مجاملة اميركية جديدة لتركيا بخصوص تسليم فتح الله غولن

تعلم الادارة الاميركية جيدا ان اشد ما يطرب ادارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان هو الحديث عن تسليم الداعية الاسلامي فتح الله غولن صاحب منظمة خدمة الشهيرة. 
فالمسؤولون الاتراك على مختلف مستوياتهم ما انفكوا يطالبون الولايات المتحدة صباح مساء بمن يسمونه القابع في بنسلفانيا. 
ويقدمون مزيدا من الملفات التي تثبت انه يقف وراء الانقلاب وكل المشاكل والقلاقل التي تعاني منها تركيا. 
ويبدو ان اميركا ادركت ان افضل الحل لاسكات حليفتها التركية الازلية هو دغدغة مشاعر مسؤوليها بتصريحات مطمئنة ان غولن على وشك ان يكبّل ويودع في طائرة خاصة معززة بحراسة امنية مشددة ليُسلّم الى اردوغان في قصره الرئاسي الفخم، يفعل به ما يشاء. 
بالطبع يتناسى نظام اردوغان ان العلاقات التركية الاميركية تمر حاليا بأسوأ مراحلها وان اردوغان شخصيا لم يترك صفة ذميمة لم يلصقها بالولايات المتحدة وسياساتها وآخرها اتهامها بدعم الارهاب ودعم المنظمات الارهابية. 
آخر فصول هذه التقليعة الجديدة التي اشرنا اليها بصدد تسليم غولن ما احتفت به وسائل الاعلام التركية من تصريحات اطلقها جوناثان كوهين، المسؤول عن شؤون أوروبا وآسيا، المستشار في وزارة الخارجية الأمريكية. 
وبحسب وكالة انباء الاناضول التركية الرسمية فأن كوهين قال، إن بلاده تدرس جديا طلبات تركيا المتعلقة بإعادة فتح الله غولن، زعيم المنظمة الإرهابية التي تقف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد العام الماضي. 
جاء ذلك في كلمة له بالمؤتمر السنوي عن تركيا الذي نظمه معهد أبحاث الشرق الأوسط في واشنطن. 

 كوهين قال إنه يدرس جديا طلبات تركيا المتعلقة بتسليم غولن وهو ما يناقض تصريحات اميركية سابقة ومتكررة
كوهين قال إنه يدرس جديا طلبات تركيا المتعلقة بتسليم غولن وهو ما يناقض تصريحات اميركية سابقة ومتكررة

وشدد كوهين على أن التمويل المخصص من قبل وزارة العدل الأمريكية لدراسة عملية إعادة غولن لتركيا، فاق بمراحل ذلك الذي خصص لبحث طلب تقدمت به طهران، لإعادة شاه إيران محمد رضا بهلوي. 
ولفت المسؤول الأمريكي أنه جاء إلى تركيا بعد شهرين من المحاولة الانقلابية الفاشلة التي وقعت في شهر يوليو 2016، وتفقد مقر البرلمان الذي قصفته مقاتلات الانقلابيين، وأحدثت به دمارا. 
وتابع قائلا" لقد شاهدت بنفسي الفتحة التي أحدثتها طائرات إف 16 بسقف البرلمان"، لافتا إلى حرص بلاده الشديد على تقديم المتورطين في هذه المحاولة للقضاء. 


 دور تركيا في الناتو 
وعن دور تركيا في حلف شمال الأطلسي، ذكر جوناثان أن أنقرة تمتلك ثاني أكبر جيش بالحلف بعد الولايات المتحدة، وتمتلك موقعا جغرافيا متميزا. 
وأشار إلى الإسهامات التي قدمتها تركيا للعمليات العسكرية الأمريكية بالمنطقة، لا سيما في أفغانستان والعراق، مشيرا أن أنقرة وواشنطن لديهما بعض الأهداف والمخاوف حتى الآن. 
ولفت إلى أن العلاقات التركية الأمريكية طرأت عليها بعض التغييرات في الآونة الأخيرة، مضيفا" تركيا حليفتنا منذ 65 عاما، وعلاقاتنا دائما تكون عميقة ومعقدة أيضا". 


علاقة أمريكا بتنظيم "ي ب ك" تكتيكية ومؤقتة 
وبخصوص الدعم الذي تقدمه بلاده لتنظيم "ي ب ك" الذراع المسلح لمنظمة "ب ي د" الامتداد السوري لـ "بي كا كا" الإرهابية بحسب التصنيف التركي، قال جوناثان إن هذا الدعم تسبب في حدوث مشكلة بين أمريكا وتركيا. 
وتابع قائلا" علاقتنا مع هذه الكيانات مرجعها لعدم وجود بدائل أخرى أمامنا، إذ كنا بحاجة لقوة عاجلة موجودة على الأرض هناك، فوجدنا ذلك في (ي ب ك)، ونؤكد أن هذه العلاقة تكتيكية مؤقتة". 
واستطرد في السياق ذاته" أما علاقتنا بتركيا فاستراتيجية دائمة ومؤسساتية". 
لكن وعلى الصعيد نفسه نشرت وول ستريت جورنال الاميركية مؤخرا تقريرا اكدت فيه أن الولايات المتحدة ليست مقتنعة بتسليم الداعية، وساقت الصحيفة الأسباب التي تحول على الأرجح دون قيام الولايات المتحدة بتسليم رجل الدين التركي فتح الله كولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة التي تعرَّضت لها حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الـ 15 من يوليو الماضي. 

هل يقف غولن وراء المحاولة الانقلابية المزعومة ؟
هل يقف غولن وراء المحاولة الانقلابية المزعومة ؟

وأضافت الصحيفة ان  المسؤولين الاميركان يشعرون بقلق بالغ من التهديدات التي يطلقها المسؤولون الأتراك بين الحين والآخر علانية ضد من يصفونهم بالخونة وأعداء الدولة، في إشارة منهم إلى أنصار كولن، والذين أطلقت السلطات حملة لتطهير مؤسسات الدولة منهم منذ الانقلاب الفاشل. 
 وأوضح التقرير أن المسؤولين الأمريكيين والأتراك ناقشوا سرًا السيناريوهات المحتملة حال تسليم فتح الله كولن لـ أنقرة، لكن السلطات الأمريكية لم تقتنع بعد بأية مبررات متوفرة حتى الان لترحيله، بحسب المصادر. 
 وكلما زاد حديث المسؤولين الأتراك، بمن فيهم أردوغان ورئيس وزرائه بينالي يلدريم علنًا حول الدور المزعوم لـ كولن في الانقلاب الفاشل ومطالبتهم بالتسليم الفوري له، كلما أضحت عملية التسليم تلك غير مرجحة، وفقًا للمصادر ذاتها. 
وأردفت المصادر أن مثل تلك التصريحات تثير شكوكًا لدى الأمريكيين والغرب حول النزاهة المحتملة في معاملة الداعية في تركيا حال تسليمه. 
وذكر مسؤولون في الاستخبارات الأمريكية أن واشنطن لم تعط أولوية لمراقبة أنصار كولن في تركيا قبل الانقلاب، ولذا لا يتوافر لدى الولايات المتحدة معلومات تؤيد ما تقوله السلطات التركية من أنها حصلت على معلومات خلال استجوابها لمدبري الانقلاب الفاشل. 
وأردف المسؤولون الأمريكية أيضا أن الظروف التي يقمع فيها الرئيس التركي خصومه السياسيين في الداخل منذ أحداث الـ 15 من يوليو الماضي تضيف إلى الشكوك التي تساورهم حول مصداقية الأدلة التي ساقتها تركيا. 
وطالبت تركيا واشنطن بترحيل فتح الله كولن، 75 عامًا، بزعم تورطه في تدبير محاولة الانقلاب الفاشلة التي أدلت لمقتل 271 شخصًا، بالرغم من أن أنقرة لم تتقدم في ذلك بطلب رسمي، لكن واشنطن طالبت أنقرة بتقديم أدلة دامغة تثبت صحة تلك المزاعم. 
كان وزير الخارجية التركي تشاووش أوغلو قد ذكر في تصريحات صحفية سابقة" الصلة بين العسكريين الذين شاركوا في محاولة انقلاب 15 يوليو الماضي وشبكة أنصار كولن المتشعبة واضحة للغاية، وتركيا ستبذل كل ما بوسعها سياسيا وقانونيا لتسلم كولن".