Ergun Babahan
يوليو 05 2018

مرارة الخيانة تلذع أفواه ملايين الناخبين الأتراك

الأمل هو ما يُحيي الناس ويجعلهم صامدين على قيد الحياة. الأمل بأن الغد سيكون أفضل وأجمل والظروف فيه ستكون أكثر ملائمة للعيش. وحين تكون هناك حالة من اليأس فإنه ينبغي ألا يُفقد الأمل.

كتب حسن جمال عدة مقالات بعد انتخابات 24 يونيو تبث الأمل، وبسببها عرض نفسه للاستجواب والمساءلة في آخر مقالة له، وذلك لقوله "تُرى هل أنا ساذج أكثر من اللازم؟"

ولقد أشرت إلى أهمية الأمل في مقالتي التي تحمل عنوان "لا ينبغي التشاؤم، ولكن ينبغي التفكير بواقعية"، وأكدت على وجود أسباب كافية للتفاؤل والأمل. إلا أن وجود هذه الظروف وحدها لا يكفي لمنح الأمل. إذ ينبغي تنظيم الأمل، وتنسيقه وترتيبه.

وإن كان لا بد من الحديث بصراحة؛ فإن إدارة حزب الشعب الجمهوري ومحرم إينجه نفسه كليهما قد منحا الشعب أملًا واهيًا قبل الانتخابات وخلالها على حد سواء. وقد استمر هذا التصرف الغريب حتى منتصف الليل تقريبًا. ثم رفعت راية الاستسلام فجأة.

إن موقف حزب الشعب الجمهوري المتناقض تجاه أردوغان خلق خيبة أمل حقيقية وشعورًا بالهزيمة والإحباط لدى قاعدة الناخبين العلمانيين.

وقد ذهبت الملايين التي علقت آمالها على محرم إينجه إلى صناديق الاقتراع يحدوها أمل كبير، واقتنعت في تلك الليلة بأنه يمكن تحقيق النجاح متأثرة بكلمات حزب الشعب الجمهوري. ولكن النتيجة كانت أن حزب الشعب الجمهوري لم يستطع حماية صناديق الاقتراع كما زعم قبل الانتخابات، ولا أن يحشد محاميه الذين يقدرون بآلاف أمام اللجنة العليا للانتخابات.

غير معروف ما الذي حدث في تلك الفترة الزمنية القصيرة التي لا تتجاوز بضع ساعات. أما تصريحات محرم إينجه بأن هناك تلاعبًا في الانتخابات ولكنه لن يؤثر على نتائجها فقد مهدت لحدوث أزمة.

ذلك لأن تلاعبًا بنسبة 1.5 في المائة من نسبة الأصوات كان سيمنع من انتخاب أردوغان من الجولة الأولى. ولم يعترف بهذه الفرصة إقرار محرم إينجه وحزب الشعب الجمهوري بقبول الهزيمة عبر قرار جديد مفاجئ. ولكن الأهم من ذلك أن التلاعب الأكبر قد حدث في الانتخابات البرلمانية. ومن الواضح تمامًا أن نسبة الأصوات التي حصل عليها حزب الحركة القومية في عموم تركيا ولا سيما في المحافظات ذات الأغلبية الكردية نسبة "مهرمنة".
وكان لا بد من تضليل الشعب الكردي حتى تتدفق أصواته إلى الحزب الذي يمثل القومية التركية الشوفينية، ولا سيما في أوضاع كهذه. والحقيقة أنه ثبت عبر صور الكاميرات أن الأصوات تم وضعها بصورة جماعية في صناديق الاقتراع.

حسن؛ فلماذا قبل الهزيمة حزب الشعب الجمهوري ومرشحه محرم إينجه؟

من أجل بقاء الدولة. لأنه قدّم بقاء الدولة على راحة المجتمع وسعادته. أعتقد أنه صدرت تحذيرات لحزب الشعب الجمهوري بأنه في حال عدم إقرار الحزب ومحرم إينجه بشرعية نتيجة الانتخابات فسوف يتم تحريك ملايين الناس في الشوارع في المدن الكبرى أولًا، وأن هذا سيمتد بسرعة إلى المدن الكردية؟

بل وربما أنهم حصلوا على رسالة فحواها "انتظروا دوركم.. ربما يرحل أردوغان في وقت أسبق مما تتوقعون".. وعليه فقد تمهَّل حزب الشعب الجمهوري واتخذ موقفًا مثلما حدث في 7 يونيو و16 أبريل. ومهد السبيل لأن يعتبر أكثر الانتخابات مشروعية انتخابًا غير سليم، وقبل بنتيجة استفتاء وانتخابات شابها التلاعب.

والآن هناك مرارة في أفواه الملايين الذين تدفقوا إلى الشوارع؛ إنها مرارة الخيانة..

ثم سرعان ما تحول الأمر إلى معركة على الرئاسة في حزب الشعب الجمهوري. وهذا المشهد لا يُبشر بالأمل بصراحة. إذ يُنبئ هذ المشهد عن وجود خطر بأن يتخلى الشباب في المدن والجماهير العلمانية عن حزب الشعب الجمهوري جماعات وأفواجًا، وأن يتحول هذا الحزب إلى حزب هامشي.

وإن كان حزب الشعب الجمهوري سيقود زمام مبادرة للتحول الديمقراطي فينبغي له أولًا أن يتبنى الحديث باسم المجتمع بدلًا من الحديث باسم الدولة. بهذه الطريقة فحسب يستطيع تكوين جبهة مشتركة ضد مفهوم الإدارة الفاشية التي أصبحت لا تطاق بشكل متزايد.

إن الفلسفة السياسية التي تهدف إلى الابتعاد عن الأكراد لن تنتج شيئًا سوى تلاشي قاعدة الجماهير العلمانية وانحسارها بسرعة.

إن الحل واضح تمامًا: إنه إقامة دولة قانون ديمقراطية وعلمانية. وما يجب القيام به من أجل الوصول إلى هذا الهدف هو التوحد في جبهة ديمقراطية مشتركة.

وإذا لم يتم ذلك فستكون النتيجة إحباطات فادحة جديدة وخيبات أمل متتالية. فهذا هو الطريق الوحيد لحماية الجمهورية التي تتعرض لاعتداءات مرعبة في نظامها المعيشي وتعليمها وثقافتها وبيئتها. إن تركيا تبدو وكأنها وصلت المخرج الأخير في الطريق قبل الجسر..

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً: