سبتمبر 11 2018

"مخلل الدولار" أقوى ردّ تركي على العقوبات الأميركية

بورصة (تركيا) – فيما تتفاقم أزمة الليرة التركية وهبوطها المُستمر مع تزايد الحلول والابتكارات الحكومية والشعبوية غير المُجدية، قدّمت شركة تركية للصناعات الغذائية في ولاية "بورصة" غربي البلاد، منتج مخلل الدولار من ضمن السلع المعلبة التي شاركت بها في المعرض ردا على العقوبات الاقتصادية على تركيا.
وقامت الشركة خلال فعاليات المعرض الذي أقيم في مدينة أورهان غازي، بإهداء علب من مخلل الدولار لرئيس البلدية، ولرئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية رفعت حصارجيكلي أوغلو.
وفسّر البعض الخطوة التركية بأنها ترمز للسخرية من العقوبات الأميركية، حيث تحتوي العلب بعض أوراق الدولار المُزيفة، في رسالة لعدم الحاجة لها، بينما يعاني الشعب التركي من صعوبات اقتصادية مع غلاء الأسعار وارتفاع نسبة التضخم لدرجة غير مسبوقة.
وأكدت الشركة في المُقابل أنها لن تقوم برفع أسعار منتجاتها رغم انخفاض سعر صرف الليرة التركية، بسبب العقوبات الاقتصادية الأميركية ضد تركيا.
وهبطت الليرة التركية أكثر من 40 بالمئة مقابل الدولار الأميركي هذا العام، مما أدى الى ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود ودفع التضخم للصعود إلى 18 في المئة، وهو أعلى مستوى له في 15 عاما.
ويقول خبراء اقتصاديون إن تركيا تحتاج إلى زيادات كبيرة في أسعار الفائدة لوقف هبوط الليرة وكبح التضخم. ويحجم البنك المركزي عن زيادة الفائدة بالنظر إلى ضغوط من الرئيس رجب طيب أردوغان الذي يصف نفسه بأنه "عدو أسعار الفائدة".
وكانت تركيا ألزمت المُصدّرين الأسبوع الماضي بتحويل معظم إيراداتهم من النقد الأجنبي إلى الليرة، في خطوة مفاجئة تهدف إلى دعم العملة المحلية المنهكة لكن مسؤولين بالقطاع الصناعي يقولون إنها قد تؤدي إلى خسائر للمصنعين.
وبموجب المرسوم، يتعين على المصدرين أن يحولوا 80 بالمئة من إيراداتهم من النقد الأجنبي إلى الليرة في غضون 180 يوما من تلقيهم المدفوعات. وبدأ سريان الإجراء الجديد من يوم الثلاثاء الماضي وسيستمر ستة أشهر.
وقال مسؤول بالقطاع الصناعي، طلب عدم نشر اسمه، إن هذا الاجراء قد يكلف المصدرين ما بين ثلاثة إلى أربعة مليارات دولار بما في ذلك تكاليف تحويل العملة.
ووفقا لبيانات البنك المركزي، سجلت الشركات غير المالية عجزا صافيا في النقد الأجنبي بلغ 215.9 مليار دولار في يونيو، وهي تحتاج إلى عملة أجنبية للوفاء بالتزاماتها.
وقال بضعة أشخاص بقطاع التصدير لرويترز إن الحكومة لم تتشاور مُسبقا مع المُصدّرين الذين فوجئوا بالإجراء الجديد عندما أعلن عنه في الجريدة الرسمية للحكومة هذا الأسبوع.
وتواصل أنقرة محاولاتها للتغلب على أزمة تراجع الليرة التركية في ظل الخلافات بين تركيا والولايات المتحدة خاصة ما يتعلق منها باحتجاز أنقرة لقس أميركي بتهم التخابر والتورط في أنشطة إرهابية ينفيها على الدوام.
وفي الوقت الذي تنجرف فيه تركيا باتجاه أزمة اقتصادية طاحنة، تواردت الأنباء من قطاع الأعمال لتؤكد صحة هذا الطرح، فقد تراجع عدد العمال المُؤَمَّن عليهم، وفق البيانات الصادرة عن هيئة الضمان الاجتماعي، بمقدار 159 ألفاً في فترة زمنية قصيرة لم تتعدّ شهراً واحداً.
وفي السياق نفسه، تراجعت أعداد الشركات ومحال العمل، هي الأخرى، خلال شهر يونيو بمقدار 10.272 لتسجل 1.878.361 شركة مقارنة بعددها في شهر مايو.