مايو 17 2018

محكمة أميركية تحكم بسجن المسؤول المصرفي التركي عطا الله 32 شهراً

إسطنبول - أصدر قاضي مانهاتن الأميركي الفيدرالي؛ ريتشارد برمان الحكم على محمد حقان عطا الله؛ المسؤول التنفيذي في بنك خلق المملوك للدولة في تركيا، لدوره في مساعدة إيران على تفادي عقوبات أميركية.

وأدانت تركيا حكم محكمة أميركية على مسؤول تنفيذي مصرفي بأحد البنوك المملوكة لحكومتها، بعد أن قضت محكمة أميركية، أمس الأربعاء، في نيويورك بسجنه 32 شهرا في قضية تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران.

وجاء الحكم أخف كثيرا مما طالب به الادعاء وهو السجن 20 عاما، لكن القضية أثارت التوترات في العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة العضوان في حلف شمال الأطلسي.

وكثيرا ما وصفت تركيا القضية بأنها هجوم سياسي عليها مدفوع من قوى داخل الهيئة القضائية الأميركية، وبتعاطف الحكومة مع رجل الدين فتح الله غولن الذي تلقي أنقرة اللوم عليه في تدبير محاولة انقلاب فاشلة عام 2016.

قال بكر بوزداغ المتحدث باسم الحكومة التركية على تويتر "المحكمة انتهكت القانون، ولم تجر محاكمة عادلة".

وأضاف "هذه القضية دليل دامغ على التعاون بين شبكة غولن ووكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.ايه) ومكتب التحقيقات الاتحادي والنظام القضائي الأميركي".

ويرفض بنك خلق حتى الآن التعليق على الحكم. وقال في وقت سابق إن جميع تعاملاته قانونية.

وينفي غولن المقيم في الولايات المتحدة منذ 1999 أي دور له في محاولة الانقلاب وأدانه. وغضبت تركيا من عدم استعداد الولايات المتحدة لتسليمه. وتقول واشنطن إن طلبات التسليم يجب أن تمر عبر القنوات القضائية.

وارتفع سهم بنك خلق بأكثر من ثمانية بالمئة في التعاملات المبكرة في إسطنبول وبحلول الساعة التاسعة بتوقيت غرينتش كان مرتفعا بنسبة اثنين بالمئة.

واتهم الادعاء الأميركي عطا الله بالمشاركة في مؤامرة قادها رضا ضراب؛ وهو تاجر ذهب تركي إيراني ثري اعتقلته السلطات الأمريكية في عام 2016 وأقر في وقت لاحق بأنه مذنب في اتهامات بالاحتيال والتآمر وغسل الأموال. وشهد ضراب على عطا الله.

وأمضى عطا الله بالفعل 14 شهرا في السجن منذ القبض عليه العام الماضي وستخصم هذه المدة من فترة عقوبته وقد يفرج عنه مبكرا لحسن السير والسلوك.

ونقلت وكالة الأناضول عن  وزارة الخارجية التركية قولها في بيان، إن المصرفي التركي محمد حقان عطالله، الذي حكم عليه القضاء الأميركي بالسجن لمدة 32 شهرا، بريء من الإدانة التي وجهت إليه.

جاء ذلك بعد ساعات من إعلان القاضي الأميركي "ريتشارد بيرمان" قرار المحكمة الفيدرالية بسجن النائب السابق لبنك "خلق" التركي، محمد حقان عطا الله، لمدة 32 شهرا. 

وبحسب القرار فإن عطا الله، المسجون منذ 14 شهرا، عوقب بالسجن لمدة 32 شهرا، مع إسقاط الأشهر التي ظل فيها مسجونا من المدة المذكورة، إلا أن محاميي المصرفي التركي أعلنوا أنهم سيطعنون على القرار أمام محكمة الاستئناف. 

يرفض بنك خلق حتى الآن التعليق على الحكم الذي أصدرته محكمة أميركية بحق محمد حقان عطا الله.
يرفض بنك خلق حتى الآن التعليق على الحكم الذي أصدرته محكمة أميركية بحق محمد حقان عطا الله.

تجدر الإشارة إلى أنه تم تأجيل موعد جلسة النطق بالحكم على عطا الله، الذي أدين في جلسة عقدت في 3 يناير الماضي، من 7 إلى 16 مايو، فيما كان الادعاء العام يطالب بعقوبة سجن لعطا الله، تصل إلى 15 عاما ونصف العام، بالإضافة إلى غرامة مالية تتراوح بين 50 ألف إلى 500 ألف دولار.

وفي الثالث من يناير الماضي أدين عطا الله بالاختلاس المصرفي والتآمر لانتهاك العقوبات الأميركية في ختام جلسات في مانهاتن دامت أكثر من ثلاثة أسابيع.

أُدين عطا الله، بخمس تهم من أصل 6 وجهت له، وتمت تبرئته من تهمة "غسيل الأموال"، فيما يؤكد فريق الدفاع نقص أدلة الإدانة. 

والتهم التي أدين بها هي: خرق عقوبات واشنطن على إيران، والاحتيال المصرفي، والمشاركة في خداع الولايات المتحدة، والمشاركة في جريمة غسيل أموال، والمشاركة في خداع البنوك الأميركية.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أدان مرارا الملاحقات القضائية بحق عطا الله الذي شغل منصب مساعد المدير العام السابق لمصرف "خلق بنك" التركي الحكومي، معتبرا إياها "مؤامرة" ضد تركيا يحيكها فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة.

والعقوبة التي أصدرها قاضي مانهاتن الفدرالي ريتشارد برمان بحق عطا الله (47 عاما) غير قاسية نسبيا، وكان الادعاء طالب بعقوبة السجن حتى 20 عاما.

وقال القاضي برمان إن عطالله بدا أنه ارتكب "ذنبا اقل" في هذه القضية من رجل الاعمال التركي الإيراني رضا ضراب.

وكان ضراب قد أدلى بشهادته ضد عطا الله في المحاكمة وأشار إلى تورط أردوغان ووزراء من حكومته في قضية الالتفاف على العقوبات الأميركية.

كما كان ضراب قد أقر بتورطه شخصيا كوسيط أساسي لتجارة اقليمية معقدة لكن مربحة كانت تسمح لإيران عبر مصرف "خلق بنك" بضخ مليارات اليورو من عائدات المحروقات في النظام المصرفي الدولي مقابل الذهب.

وهذه القضية قد تزيد من تسميم العلاقات الأميركية-التركية المتوترة أصلا بسبب محاكمة حراس شخصيين أتراك لأردوغان في الولايات المتحدة.

وقد تؤدي أيضا إلى فرض عقوبات على النظام المصرفي التركي وفي مقدمته "بنك خلق".

وتصر السلطات التركية على عدم حصول اي انتهاكات للعقوبات الأميركية على طهران، مشددة على أنها "لم تكن طرفا" في أي عمليات مصرفية "غير قانونية".