اومت كرداش
يناير 01 2018

مرسوم الطوارئ 696 في تركيا: غياب مُطلق للأمن القانوني

 

يستدعي مرسوم الطوارئ رقم 696 فترة يغيب بها الأمن القانوني غيابا مطلقا. وعندما يُذكر "696" في التاريخ سنتذكر هذه الفترة.
وفي الوقت نفسه، يتسبب مرسوم الطوارئ في فقد المركز الاجتماعي والحقوق الشخصية للموظفين وحق التقاعد. علاوة على ذلك عدم خضوع تلك الإجراءات للرقابة القانونية.
ومن المرجح جدا أن تتسبب تلك الإجراءات في ظلم كبير بسبب الإفلات من الرقابة القانونية.
ومن الواضح أن تعويض تلك الإجراءات سيُسبب جروحا اجتماعية، كما أن العودة إلى الرقابة القانونية وقتها ستكون عودة متأخرة جدا.
ووفقا للفقرة الثالثة للمادة 121 من الدستور التركي، يمكن إصدار مراسيم بحكم القوانين خلال فترة الطوارئ "في المسائل التي تتطلب حالة الطوارئ" ولكن تم التغاضي عن هذا الشرط في المراسيم الصادرة الآن.
ووفقا للمادة 121 من الدستور التركي أيضا، تُعرض المراسيم الصادرة على البرلمان التركي في ذات اليوم كي يُصدّق عليها، ويجب اتخاذ قرار بالتصويت وفقا لنظام البرلمان الداخلي خلال 30 يوما.
ولكن لم تُطبّق هذه المراحل نظرا للمراسيم السابقة. وينبغي رصد هل سيتبع هذان المرسومان الآخران تلك المراحل أم لا؟.
ووفقا لتعديل المادة 37 من مرسوم الطوارئ رقم 668، لن تولد أي مسؤولية قانونية وإدارية ومالية بحق منفذيه وبسبب أفعال ومهام متخذي القرار فى إطار قمع محاولة الانقلاب التي وقعت فى 15/7/2016 والأعمال الإرهابية وكل ما يوصف على أنه استمرار لهذه الأعمال، ولن تتم مساءلة منفذي القرارات والتدابير، ولا من تم إسناد مهام إليهم ضمن كافة الإجراءات القضائية والإدارية، ولا من يتخذون قرارات في ضوء تنفيذ مهامهم فى إطار المراسيم التشريعية التي تم نشرها خلال مرحلة تطبيق قانون الطوارىء، وضمان عدم المساءلة لمنفذي تلك الإجراءات.
في الواقع أن هذه التعديلات التي يجب انتقادها وعدم المسؤولية والإفلات من العقاب مضمونين ضمانة كاملة، كما أدّت إلى انتهاك القوانين وتمهيد المناخ لأن تتكرر هذه الانتهاكات وتكتسب صفة شرعية.
وبموجب مرسوم الطوارئ رقم 696 تم إنقاذ الأشخاص الذين عملوا على إحباط محاولة الانقلاب الفاشل والأحداث التي شكلت امتدادا لها، من المساءلة القانونية والإدارية والمالية والجنائية.
وفي هذا السياق مُنِح المدنيون الحصانة المطلقة بينما تتوافر إمكانية محاكمة الجنود الذين لم يفهموا ما حدث على جسر البوسفور خلال محاولة الانقلاب.
ولكن وفقا للمادة 25 من قانون العقوبات التركي، تسقط التهمة عن الشخص حال توافر الشروط الواجبة لتتحقق حالة الدفاع عن النفس.
ووفقا لمبدأ المساواة أمام القانون، تحاكم المحكمة المتهم ومن الممكن أن تسقط عنه العقوبة في حال توافر الشروط اللازمة لذلك. ولا يمكن الاعتراف بامتياز ارتكاب الجرائم للأشخاص.
ولم يتم الاكتفاء بذلك، بل تم تشجيع الهياكل الجاهزة على انتهاز الوضع واستخدامه، وتسهيل تحريض القوات شبه العسكرية على ارتكاب الجريمة من خلال إضافة هذا التعديل "قمع الأعمال الإرهابية وكل ما يوصف على أنه استمرار لهذه الأعمال".
ومن الواضح أن هذا النوع من التعديلات ـ التي اخترقت النسيج الاجتماعي منذ الإمبراطورية العثمانية، والتي تُضفي الشرعية على معاقبة المدنيين للمتهمين معاقبة اعتباطية بلا قانون ـ تُعد لعباً بالنار.
وبموجب المرسوم نفسه أصبح يتعين على المعتقلين والمحكوم عليهم بالسجن لارتكابهم جرائم تدخل دائرة قانون مكافحة الإرهاب رقم 3713، ارتداء الملابس التي تعطيها لهم إدارة السجن في حالة خروجهم من السجن لحضور جلسة المرافعة بالمحكمة.
وفي هذا السياق سيرتدي المعتقلون ـ بموجب المادة 312 التي تُجرٍم محاولة الإطاحة بالحكومة والمادة 309 المتعلقة بالجرائم التي تستهدف إزالة النظام الدستوري ـ بدلة خاصة بلون اللوز.
أما المعتقلون بسبب جرائم أخرى تدخل في إطار قانون مكافحة الإرهاب، فيذهبون إلى جلسة المرافعة وهم يرتدون بدلة أخرى رمادية اللون. ولا يشمل هذا التعديل السجناء المرتكبين لجنح. ولكن سيتأثر به العديد من الصحفيين والسياسيين والأكاديميين المُحتجَزين.
ووفقا للتعديل الوارد بالمادة 43 من قانون التنفيذ رقم 5275، يُعاقَب الذين لا يرتدون الزي الموحد أثناء ذهابهم إلى جلسة المرافعة، أو الذين يضرون به بحرمانهم من استقبال الزوار لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر.
وقد حوّلت حكومة الانقلاب الفاشي الذي وقع 12 سبتمبر 1980، السجون إلى مراكز للتعذيب كما أنها أرادت رؤية السجناء كعسكريين وليس كمحتجزين بتطبيق الزي الموحد. وكان هذا التطبيق انتهاكا لحقوق الإنسان كما شهدت اعتراضات غير مسبوقة.
وعلى سبيل المثال فقد حوّلت أمريكا معتقل غوانتانامو إلى مقبرة للقوانين العالمية. وقد تركت تلك الممارسات غير القانونية التي استمرت 15 عاما، تركة مسمومة لحقوق الإنسان.
أصبح معتقل غوانتانامو (الذي يقع بخليج غوانتانامو عند القاعدة البحرية بكوبا) مركزا للهجوم على حقوق الإنسان عندما بدأت أميركا بإرسال السجناء إليه منذ 11 يناير 2002.
ولهذا السبب ليس من الصواب أن نقتدي بتلك الممارسات غير القانونية لأميركا التي تنتهك القوانين العالمية، وتحاول ترسيخ قانون "القوة" بدلا من القوانين العالمية.
إن تطبيق الزي الموحد يتنافى مع كرامة الإنسان لكونه تطبيق مُهين وكأنه يوسمه بالمجرم منذ البداية.
لهذا السبب من المهم كشف دليل البراءة، وتعد هذه الممارسة انتهاكا لهذا الدليل. وبالتالي ينتج عن هذا انتهاك لحق المحاكمة العادلة. وهذه الممارسة في حد ذاتها تُقلل من قيمة الدعاوى المنظور فيها.
إن غربة الشخص عن نفسه وفقدانه لشخصيته المستقلة داخل الزي الموحد وشعوره بالذنب، أوضاع يرفضها القانون والأخلاق.
كما أن هناك تعديل هام بالمرسوم وهو إلغاء محاكم الاستئناف (محاكم الدرجة الثانية) وسلب الأمن القانوني من المحاكَمين.
فبموجب تعديل المادة 280 من قانون العقوبات التركي تم إلغاء سلطة مراجعة محكمة الاستئناف للقرارات "غير المُبررة" (حيث يجب تبرير جميع قرارات المحكمة وفقا للفقرة الثالثة من المادة 141 بالدستور التركي)، و"تقييد حق الدفاع".
ويترك هذا التعديل الخطير مجالا واسعا لمحاكم الدرجة الأولى بخصوص الخروج عن القانون. ونتيجة لذلك يُنتهك حق المحاكمة العادلة.
وبناء على تعديل آخر بموجب مرسوم قانوني، تم اشتراك 100 عضو بمحكمة الاستئناف و16 عضوا بمجلس شورى الدولة، وإلغاء الشرط الذي يستوجب العمل لمدة 17 عاما كقاضٍ أو مدعٍ عام من أجل انتخابهم عضوا بالمحاكم العليا.
فالآن يتم اختيار القضاة والمدعين العامين الذين يعملون على الأقل 3 سنوات بجد في هذه الوظائف بعد امتيازهم بالدرجة الأولى، وضرورة عدم فقدانهم لتلك الميزة.
وبينما تظهر لنا مخاطر توفر العدالة على أيدي قضاة ومدعين عامين عديمي الخبرة أو يفتقرون إلى المزيد من الخبرة، تم تعيينهم بدلا من ذوي الخبرة في المحاكم المحلية، فإن فتح الطريق لاختيار من ليس لديهم الخبرة بالوظيفة أو الحياة لاختياره بالمحاكم العليا يحمل معنى انتهاك حق المحاكمة العادلة.
لقد استطعت أن أشير إلى العديد من التعديلات غير القانونية الواردة بالمرسوم والتي تشكل خطرا من حيث حقوق الإنسان والأمن القانوني.
ويجب على حكومة حزب العدالة والتنمية أن تلغي سريعا حالة الطوارئ من خلال إعطاء الأولوية للعقل والضمير.
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: