إيفي كيريم سوزري
نوفمبر 20 2017

متصيدو الإنترنت والبوت والحظر .. هكذا تتعامل تركيا مع الرأي العام

  • يتم حجب المستخدمين من الدخول على الانترنت الآن بشكل منتظم بعد تنفيذ أي عملية عسكرية، على سبيل المثال تم حجب حوالي 12 ألف شخصاً من استخدام خدمة الانترنت في أكتوبر ونوفمبر بعد أن تم إقالة رؤساء بلديات المنطقة ذات الأغلبية الكردية الواقعة جنوب شرقي تركيا.
  • تم أيضاً حجب موقع "ويكيبيديا" لمنع كتابة المقالات عن دور تركيا في الحرب الأهلية السورية.
  • يتم التشويش على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الرسائل مثل "فيسبوك" و"تويتر" و"واتس آب" بين الحين والآخر بعد هجمات القنابل لمنع التغطية الإخبارية وبالتالي حجب ردود الفعل الشعبية.
  • المحاكم التركية مسؤولة عن 65 بالمئة من محتوى منشورات "تويتر" الخاضع للرقابة في العالم.
  • منعت الحكومة التركية تطبيقات مثل "غوغل درايف" و"دروب بوكس" و"مايكروسوفت وان درايف"، ومستودع البرمجيات "غيت هاب" لوقف انتشار رسائل البريد الالكتروني المُسربة الخاصة بصهر الرئيس أردوغان، بيرات البيرق.
  • تم حجب موقعي "ويكيليكس" و"انترنت أركايف" بعد استضافتهما لمحتوى رسائل البريد الإلكتروني المسربة الخاصة بحزب العدالة والتنمية الحاكم.
  • تم حظر الوصول إلى خدمات الشبكة الخاصة الافتراضية "في بي إن" وكذلك شبكة "تور" للتخفي على الانترنت، حيث قامت جهة الحكومة المختصة بشبكة الإنترنت برصد جهود مقدمي خدمات الإنترنت بفعالية للحد من أساليب التحايل.
  • تم اعتقال مئات الأشخاص، بمن فيهم الصحافيين والناشطين السياسيين والمحامين بدعوى استخدامهم لتطبيق دردشة أو بسبب انتقادهم للحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي.
  • أغلقت الحكومة 155 مؤسسة إعلامية، منها 62 صحيفة، و 17 موقعاً إلكترونياً، و 15 قناة تلفزيونية، وخمس وكالات أنباء.

بملاحظة قائمة المحظورات هذه، نجد أن هذه القيود التي تفرضها تركيا تؤكد على أن نظام الحكم في تركيا يتحول تدريجياً إلى نظام قمعي وهذا هو السبب في تدني تصنيف تركيا في "تقرير الحرية على شبكة الانترنت" السنوي الصادر عن منظمة "فريدم هاوس" لعام 2017.

فبجانب تلبية احتياجات الرقابة الحكومية، فإن جزءاً من هذه القيود يهدف أيضاً إلى منع التحايل على الرقابة وضمان تحقيق مراقبة أفضل.

وقد قام حزب العدالة والتنمية الحاكم بتعديل قانون الإنترنت ليطلب من مقدمي خدمات الإنترنت الاحتفاظ ببيانات حركة المرور الخاصة بالمستخدمين (سجلات الزيارات إلى جميع المواقع واستخدام التطبيقات) لمدة عامين. وفي ظل حالة الطوارئ المفروضة، سمحت هذه القوانين للجهات التنفيذية بالحصول على هذه السجلات دون الحاجة إلى الحصول على أمر من المحكمة.
بالإضافة إلى ذلك شجعت البيئة السياسية في مرحلة ما بعد الانقلاب على الوشاية بعدما أعلنت الشرطة الوطنية التركية عن إطلاق خطوط ساخنة جديدة خصيصاً للتعامل مع تقارير المواطنين في حال ملاحظتهم لأي دعاية إرهابية تُنشر على الإنترنت. وكنتيجة لذلك أصبحت حوادث، مثل إقالة المدنيين من وظائفهم أو استدعائهم للتحقيق معهم بسبب أنهم عبروا عن استياءهم من الحزب الحاكم، تحدث الآن بشكل شائع.

لكن فرض القيود والمراقبة لا يمثل سوى نصف الحقيقة. فبعد تخويف الأصوات المعارضة ومحاولة إسكاتها، يمتلئ الانترنت بعدها بالمنشورات المؤيدة للحكومة. وهذا يأتي في أشكال كثيرة؛

"البوتات" وهي حسابات يتم التحكم في جميعها من مركز واحد. لذلك، بدلا من مشاركة كل شخص على حدة بصوته على مواقع التواصل الاجتماعي، تقوم هذه البوتات بإجراء مهام بسيطة ومركبة بصورة متكررة، بمعدل أعلى مما يمكن أن يقوم به الإنسان لوحده.

فعل سبيل المثال في "تويتر"، تقوم البوتات بمعالجة المواضيع الأكثر تداولاً بطريقتين: في أوقات الأزمات السياسية، تقوم البوتات بتفعيل هاشتاغ مؤيد للحكومة وجعله يبدو كما لو كان نابعاً من مشاركة شعبية حقيقية (الدعاية الشعبية الزائفة).

لكن إذا اتخذ الهاشتاغ المعارض للحكومة موقعه من ضمن 10 مواضيع الأكثر تداولاً في تركيا، تقوم البوتات بنشر الكثير من المحتويات التحريضية في الهاشتاغ لتضليل رسالته الأصلية. حدث هذا بوضوح في هاشتاغ المعارضة "ديميرطاش تشوك أوزليديك" (افتقدنا ديميرطاش كثيراً!) في إشارة للمُعتقل صلاح الدين ديميرطاش، زعيم حزب الشعب الديمقراطي المؤيد للأكراد، بعدما قامت البوتات بنشر العديد من الرسائل المضادة لإضعاف معنويات مؤيديه.

"ترولز" أو متصيدو الانترنت، وهم مجموعة من المستخدمين الذين يقومون بمضايقة المعارضين على شبكات الانترنت. فعندما يتم التنسيق بينهم وبين الحكومة لمهاجمة جهة أو شخص معين، فإنهم يفعلون ذلك على الانترنت بمنتهى الغوغائية. كما يمكن للأمر أن يتطور بسهولة إلى محاولات قتل وتخريب حقيقية، مثلما حدث عندما جمع قائد حزب العدالة والتنمية، فرع الشباب، الآلاف من مؤيدي الحزب وأمرهم بالتوجه إلى صحيفة "حرييت" المعارضة ورشق مقرها بالحجارة بسبب انتقادها لأردوغان.

وكونهم قريبين جداً من سلطة الدولة، يمكن للمتصيدين أيضاً أن يتشكلوا على هيئة مجموعات لإنفاذ القانون. ففي أبريل الماضي، أُلقي القبض على الكاتبة الهولندية التركية، إبرو عمر، وحوكمت بتهمة إهانة أردوغان بعد أن استهدفها أحد متصيدي الانترنت من المنتمين لحزب العدالة والتنمية، الذين يبلغ عددهم حوالي 6 آلاف شخص.

الحسابات المزيفة، وهي حسابات تستهدف مبادرات المجتمع المدني بشكل مباشر وهي الأكثر خطورة. فقبل الانتخابات العامة الأخيرة في نوفمبر 2015، قام حساب مزيف "لفتاة مثيرة جنسياً" بتغيير اسمه فجأة لإطلاق حملة تشويه مستغلاً معجبيه البالغ عددهم 42 ألفاً ضد مجموعة "فوت آند بيوند"، وهي مجموعة شرعية لمراقبة الانتخابات.

هذه المجموعة الشرعية استهدفت بالفعل من قبل الصحف الموالية للحكومة ومحطات التلفزيون، واضطرت إلى أن تحد من أنشطتها لعدم المخاطرة بأعضائها قبل الاستفتاء الدستوري في أبريل 2017.

من هنا نجد أن تقرير "الحرية على شبكة الانترنت" السنوي لعام 2017 يكشف اتجاهاً مثيراً للقلق ينتشر بشكل صريح بين النظم القمعية في العالم من أجل نشر المعلومات المضللة، وتعتبر تركيا من الدول الرائدة في هذا المجال.

ولسنوات عديدة، استطاع مستخدمو الانترنت من الأتراك أن يتحايلوا على الرقابة بشكل خاص، ولكن الحرب ضد دعاية حزب العدالة والتنمية يجب أن تحدث في العلن، والحكومة تعول على أن الأمر سيكون فوضوياً.

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية ايضا: