أغسطس 14 2018

مدينة إدلب محور نقاشات تركية روسية

أنقرة – تأمل تركيا بالتوصل إلى صيغة من التوافق مع روسيا بشأن مصير مدينة إدلب السورية، وذلك لما لها من حساسية بالنسبة لتركيا التي تدعم جماعات إسلامية معارضة مسلحة في المدينة، وأقامت فيها 12 نقطة تفتيش، في حين أن الحكومة السورية تصف الوجود التركي بالاحتلال. 

وقد قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الثلاثاء، إنه يأمل أن تتمكن بلاده وروسيا من إيجاد حل بشأن منطقة إدلب في شمال سوريا التي تسيطر عليها قوات المعارضة، وتقول الحكومة السورية إنها تهدف لاستعادتها.

ولجأ العديد من المدنيين ومقاتلي المعارضة الذين نزحوا من مناطق أخرى من سوريا فضلا عن فصائل إسلامية قوية إلى منطقة إدلب التي تعرضت لغارات جوية وقصف الأسبوع الماضي فيما قد يكون مقدمة لهجوم شامل تشنه القوات الحكومية.

وأقامت تركيا، التي دعمت بعض جماعات المعارضة المسلحة في المنطقة، 12 موقعا للمراقبة العسكرية وتحاول تجنب هجوم قد تشنه القوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا.وقال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو إن من المهم التمييز بين "الإرهابيين" ومقاتلي المعارضة وما يصل إلى ثلاثة ملايين مدني في إدلب.

وقال في أنقرة قبيل محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الذي تدعم بلاده الرئيس بشار الأسد عسكريا "علينا تحديد هذه (الجماعات) الإرهابية والقضاء عليها بالمخابرات والقوات العسكرية".

وتابع "قصف إدلب والمدنيين والمستشفيات والمدارس لمجرد أن هناك إرهابيين سيكون مذبحة".

وتسيطر على إدلب مجموعات معارضة مختلفة ويعتقد أن القوة المهيمنة هي الاسلاميون السنة المتشددون.
وقال جاويش أوغلو "علينا التمييز بين المعارضين المعتدلين والمتطرفين. السكان المحليون والمعارضون المعتدلون منزعجون جدا من هؤلاء الإرهابيين لذلك يتعين علينا جميعا قتالهم".

وقال إيان إيجلاند مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية الأسبوع الماضي إن تركيا وروسيا وإيران اتفقت "على بذل ما في وسعها لتجنب" وقوع معركة في إدلب.

وأسقط الجيش السوري منشورات على إدلب، يوم الخميس، تحث الناس على قبول العودة لحكم الدولة وتبلغهم أن الحرب المستمرة منذ سبع سنوات في سوريا أوشكت على نهايتها.

وقال لافروف متحدثا في مؤتمر صحفي مع جاويش أوغلو إن الموقف الغربي المناهض لعودة اللاجئين لسوريا فاجأ موسكو.

وقال "تم إخلاء جزء كبير من سوريا من الإرهابيين. وحان الوقت لإعادة بناء البنية التحتية وجميع ضرورات الحياة لبدء عودة اللاجئين من تركيا ولبنان والأردن ومن أوروبا لديارهم".

وقالت وزارة الخارجية الروسية، أمس الاثنين، إن قمة رباعية بشأن سوريا "تقرر عقدها في المستقبل القريب" بين زعماء روسيا وفرنسا وتركيا وألمانيا.

تعد إدلب آخر معقل للفصائل بعد طردها تدريجياً من مناطق عدة في البلاد.
تعد إدلب آخر معقل للفصائل بعد طردها تدريجياً من مناطق عدة في البلاد.

وقد حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) الاثنين من أن مليون طفل سوري معرّض للخطر في محافظة إدلب وحدها والتي تعد آخر معقل للمقاتلين المعارضين للنظام في سوريا.

وقال مدير المنظمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خيرت كابالاري في بيان مقتضب إن "الحرب على الأطفال في سوريا تعرض مليون طفل للخطر في ادلب وحدها".

وتعد إدلب آخر معقل للفصائل بعد طردها تدريجياً من مناطق عدة في البلاد. وكررت دمشق في الآونة الأخيرة أن المحافظة على قائمة أولوياتها العسكرية، في وقت تحذر الامم المتحدة من تداعيات التصعيد على السكان والنازحين.

وكانت الامم المتحدة دعت في التاسع من أغسطس الماضي إلى إجراء مفاوضات عاجلة لتجنّب "حمام دمّ في صفوف المدنيين" في محافظة إدلب.

ويبلغ عدد سكان إدلب نحو 2,5 مليون نسمة، نصفهم تقريباً من المسلّحين والمدنيين الذين تم نقلهم بشكل جماعي من مناطق أخرى سيطرت عليها القوات السورية بعد هجمات مكثفة.

ويسيطر تنظيم "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) على نحو 60% من إدلب، بينما تسيطر فصائل معارضة متناحرة أخرى على باقي المحافظة.

وتشهد سوريا نزاعا داميا تسبب منذ العام 2011 بمقتل أكثر من 300 ألف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.