مارس 08 2018

محاولات مضنية لأصلاح العلاقات المتأزمة بين النمسا وتركيا

فيينا – ما زالت الخارجية التركية تبذل جهودا متواصلة من اجل اصلاح العلاقات المتدهورة بين فينا وانقرة.
وفي آخر التطورات ولمواجهة واحدة من اشد القضايا الخلافية بين الطرفين الا وهي مفاوضات تركيا لدخول الاتحاد الأوربي التي تواجه اعتراضا نمساويا شديدا، اتفقت النمسا وتركيا على ألا يتجنبا في الوقت الحاضر النقاش بشأن هذا الموضوع.
يأتي ذلك في اطار محاولة إصلاح العلاقات المتوترة بين البلدين، حسبما قال دبلوماسي نماسوي في فيينا اليوم الخميس.
يشار إلى أن المستشار النمساوي سيباستيان كورتس، هو أحد اشد المنتقدين لتركيا في أوروبا. وتدهورت العلاقات مع أنقرة عندما طالبت النمسا بإنهاء محادثات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، بينما كان كورتس وزيرا للخارجية.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو: " اننا نحاول في الأساس اتخاذ خطوات لإعادة بناء الثقة"،جاء ذلك  بعد لقاء مع نظيرته النمساوية كارين كنايسل.
وذكرت كنايسل في مؤتمر صحفي لوزيري الخارجية "لقد حذفنا موضوع الانضمام للاتحاد الأوروبي" خلال اللقاء.
غير أن جاويش أوغلو انتقد بشكل غير مباشر كورتس لإبدائه الامتعاض من تركيا.
وقال: "يجب ألا يستخدم الساسة علاقتنا الدبلوماسية بطريقة شعبوية وأتوقع أن تكون النمسا موضوعية وأمينة ونزيهة عند تقييم تركيا.
وتصدت تركيا للنمسا بوضع عقبات أمام المسؤولين النمساويين الذين يشاركون في برنامج الشراكة بحلف شمال الأطلسي (ناتو).
وأعلن جاويش اليوم أن أنقرة قررت رفع حق الفيتو على هذا الموضوع.

المستشار النمساوي كان قد وجه انتقادات لتركيا ورفض فكرة انضمامها للاتحاد الاوربي
المستشار النمساوي كان قد وجه انتقادات لتركيا ورفض فكرة انضمامها للاتحاد الاوربي

واشارت كنايسل الى مرونة محتملة تجاه المواطنين النمساويين ذوي الجذور التركية، الذين يحملون جوازات سفر تركية. وكانت فيينا تعتزم في السابق اتخاذ إجراءات صارمة بحق مزدوجي الجنسية، وهو الأمر غير المسموح به بشكل عام تحت القانون النمساوي .
وفي يناير، عندما زارت كنايسل إسطنبول، أعلن جاويش أوغلو أنه سيتم السماح لعلماء الآثار النمساويين بالعودة إلى موقع أفسس القديم بعدما طلبت منهم تركيا المغادرة وسط خلاف دبلوماسي في عام 2016.
من جانبه أعلن السفير التركي لدى النمسا، محمد فردن جاركجي، فتح صفحة جديدة في العلاقات بين أنقرة وفيينا، بعد لقاء وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو ونظيرته النمساوية، كارين كنايسل.
وأكد جاركجي في تصريح صحافي، أن تركيا والنمسا اختارتا التحدث بشكل مباشر، مشددًا على أن انقرة وعبر التاريخ لم ترفض اليد الراغبة بالصداقة الممتدة لها.
ولفت أن لقاء الوزيرين، خرج بتفاهمات مهمة سياسية واقتصادية وثقافية وسياحية، مثل استئناف آليات التشاور السياسي الموجودة بين وزارتي خارجية البلدين، وإحياء آلية اللجنة الاقتصادية المشتركة.
وبيّن جاركجي أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين استمرت في التطور رغم المشاكل التي شهدتها العلاقات السياسية بينهما سابقًا، وذكر أن حجم التجارة بلغ 2.6 مليار يورو.
وأشار إلى أن النمسا تعد من وجهة استثمارية مهمة وأضاف: "المستثمرون النمساويون يعرفون تركيا جيدًا، فقد استثمروا بمبلغ 306 مليون يورو عام 2017، وتم التوقيع على اتفاق للاستثمار بقيمة 400 مليون يورو للفترة المقبلة".
تجدر الإشارة إلى أن وزيرة الخارجية النمساوية، قالت في اتصال هاتفي سابق مع جاويش أوغلو، إن بلادها ترغب في بداية جديدة بين البلدين، عقب عامين من العلاقات السيئة.
وكان موقع أحوال تركيّة سبق وتناول قضية العلاقات التركية النمساوية باستفاضة من خلال مقال نشر في مطلع يناير الماضي ويمكن الاطلاع عليه من خلال الرابط التالي