محرم إينجه لـ"أحوال تركية": الاقتصاد التركي يحتاج إلى إصلاح سياسي

مع اقتراب تركيا من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 24 من يونيو، فاجأت أحزاب المعارضة، المنقسمة على نفسها عادة، الكثيرين بالمسارعة بتقديم جبهة موحدة ضد الرئيس رجب طيب أردوغان. وبفضل حملته النشطة وبرنامجه الإصلاحي، برز محرم إينجه مرشح حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي، ليس فقط باعتباره الأوفر حظا بين مرشحي المعارضة وإنما كمنافس جاد لأردوغان نفسه. 
تحدث إينجه مع ذو الفقار دوغان الكاتب في موقع "أحوال تركية" عن خططه لإصلاح الاقتصاد التركي المتصدع وإيجاد سبيل إلى المصالحة بعد 16 عاما من حكم حزب العدالة والتنمية.

"أحوال تركية": هل اخترت فريقا اقتصاديا، وهل أعددت أي خطط للتعامل مع الاقتصاد خلال الشهور الستة الأولى لك في السلطة؟

قال محرم إينجه لقد "أعددنا حزمة عاجلة للإصلاح الاقتصادي تهدف إلى التصدي لهبوط الليرة وخدمة الدين هذا العام. في الوقت الحالي، نحاول التخطيط للعام القادم يوما بيوم".
وأضاف "يمكن للبنك المركزي أن يوقف هبوط الليرة مؤقتا فقط من خلال رفع أسعار الفائدة، لأنه ليس صحيحا أن انخفاض قيمة العملة ينبع في الأساس من كون أسعار الفائدة مرتفعة للغاية أو منخفضة للغاية. لذلك، فسوف يتدخل البنك المركزي، لكن الأشياء التي ينبغي فعلها حقا موجودة في المجالين السياسي والقانوني".
وأكد إينجه ان تركيا تحتاج على الفور إلى انتشالها من وضع سياسي يولد غموضا اقتصاديا، وينبغي التعامل مع اقتصادها من خلال مؤسسات مستقلة وقائمة بذاتها. "فريقي الاقتصادي مستعد، ونحن نعمل معا منذ وقت طويل".

"أحوال تركية": لقد أطلقت حملتك الانتخابية بنزع شارتك الحزبية وقولك للبلد إنك ستكون رئيسا لكل الأتراك. قطع حزب العدالة والتنمية وعودا مماثلة دون أن يفي بها في الفترة بين 2009-2011 للأقليات في تركيا، بما فيها الأرمن والعلويون واليونانيون الأرثوذكس. هل لديك مشروعات جاهزة للتعامل مع تلك القطاعات من المجتمع؟

أجاب محرم إينجه "لدينا في تركيا الكثير من التجارب فيما يتعلق بكل واحدة من تلك القضايا؛ لقد بقيت على جدول الأعمال لسنوات وما زالت دون أي حل قاطع."
وأضاف "حل كل تلك القضايا مرتبط بإرساء تقاليد ديمقراطية قوية في تركيا. ولذلك فلا توجد حاجة إلى أي إصلاحات نوعية تتعلق بتلك القضايا. ينبغي للدولة ألا تعامل هؤلاء المواطنين بشكل مختلف بسبب عرقهم أو اعتقادهم الديني أو أي سمات أخرى مشابهة. مثل هذا النهج من شأنه فعليا أن يخلق وضع أقلية لتلك الجماعات يستند إلى هويتها الدينية أو العرقية."
وأكد إينجه أنه "مع تزايد الحريات، وتعزز سيادة القانون، وإزالة العراقيل التي تمنع المواطنين من ممارسة حقوقهم، كل تلك المشكلات ستنتهي. الهويات الدينية والعرقية المتنوعة يمكن أن تتعايش في مكان تحكمه عقلية تعددية قوية."

"أحوال تركية": لقد وعدت بإصلاح وإعادة هيكلة أنظمة التعليم والامتحانات. هل تنوي أيضا التصدي للقضايا المرتبطة بالحرية الأكاديمية مثل تعيين الحكومة لعمداء الجامعات أو الخمسة آلاف أكاديمي وآلاف المعلمين الذين عزلتهم الحكومة الحالية؟

قال محرم إينجه: "الناس يبلغون موقعا ما من خلال المهارات والتجارب التي يكتسبونها من خلال التعليم. لكي تصبح مهندسا أو معلما أو أكاديميا ينبغي لك أولا المرور بفترة تدريب طويلة. ولهذا ينبغي ألا تتدخل وجهات النظر السياسية عندما يتم اختيار مرشحين للقيام بدور ما، وينبغي ألا تكون مبررا أيضا لفصل شخص من العمل."

وأضاف "لكن هذا ما حدث مع كثير من الأكاديميين المفصولين من العمل في تركيا، الذين فقدوا وظائفهم لتعبيرهم عن آرائهم (على سبيل المثال من خلال توقيع عريضة تنتقد حملة تركيا على المسلحين الأكراد في جنوب شرق البلاد.) لم يفقد معلمونا وظائفهم فحسب، بل إنهم منعوا أيضا من العثور على وظائف جديدة."
وقال إينجه "أنا شخصيا ضد نشر الأكاديميين للعريضة وضد محتواها. لكن معارضتي لا تجعل ولا يمكن أن تجعل أفعالهم جريمة. يمكنك أن تدلي برأيك، تنتقد وحتى تستنكر ما فعلوه، طالما أنك لا تشجع على العنف. لكن من الخطأ النظر إليهم باعتبارهم أعضاء في منظمة إرهابية أو متعاونين معها".
وأكد إينجه "هؤلاء الأكاديميون والمعلمون الذين فصلوا من أعمالهم بسبب آرائهم السياسية فقط وبدون حكم قضائي ستتم إعادتهم إلى وظائفهم".

"أحوال تركية": هل لديك أي خطط إصلاحية للمؤسسات العسكرية والأمنية، وما الذي ستفعله حيال الكوادر داخل تلك المؤسسات الذين لهم صلة بالحكومة الحالية؟

أجاب محرم إينجه "سوف أعيد فتح المدارس العليا العسكرية، لكني لا أخطط شيئا لتلك المؤسسات الأخرى التي ذكرتها. لا يهم كيف حصل هؤلاء الضباط على مناصبهم الحالية، بدلا من التشكيك في ذلك، نحن بحاجة إلى ضمان أن يتصرفوا الآن وفقا للقانون."

"أحوال تركية": إذا تأكدت دقة استطلاعات الرأي التي أجريت في الآونة الأخيرة ووصلت إلى الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة، فأمامك بموجب القواعد التنظيمية 24 ساعة فقط للتوصل إلى قرار مع شركاء تحالف محتملين. هل ناقشت شروطا مع أي من أحزاب المعارضة الأخرى مسبقا؟ 

أجاب محرم إينجه "هذا موضوع ستتم مناقشته عندما يحين ذلك الوقت. ما أخطط له هو الفوز بالانتخابات في الجولة الأولى". 

"أحوال تركية": أخيرا، طرح زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي احتمال صدور عفو عام. هل فكرت في إعلان عفو إذا انتخبت رئيسا؟

قال محرم إينجه "المصالحة لن تتحقق نتيجة عفو.. الحل ليس في العفو، وإنما في العدالة. أن تجرى التحقيقات بشكل سليم وتصدر المحاكم أحاكمها بإنصاف وبما يتفق مع القانون".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/muharrem-ince/muharrem-ince-turkish-economy-needs-political-reform-exclusive
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.