متا تورك: أمر مُسيء للقضاة في تركيا أن تستخدمهم السلطة كفزّاعة

 

اضطربت العلاقة بين السلطة السياسية الحاكمة والسلطة القضائية في تركيا على مدار فترات تاريخية مختلفة من عمر الدولة التركية. وكانت الممارسات القضائية دائما موضع نقاش في تاريخنا السياسي القريب الذي يمكن وصفه بأنه تاريخ من الانقلابات العسكرية.
لقد أثار عدم تنفيذ المحكمة المحلية الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا وهي أعلى محكمة استئناف في عموم تركيا بشأن إخلاء سبيل شاهين ألباي ومحمد ألطان جدلًا واسعًا في تركيا. وفي الإطار نفسه كثر اللغط بين كثير من الصحفيين والنواب الذين ما زالوا يخضعون للمحاكمات، وصدرت عنهم تصريحات تشجب فيها الظلم الواقع على زملاءهم، وتنتقد حيادية القضاء.
القضاء، وإجراءات المحاكمات هي موضوع الساعة الآن في تركيا. بدأت هذه السلسة الطويلة بقضية ارغينكون (منظمة سرية يعود تاريخها إلى القرن الماضي، من أهدافها المحافظة على تركيا علمانية، وعسكرية قوية على خطى أتاتورك) ليتحول الأمر بعد ذلك إلى الحديث عن وجود مؤامرات تُحاك ضد الدولة التركية. وكانت النتيجة أن زُجَّ بمئات الضحايا في السجون في جرائم لا ناقة لهم فيها ولا جمل. أما الآن، فتركز الدولة بؤرة اهتمامها في الحديث عن عددٍ كبيرٍ من المحاكمات القضائية الخاصة بالمتآمرين الانقلابيين على حد زعمها.
وبسبب موقف القضاء من برنامج  بيلوك (تطبيق تراسل فوري كانت جماعة فتح الله غولن تستخدمه في الاتصال فيما بينها) تعرَّض أكثر من 11 ألف و 480 شخص إلى السجن، لم يقترف أي من هؤلاء إثمًا سوى أنهم يستخدمون هذا البرنامج. كما تعذر على كل موظف عاد إلى عمله مرة أخرى بعد أن تم فصله تعسفيًا أن يتقلد نفس منصبه القديم.
أخلت المحكمة سبيل تانر كيليك الرئيس الإقليمي لمنظمة العفو الدولية في تركيا المعروفة بأنها واحدة من أكبر المنظمات العاملة في هذا الشأن على مستوى العالم، ومع هذا لم يسمحوا له بمغادرة السجن؛ فبادرته محكمة أخرى باصدار مذكرة اعتقال بحقه، وتم القبض عليه مرة أخرى. لا زلنا لا ندري السبب الذي يجعلهم لا يفرجون عن شخص أصدرت المحكمة قرارًا بتبرئته بعد فترة محاكمة طويلة.
 
عمل متا جوك تورك في منصب المدعي العام لمدة 30 عاما في مختلف المدن والبلدات في تركيا. وكان لا يزال في منصبه خلال الانقلاب العسكري في 12 سبتمبر وفترة محاكم أمن الدولة. وفي عام 2001 تقاعد بناءً على طلبه. وهو اسم نشط في العديد من الفترات المهمة من التاريخ السياسي لتركيا. أجاب متا جوك تورك على أسئلتنا حول الجوانب الأكثر إثارة للجدل في القضاء، والمحاكمات.
 
لقد خدمت لسنوات في سلك القضاء. كيف تقارن بين ما نعيشه اليوم، وما كان موجودا خلال الفترات السابقة؟
لم يصل القضاء في تركيا في أي وقت من الأوقات إلى المستوى المأمول باتجاه الحقوق والحريات الديمقراطية. ولم يتمكن الشعب من الحصول على الحقوق والحريات التي ناضل من أجلها. هذا هو السبب الذي جعل ديمقراطيتنا دائما سطحية، محدودة؛ لم تكن لتتعدى الحد الذي تسمح به السلطة السياسية؛ فالسلطة القضائية تصبح محايدة ومستقلة بالقدر الذي تسمح به السلطة السياسية الحاكمة. هذه حقائق معروفة للجميع. ومع ذلك، وعلى الرغم من كل شيء، فقد سجَّلت القوانين، والحقوق في تركيا استقرارًا نسبياً خلال فترات ماضية.
بدأوا يبذلون جهودًا أكبر بعد محاولة الانقلاب؛ فأحدثوا بعض التغييرات، والتعديلات في السلطة القضائية. فعلى سبيل المثال، اختفى القضاء متعدد السلطات مؤخرا؛ ففي الماضي، لم يكن من الممكن أن يخضع موظفو الخدمة المدنية والجنود للمحاكمة. وكانت مقاضاة الشرطة مرتبطة بشروط معينة. كانت الحصانة البرلمانية التي يتمتعون بها هي بيت القصيد في الموضوع. إذ كان عليهم أن يمروا ببعض الإجراءات من أجل إخضاع هؤلاء للمحاكمة. من أجل هذا اتخذت الدولة خطوات محددة بهذا الشأن. كما أنشات المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين.
أعادت السلطة الحاكمة في الإطار نفسه تشكيل المحكمة الدستورية. ومنحتها  بعض الصلاحيات الإضافية فيما يتعلق بالتعديلات الدستورية التي جرت في عام 2010. وكان من بين هذه الحقوق هو الحق في التماس فردي. بدت كل هذه الأمور إيجابية للغاية منذ الوهلة الأولى.

 

كان الناس ينظرون –في باديء الأمر- إلى هذه الاجراءات بعين الرضا معتبرين أنها تطورات باتجاه ترسيخ أسس الديمقراطية في البلاد، وكذلك فعلت أنا أيضًا. لقد دعمتُ هذه التغييرات حينها. ولكن أثبتت الأيام أن الحقيقة كانت على خلاف هذا كله؛ فلا يكفي أن تتحدث عن تغييرات على الورق فقط دون تحويل هذه التغييرات إلى أمر واقع، ملموس. وهذا ما لم نره يحدث على الإطلاق. وعلى العكس من ذلك تمامًا بدأت السلطة القضائية تتدخل في صلاحيات السلطة التنفيذية.
لا ينكر أحد أن تركيا قطعت شوطًأ كبيرً باتجاه تطوير، والنهوض بالاقتصاد، ومع هذا فقد واكب ذلك التطور تراجع آخر في  الحقوق والحريات الفردية. وحتى إن صرختم بأعلى صوتكم وقلتم "لا لم نفعل شيئاً من هذا" فالعالم يراقب عن كثب ما يجري بالداخل التركي.
 
لماذا وصل القضاء إلى هذه المرحلة المتدنية؟

لقد فشل القضاء في أن يصبح محايدًأ بالشكل الذي نتوقعه. أو بعبارة أخرى لم يكن ليُسمح بشيء كهذا؛ لأن السلطة السياسية تقوم برد فعل فوري على القوى المعارضة لسياستها وتربط بين أي صوت معارض بأمور مثل الإرهاب الذي يشعر الجميع بطبيعة الحال بغضب وحنق من وجوده في العالم من الأساس. وهو أمر لا يمكن أن  يحدث في البلدان الديمقراطية في العالم. عندما يخرج صوت ما معترض يتهمونه بأنه من أنصار فتح الله غولن، أو حزب العمال الكردستاني. إننا نواجه عددا من القضاة، والمحسبوبين على النظام القضائي الذين ليس لديهم من الحيثيات القانونية المقنعة كي يوجهوا تهما كتلك للمواطنين الأبرياء.

 

ولعل ما يدل على ذلك هو العدد الهائل من الأشخاص الذين قُبِضَ عليهم عقب محاولة الانقلاب الأخيرة في 15 يوليو. كان هذا نوع من التصعيد من جانب الدولة، وبطبيعة الحال، سيلحق العقاب في النهاية بكل من يحاول التدخل فيما يفعلون. ومع ذلك، كان من الممكن أن يعرفوا من هي المنظمة الإرهابية الموجودة على الساحة التي يتحدثون عنها، ويعرفون من أين أتت قبل حدوث مثل هذه التحركات.
ومن ثم، فالسؤال هنا كيف تمكَّن هؤلاء الأشخاص الذين تم الزج بهم بين أعضاء منظمة فتح الله الإرهابية كما يطلقون عليها، أن يعرفوا بأمر منظمة كتلك منذ البداية. لم يكلف أحد نفسه عناء التفكير في هذا الأمر. أو كما يُقال أن السجون تعج بالمظلومين كذلك. يقبع في السجون الآن أناس ظهر بالدليل القاطع عدم انتماؤهم من قريب أو من بعيد لهذه المنظمة.

 

من جانب آخر نجدهم يستمرون في تجاهلهم لقرارات المؤسسات الدستورية، ويضربون بها عرض الحائط وإلا فكيف تعارض المحاكم المحلية قرارات صدرت عن المحكمة الدستورية العليا.
لا يمكن لمحكمة محلية أن تتخذ مثل هذا القرار من تلقاء نفسها ما لم تكن هناك سلطة سياسية تقف خلف هذا التوجه. لأن هذا لا يعني سوى شيئًأ واحدًا هو أنها تعترض رسميا على الدستور. لقد وصلوا بهذه الخطوة إلى تغييب كامل لأحكام الدستور، وإلغاء العمل بها. وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن  تركيا قد بدأت تسير في طريق وعر لن يؤدي بها إلا لتراجع سيمتد إلى كافة المجالات. اتجاه لن يأتي بخير.
 

 

ھل يروق  للمؤسسة القضائية مثل ھذا النوع من الإجراءات التي تنتهجها السلطة الحاكمة؟ هل أصبحت القوة، أو شريعة الغاب هي المبدأ الذي ينتهجونه في هذا الاتجاه؟
لا يمكنني الجزم بأن هذا المبدأ كان هو المُتبع طوال الوقت. ولكني أتفق معك بأن الخط الذي تسير عليه السلطات القضائية في تركيا ليس بخير، وهذا لا يعني أننا عشنا بالفعل أوقاتًا كنا نتمتع فيها بقدر أكبر من الحرية مقارنةً بما نشهده اليوم. ومع هذا فكانت هناك ذكريات مؤلمة من قبيل محاكم الاستقلال، ومحاكم "ياسيادا" (جزيرة في بحر مرمرة على بد بضعة كيلومترات من إسطنبول، أصبح اسمها رسميًا "جزيرة الديمقراطية، والحرية"، وهي اسم لذكرى سيئة لدى الأتراك حيث سجن بها أعضاء الحزب الديموقراطي، وتم تعذيبهم ومحاكمتهم بعد الانقلاب العسكري في 27 مايو 1960)، والمحاكم العرفية، كنت شاهدًا على هذا بنفسي. كانت هذه المؤسسات القضائية مؤسسات سلطوية بحق، افتقرت في أحكامها لأبسط قواعد الحيادية.

 

وبصرف النظر عن ذلك، فقد كانت هناك بعض التغييرات في السلطة القضائية جعلتها أكثر استقلالية ونزاهة. أما ما نشهده اليوم من الضرب بقرارات المحكمة الدستورية بعرض الحائط فهو بحق أمر غريب نواجهه للمرة الأولى. وعندما نضع في الحسبان أيضًا أن عدد المثقفين والصحفيين والبيروقراطيين والأكاديميين الذين تم التنكيل بهم،  ندرك على الفور أننا نواجه بحق وضعا أسوأ مما عايشناه خلال فترة الثمانينات.
أنا لا أعرف أعدادهم على وجه التحديد، ولكن هناك حقائق نعرفها في هذا الموضوع؛ لقد أخضعوهم للمحاكمات في أمور لا يعاقب عليها القانون من الأساس. على سبيل المثال، ألصقوا بهم تهم التجسس.
نعلم جميعًا أن التجسس هو قيام الفرد بعمل ضد دولته لصالح دولة أخرى، وبناءًا على هذا المفهوم يمكن أن نُقيِّم الشخص إن كان مذنبًا أو لا. أحب أن أُنوِّه في الإطار نفسه أن فضح السياسة الخاطئة للسلطة هو جزء أصيل من مهام الصحافة يتعيَّن عليها القيام به. تعمل السلطة القضائية في هذه الفترة تمامًا مثل المِلقط، تنتقى كل من يعارض توجهات الدولة. إنه أمر محزن بحق. ولهذا يجب أن نعمل على إقرار المبادئ الأساسية للدستور.
كما أنه أمر مُسيء بالنسبة للقضاة أن تستخدمهم السلطة الحاكمة كسلاح، أو فزَّاعة في يدها. لا ينبغي للقضاة أن يقوموا بدور كهذا. أرى أن إقرار المبادئ التي أقرها الدستور هي الطريق السليم لإصلاح منظومة القضاء. ونحن بحاجة ماسة إلى احترام هذه المبادئ.

 

وعلى أولئك الذين يستحوذون على السلطة السياسية في البلاد أن يحترموا هذه المبادئ، ويكونوا أوَّل مُطبِّق لها. يومًا ما ستتغير الأحوال، إذا تغيرت السلطة، علينا أن نفكر في ما إذا كان هذا يتم لصالحنا أم لا. وأعتقد  أن حيادية القضاء ستظل سمة مطلوبة، لا ينبغي التنازل عنها تحت أي ظرف. حياد لن يتأتى إلا مع التحرر من التبعية. يتعين على السلطة القضائية أن تحافظ على حيادها حتى لو لم يكن يتمتع بقدر كبير من الاستقلالية. 
 
يقولون  إن جماعة فتح الله غولن كانت تسيطر على القضاء. ومن أجل هذا يعتبرون أن هذا كان بمثابة دسيسة على الممارسات القضائية في ذلك الوقت. هل ترك هذا أضرارا جسيمة على السلطة القضائية في ذلك الوقت؟

 

في الوقت الذي بدأ فيه الحديث عن جماعة فتح الله غولن، كانت السلطة السياسية تمسك بيدها زمام الأمور. ولكنها عضّت الطرف عنهم، وأتاحت لهم فرصة تقلُّد هذه المناصب. ومع هذا لا يمكن القول أن الحكومة وافقت على هذا رغمًا عنها. لا يمكن القول كذلك أن السلطة القضائية كانت في يد الجماعة بشكل كامل. فالسلطة كانت ولا زالت في يد الحكومة الحالية. ولكن ما حدث هو أن السلطة الحاكمة منحت هذه الجماعة بعض الصلاحيات بإرادتها الخالصة.
في ذلك الوقت كانت هناك أيضا أحكام غير عادلة، ومظالم كثيرة. قاموا بتعيين أنصارهم  في أجهزة الأمن، القضاء. لقد بدأت الأمور تتكشف بشكل أكبر هذه الأيام. كنا نقول "تساورنا الشكوك" ولم يكن أحد يستمع إلينا.

 

كانوا لا يلقون بالًا لقولنا هذا، ليس هذا فحسب، بل كانوا يرمقوننا بنظرة غضب عندما نتحدث في هذا الأمر. نعرف أن السلطة الحاكمة متضامنة معهم، وأن هذه الأمور لم تكن لتحدث بمنأى عنها. ولم يكن هناك مكان في ذلك الوقت لمثل هذه الإجراءات القمعية لأنه لم يكن هناك صراع من الأساس. كان من الطبيعي ألا تحدث في ذلك الوقت أية ممارسات متهورة كالتي نشهدها الآن من تعطيل للعمل بقرارات المحكمة الدستورية.
وضح للعيان أن هناك عدد من التنظيمات التابعة لهم داخل المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين ومحكمة النقض. كانت هناك أعمال خبيثة يقومون بها رغبة منهم في الاستيلاء على السلطة أو نشر فكرهم بين أبناء المجتمع التركي. لا يمكن أن نعفي السلطة الحاكمة الآن من المسئولية حيال هذا الوضع؛ لقد تقاعسوا عن الأداء بواجبهم من أجل التصدي لمثل هذه الممارسات. ومع هذا فالحق يُقال أنه لم يعد لهم علاقة بما يجري الآن من أحداث على الساحة. من هنا يمكن القول أنه ليس هناك ما يبرر ذلك الأسلوب القمعي الذي تنتهجه السلطة الحاكمة الآن.
متا جوك تورك

صار واضحًا للعيان اليوم أن الممارسات التي اتخذتها السلطة الحاكمة ضد قضية ارغينكون وغيرها، كانت مؤامرة مكتملة الأركان. لا أنكر أن جماعة فتح الله غولن قد خلقت نوعًأ من الفوضى في المجتمع، ولكن يجب علينا في الوقت نفسه أن نتصرف بمسئولية حيال ذلك، وألا نكررأخطاء الماضي. كان هذا خطأ، وتعرَّض الناس للظلم. لماذا نرتكب نفس الأخطاء الآن. أعتقد انهم يتعمدون تجاهل المبادئ الأساسية للدستور تماما.

 
وبعد فترة من الزمن سنناقش المواضيع نفسها عندما نأتي لنتحدث عن الفترة التي نعيشها اليوم.  

 

يجب أن يكون الناس بدائيين، ساذجين. وأن يقفوا موقف المتفرج أمام ما يعصف ببلادهم من متغيرات. ويكتسي هذا أهمية خاصة بالنسبة للقضاة؛ فهم أكثر المُخاطبين بهذا الحديث. ومع هذا فلا ينبغي للقضاة أن يحنوا جباههم للقوى السياسية، أو يقفوا إلى جانب فئة في المجتمع دون الأخرى، وأن ينأوا بنفسهم عن الصحافة. ينبغي أن تأتي تصرفاتهم متوافقة مع المبادئ القانونية بلا حيد أو انحراف. عندها فقط يصبح القضاء أكثر موضوعية حتى لا نرى عرضًا هزليًا آخر يُرتكب باسم القضاء. رأينا بأم أعيننا أناسا يُحكم عليهم بالإعدام في غضون أيام قليلة تحت زعم محاكم الاستقلال. لا أجد وصفًأ لهذه الإجراءات سوى أنها كانت ساذجة، بدائية. إذا كان لديك الدستور، وإذا أُمرت أن تعمل وفقا لمعطيات القانون، سواء كانت مهنتك أم لا، فينبغي أن تؤدي واجبك على أفضل حال. في العادة لا يتطلب الأمر بطلًأ كي يُطبق القانون، ولكننا نحتاج في خضم ما نشهده الآن من أحداث بحاجة قاضٍ بطل لا يخاف في الحق لومة لائم.
 
ألم  يستخلص القضاء  الدروس اللازمة بعد كل ما مررنا به من  الأحداث؟

نعم، لم يفعل ذلك. لأن أكبر تحدي يقف حجر عثرة في الوقت الراهن في طريق القضاء، هو أن يصبح مستقلًأ. لأن استقلال القضاء هو الأساس في هذه العملية برمتها. لا يوجد أحد بمأمن في هذه العاصفة الهوجاء؛ ففي لحظة واحدة  سيأخذوك ويرسلوا بك إلى مكانٍ آخر. لم يعد هناك من ينتقد مسار السلطة السياسية في البلاد، أو يشجب الأحداث التي نعيشها اليوم. وكل هذا مؤشر على مدى ما سجَّلناه من تراجع في موضوع الحقوق الأساسية للمواطن، والحريات.

 

يُمكن قراءة الحوار باللغة التركية أيضاً: