توماس سيبيرت
نوفمبر 30 2017

محللون أتراك: تحول إردوغان في الأزمة السورية غير مقنع

بسبب الموافقة الضمنية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان على دور للرئيس السوري بشار الأسد في بلاده بعد نهاية الحرب بات الأتراك يتساءلون إن كان التحول السياسي سيساهم في تأمين مصالح تركيا في ظل الاستعدادات لمرحلة إعادة الإعمار لما دمرته قرابة سبع سنوات من الحرب السورية.

خلال قمة جمعته بالرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني في منتجع سوتشي الروسي المطل على البحر الأسود في 22 نوفمبر الجاري قال إردوغان إن هناك اتفاقا بين ثلاثتهم على "الانتقال إلى عملية سياسية شاملة وحرة وعادلة وشفافة سيتم تنفيذها تحت قيادة الشعب السوري وإشرافه".

لكن الرئيس التركي الذي كان واحدا من أشد منتقدي الأسد خلال السنوات الماضية لم يطالب الرئيس السوري بترك المنصب رغم أن هذا المطلب شكل عنصرا أساسيا من السياسة السورية على مدى سنوات. وفي سوتشي جلس إردوغان وفي نفس المدينة مع بوتين بعد يوم من زيارة الأسد للزعيم الروسي الذي يمثل أوثق حلفائه في الخارج. ويرجح أن يغضب هذا الموقف الجديد من إردوغان جماعات المعارضة السورية التي تتمتع حتى الآن بدعم إردوغان في حربها ضد الأسد.

ويقول محللون إن تركيا بدلت موقفها من الأسد سعيا لتحقيق هدف تعتبره أكثر أهمية من مصير الرئيس السوري ألا وهو منع أكراد سوريا من الحصول على منطقة حكم ذاتي أو حتى بلد مستقل على طول حدود بطول 900 كيلومتر مع تركيا.

وخلال رحلة عودته من سوتشي أكد إردوغان للصحفيين المرافقين له أن حدوث اتصال بين أنقرة ودمشق ليس أمرا مستحيلا إذا مضت الأمور قدما. ونقلت محطة (تي.ار.تي) التلفزيونية عن الرئيس التركي "ما قد يصبح ممكنا غدا يتوقف على الظروف حينها. كما تعرفون فإن الأبواب تظل مفتوحة في السياسة حتى النهاية".

وأكد ماهر أونال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي ينتمي إليه إردوغان أن تركيا لم تعد تعتبر رحيل الأسد شرطا مسبقا لبدء عملية سياسية في سوريا.

وأضاف "ليس من المنطقي دخول مفاوضات بموقف مسبق في مساعي حل سياسي وتقرير ما إن كان الانتقال السياسي سيحدث بوجود الأسد". وقال إن أنقرة لم ترغب في استمرار الأسد زعيما لسوريا ورسمت "خطا أحمر" لكنه ألمح في الوقت نفسه إلى أن تركيا ستقبل بدور ما للرئيس السوري.

تغيير الموقف الصارم من الأسد أصبح ضروريا لتركيا من أجل نيل الدعم الروسي في القضية التركية بعد الفشل في الحصول على مساعدة أمريكية والحديث هنا لأستاذ العلوم السياسية التركي سردار إردورماز.

وأضاف إردورماز الذي يراس إدارة العلوم السياسية والعلاقات الخارجية في جامعة حسن كاليونكو بمدينة غازي عنتاب قرب الحدود السورية "كانت تركيا تتطلع بشدة للتعاون مع الولايات المتحدة في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. لكن الأمريكيين فضلوا التعاون مع حزب الاتحاد الديمقراطي وهو حزب لأكراد سوريا يسيطر على أجزاء كبيرة من شمال سوريا من خلال مسلحيه في وحدات حماية الشعب.

وتقول تركيا إن حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب ليسا سوى ممثلين سوريين لحزب العمال الكردستاني وهو مجموعة مسلحة تشن حربا ضد تركيا منذ عام 1984 وتعتبرها كثير من الحكومة الغربية وبينها الولايات المتحدة جماعة إرهابية.

ورغم الاعتراضات التركية تقول واشنطن إن تعاونها مع حزب الاتحاد الديمقراطي لازم لتحقيق النصر على الدولة الإسلامية. وقال إردورماز "لهذا السبب اندفعت تركيا صوب روسيا". وبفضل تعاون إردوغان المتزايد مع بوتين دفعت تركيا بقوات إلى شمال سوريا للتحقق من التقدم الكردي هناك.

ويبقى السؤال المحوري هنا هو إن كانت علاقة إردوغان الجديدة ببوتين ستضمن لحكومته تحقيق ما تتمناه في المستقبل السياسي لسوريا. قال إردوغان إن بوتين أبلغه بالنظرة السلبية من الأسد حيال حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب أيضا.

وفي بيان مشترك دعا إردوغان وبوتين وروحاني ممثلي المعارضة "للالتزام بسيادة الدولة السورية واستقلالها ووحدة أراضيها وهويتها". لكن وفي إشارة إلى الحزب والوحدات الكردية قال إردوغان إن تركيا ليست مستعدة "للعيش تحت سقف واحد مع جماعات إرهابية".

غير أن منتقدي إردوغان يحذرون من أن تبدل موقف الرئيس التركي من سوريا قد يعود بنتائج مختلفة. ودعا البيان المشترك ممثلي المناطق السورية لعدم استبعاد حصول الأكراد على حق تقرير المصيري مثلما كتب الصحفي حسن كمال. واستمر كمال في القول إن أكراد سوريا سيواصلون الحصول على دعم أمريكي وروسي وإيران.

وقال "يمكن لإردوغان الذهاب والصياح قدر استطاعته ولن يتغير شيء".

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية: