إزغي كاراتاش
نوفمبر 29 2017

مدحت سانجار: تدمير حزب الشعوب الديمقراطي هو تدمير لأي أمل في السلام

مدحت سانجار عضو البرلمان التركي عن حزب الشعوب الديمقراطي عن إقليم ماردين بجنوب شرق البلاد  يتحدث ل"أحوال تركية" عن رأيه في السياسة التركية تجاه الأكراد والانتخابات المقبلة المقررة في عام 2019.


أولا أود أن أبدأ بأوضاع أعضاء البرلمان المحتجزين من حزبكم. كيف هي صحتهم؟ خاصة الرئيس المشارك صلاح الدين دمرداش؟ هل قابلتهم؟

لم يحصل أي عضو من الحزب على فرصة لزيارة النواب المحتجزين. وزارة العدل لا تسمح لنا بالاتصال بهم مباشرة.

كانت "بروين بولدان" (عضو البرلمان عن الحزب) آخر شخص يحصل على إذن بزيارة (النواب المحتجزين) في سجن سينكان. زارت هناك إدريس بالوكين (رئيس الكتلة البرلمانية) و(النائب) بورجو جيليك.

كانوا في صحة جيدة ومعنوياتهم مرتفعة ونتواصل في الغالب مع صلاح الدين دمرداش ونوابنا المحتجزين الآخرين عبر محاميهم.

قابلت أحد محاميه (دمرداش) يوم الخميس. وأخبرني أنه أيضا في صحة طيبة ومعنوياته مرتفعة للغاية. إنه يراقب التطورات عن كثب، وبالطبع هو على دراية بأننا نمر بأوقات صعبة لكن المحامين المدافعين عنه يقولون إنه على ما يرام حقا. فهو قوي العزم ويتكيف مع الوضع.

 

يوجد تحول شامل في المنطقة بدأ عقب الانتخابات العامة مباشرة. فما يجري في الأقاليم الشرقية في تركيا؟

قامت الحكومة بعملية لم يسبق لها مثيل بالمنطقة خلال العامين الماضيين. الآن وضعت السلطات نحو 90 في المئة من البلديات تحت الوصاية.

إذا زرت المنطقة، توجد نقاط تفتيش عسكرية وشرطية في كل مكان. بكل صدق، هذا يشير إلى موقف مضطرب للغاية. هذا بالطبع سبب دمارا وصدعا، وإصلاح هذا الضرر قد يستغرق وقتا طويلا.

الأوصياء يعملون كمدراء إقليميين. في الكثير من الأماكن ينتشر الفساد والمحسوبية، أو بمعنى آخر، سواء في الحكم أو فيما يتعلق بالعدالة، يوجد فصل واضح بين الجزء الشرقي من البلاد والمناطق الغربية.

وهذه صورة غريبة بالنسبة لحكومة تتحدث دوما عن "الوحدة".

لكننا نواصل العمل تحت هذه الظروف رغم كل العوائق. الحزب يواجه ضغطا هائلا. نحن نتحدث عن حزب يقبع رئيساه المشاركان في السجن.

 

قلتم إن الظروف صعبة في المنطقة. يبدو أنه بعد انهيار مؤتمر دولما بهجة للسلام في مطلع 2015، نواجه نهاية مسدودة مرة أخرى. فما السبب لهذا المأزق؟

من المهم جدا أن نحدد متى بالضبط انتهت "عملية السلام". كان اجتماع دولما بهجة نقطة تحول مهمة. كان فرصة تاريخية.

لو تمكنا من التوصل إلى اتفاق هناك لكان هذا البلد الذي نعيش فيه مختلفا تماما الآن. بعد نحو شهر من محادثات دولما بهجة قال (الرئيس التركي طيب) إردوغان إنه لن يعترف بالمفاوضات. ربما اعتقد أنها (المفاوضات) غير مجدية سياسيا.

لكن الجانب الكردي هو من قدم تضحيات كبيرة لعملية السلام. لقد كان الجانب الكردي أكثر تصميما وحرصا على تحقيق السلام.

عندما أدرك إردوغان أن حزبه (العدالة والتنمية) لن يتمكن من الفوز بأغلبية، ناهيكي عن الفوز بأغلبية كافية لتغيير الدستور، أقدم على قلب العملية.

خلال ذلك الوقت، كانت سياسة الحكومة في الشأن السوري تنهار، وذلك في أغلبه بسبب مشاركة الأكراد السوريين في القتال ضد داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) بجانب قوات التحالف. هذا عندما قررت الحكومة  احتجاز البلاد رهينة عبر سياسات الأمن ومخاوف السلامة.

 

وجهت أطراف متعددة انتقادات لحزب الشعوب الديمقراطي خلال عملية السلام. عندما تنظرون إليها (عملية السلام) اليوم هل تعتقد أن الجانب الكردي ارتكب أخطاء؟

عندما نعود  بالزمن إلى الوراء، نرى أمورا في عملية السلام كان يمكن إدارتها بشكل أفضل. ورغم أني كنت أكاديميا في ذلك الوقت، إلا انني شاركت في العملية.

بذل حزب الشعوب الديمقراطي جهدا مضنيا وحقق الكثير من الأمور الجيدة. لكنهم فشلوا في إيجاد إحساس في المجتمع بأن العملية تخصه، أو بمعنى آخر كان مثل هذا الإحساس مؤقت.

لاقت العملية دعما كبيرا من الناس لكن ليس لدرجة الإقدام على المخاطر أو الثبات أمام التهديدات.

 

تقول ملكية مجتمعية، هل يمكنك توضيح ماذا تعني بهذا؟

أعني ما هو أكثر بكثير من ملكية مجتمعية: شيء ما معقد ومتعدد الأبعاد. بمعنى آخر،  بدلا من رئاسة محادثات السلام بإعلانات نوايا نحويل العملية برمتها إلى حركة اجتماعية يستطيع الناس امتلاكها.

الآن، نحن في وضع فشلت فيه عملية السلام نتيجة تصرفات الحكومة من جانب وفشلنا في تنظيم العملية وتحويلها إلى حركة اجتماعية من جانب آخر. ويوجد استقطاب خطير في البلاد يرعاه خطاب الحزب الحاكم.

مدحت سانجار

ما هي الخطوة القادمة في السياسة الكردية؟ هل لديكم خطة أو استراتيجية لتنظيم العملية إلى حركة اجتماعية؟

السلام والديمقراطية والحرية تحتاج صبرا في حركة ديمقراطية. لذلك ينبغي علينا أن نواصل الكفاح بصبر، ولا نملك رفاهية الاستسلام للوقائع على الأرض حتى إن كانت الظروف سيئة كما هي الآن.

وهنا، ينبغي لحزب الشعوب الديمقراطي أن يتحمل هذه المسؤولية ونحن نقر بذلك.

إن كنا سنخوض عملية سلام أخرى، فيجب علينا الاستفادة من تجربة هذه السنوات الثلاث ووضعها في الاعتبار. السلام قضية متعددة الأوجه وواسعة، لذلك من الضروري تقييم كل الاحتمالات داخل السياسات الديمقراطية وليس فقط التفاوض مع الحكومة.

مسؤولياتنا كبيرة والعبء أمر لابد منه. واستطيع أن أقول ذلك دون تردد. حزب الشعوب الديمقراطي أهم حارس للسلام في تركيا الآن، ومحاولة تدميره هي تدمير لكل فرص السلام.

الحكومة ناجحة جدا حتى الآن في قمع حزب الشعوب الديمقراطي. وعلاوة على ذلك، يبدو أن السياسات المناهضة للأكراد داخل تركيا وفي الشرق الأوسط هي القاسم المشترك الوحيد الذي يثبت التحالف بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية.

أيد حزب الشعب الجمهوري الحكومة أيضا في كل النقاط الحاسمة ليس فقط في مسألة رفع الحصانة عن النواب.

                                                                                             

تحدثتم عن سياسات مناهضة للأكراد. كيف تقيم خطابات الرئيس الساعية للاستقطاب خاصة منذ تكهن البعض باحتمال الدعوة لانتخابات مبكرة؟

حساباتهم عن الناخبين بسيطة، جزء كبير من الناخبين الأتراك محافظون وحزب العدالة والتنمية يستخدم الاستقطاب العرقي للحفاظ على قوة المحاور السنية-المحافظة-القومية التي يرعاها.

نجحت هذه الإستراتيجية في كل الانتخابات السابقة باستثناء انتخابات السابع من يونيو حزيران (عندما أخفق حزب العدالة والتنمية في تحقيق الأغلبية بالبرلمان). لكن في الفترة الأخيرة بدأ هذا يكشف عن تفضيل فكري أكثر منه خيارا انتخابيا.

الخطر الكبير هنا هو تعزيز هذه الطاقة الخطيرة في القضايا الشقاقية.

 

فيما يتعلق بهذه القضايا المثيرة للشقاق، ماذا تعتقد بشأن فرض حد أدنى من نسبة التصويت لدخول البرلمان؟ يقال أن حزب الشعوب خسر نفوذه وسلطته بعد انتخابات السابع من يونيو حزيران؟

نحن ضد هذا الحد الأدنى منذ البداية. وعلى أية حال، يعلم الجميع أن غرض هذا الحد الأدنى (عشرة بالمئة) هو منع الحركة السياسية الكردية (من دخول البرلمان).

لكننا حصلنا على 11 في المئة من نسبة الأصوات في ظروف لم يسبق لها مثيل. ليس لدينا مشكلة في مسألة الحد الأدنى. لكن يبدو أن حزب الحركة القومية يعاني من هذه المشكلة.

وجود مسألة الحد الأدنى في الانتخابات يهيئ مناخا غير ديمقراطي، ولهذا السبب نحن نعارضها.

 

قلتم إن حزب الشعب الجمهوري ساعد الحكومة في بعض قراراتها غير الديمقراطية. رغم ذلك، هل تعتقد أن من الممكن الدخول في تحالف مع حزب الشعب أو الحزب الصالح؟

تجري لجان الحزب تقييما لكل هذه الاحتمالات. لكنني شخصيا أعتقد أن من المبكر جدا القلق بشأن أي ائتلافات ممكنة.

 

نعلم أنه خلال الاستفتاء حدثت بعض المشكلات في التصويت وحالات منع من التصويت في الأقاليم الشرقية.  مرة أخرى، وردت تقارير عن بعض عمليات تصويت مشبوهة "بالتأييد" في بعض المناطق بالبلاد. هل لديكم أي استعدادت للانتخابات المقررة في عام 2019؟

نحن على دراية باحتمال الدعوة لانتخابات مبكرة وننظم أنفسنا وفقا لذلك. وليس سرا أننا سنضطر للمنافسة وفقا لشروط غير منصفة تماما في الاستفتاء الرئاسي.

ألقي القبض على الآلاف من مسؤولينا بأقاليم ومقاطعات المنطقة واحتجزت السلطات أيضا نسبة كبيرة من مراقبي الانتخابات لدينا.

لكن ليست هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها المنطقة مثل هذه المشكلات والصعاب. لقد تعودنا على العمل تحت ظروف أصعب من هذه الظروف. إنني أتحدث عن تقليد وتراكم نجا من المناخ السياسي بالتسعينيات. نشعر بثقة لكننا لن نعتمد على الثقة وحدها.

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية: