اومت اوزكرملو
يناير 11 2018

مرسوم الطوارئ 696 في تركيا.. يا عزيزي! كلكم أكراد؛ فتمنياتي لكم بالشفاء!

 

الحقيقة أن هذه ليست هي المرة الأولى؛ فقد صدر قديمًا قانون ينص على "عدم تجريم الأفعال والممارسات التي يتم تنفيذها وإجراؤها في مناطق التمرد"، وقد أُقِرَّ هذا القانون في 20 يوليو 1931، ودخل حيز التنفيذ بنشره في الصحيفة الرسمية في 29 من العام نفسه. وهذا نص المادة الأولى منه:
"إن الأفعال والعمليات التي مُورست عند وقوع أحداث التمرد والعصيان في مناطق أرجيش وزيلان وآغري داغي، وكذلك عمليات التأديب والمطاردة التي أعقبت هذا وجرت في منطقة التفتيش الأولى العامة وفي قضاء بولومور التابع لأرجيش، والتي قامت بها القوات العسكرية وموظفو الدولة ومن تعاون معهم من حراس وخفر وميليشيات وسكان محليين من أجل مكافحة أحداث الشغب والتمرد فيما بين 20 يونيو - 1 ديسمبر 1930 لن تُجرم ولن يُعاقب عليها؛ سواء تمت بشكل مستقل أو بشكل مشترك."
وعلى الرغم من أن التاريخ الرسمي لا يخبرنا بهذا؛ إلا أن هذا القانون الصادر بتاريخ 1931 ليس الأول ولا الأخير أيضًا.
فما رأيكم في القيام بجولة تاريخية قصيرة؟ لنفترض أنها جولة من 20- 30 تغريدة.
الأتراك والأكراد نسيج واحد؛ بل إنهما مثل الظفر في اللحم حسبما تذكر التواريخ الرسمية؛ فلقد ناضلا سويًا في حرب الاستقلال التركية، وأسسا الجمهورية سويًا. غير أن الأكراد لم ترقهم كثيرًا سياسات التتريك الرامية إلى تكوين أمة تركية متجانسة.
إنهم يريدون الحفاظ على لغتهم الخاصة، على ثقافتهم بالمعنى العام. وإذا ما تذكرنا أن الأكراد يمثلون المجموعة العرقية الأكثر عددًا في تركيا لزم ألا نندهش لتلك المطالبات والرغبات.
بعض المصادر تذكر أن تعداد سكان تركيا عام 1927 بلغ 13.542.795 نسمةً؛ يتحدث 1.184.446 نسمة منهم اللغة الكردية. وبحسب تعداد السكان نفسه، فإن الأكراد يشكلون الغالبية العظمى في سبع ولايات متجاروة في الجنوب الشرقي من تركيا، تشمل كلًا من: وان وموش وسيرت ودياربكر وماردين وآغري وآلازيغ.
بعد إلغاء السلطنة والخلافة العثمانية انهار التحالف والاتفاق بين الأتراك والأكراد، واندلعت سلسلة من أعمال التمرد والعصيان الكردية ما بين 1925- 1938.
أشهر أحداث تلك السلسلة التمرد الذي أعلنه الشيخ سعيد رأس الدراويش النقشبندية (وهنا تجدر الإشارة إلى أنه وفقًا لكتيب نشرته رئاسة الأركان العامة، ولما نقله باسكين أوران، فقد حدث 18 تمردًا في تركيا فيما بين 1924 و1938؛ وقع 17 تمردًا منها في الجنوب).
وفي فبراير 1925 اندلع تمرد في الولايات الشرقية من تركيا، انتشر في كامل المنطقة الجنوبية الشرقية تقريبًا بحلول شهر مارس.
وقد كان ردُّ فعل الحكومة على تلك الأحداث سريعًا وقاسيًا لأقصى درجة؛ فتم تعيين عصمت إينونو رئيسًا للوزراء بدلًا من فتحي باشا، ثم أصدر المجلس تشريع "فرض الاستقرار" الذي منح الحكومة صلاحيات وسلطات استثنائية. وظل هذا التشريع ساريًا حتى 1929، كما تم إبان تلك الفترة إنشاء محاكم استقلال ذات صلاحيات خاصة في الشرق وفي أنقرة. وتم قمع التمرد والعصيان بالأساليب العسكرية؛ إذ ألقي القبض على الشيخ سعيد وأتباعه، وحكم عليه بالموت وتم إعدامه.
لقد اتضح تمامًا أن النظام لن يتسامح مع ظهور هوية كردية مستقلة؛ ذلك أن الفهم القومي الجديد يزعم- في سياق الطرح التاريخي- أن الأكراد ينتمون إلى العرق الطوراني الذي وفد من آسيا الوسطى قبل خمسة آلاف سنة، ويرفض الهوية الكردية.
ووفقا لذلك الطرح التاريخي خضع الأكراد لتأثير الفرس؛ فنسوا لغتهم الأم. وربما لهذا يعتقد بأنَّ الأكراد أكثر ميلًا للانصهار والذوبان في الأتراك، وأنه يمكن تتريكهم بواسطة أجهزة الدولة الإيديولوجية، ولا سيما النظام التعليمي والتربوي، والخدمة العسكرية الإلزامية. لقد أصبح الأكراد بموجب خطة إصلاح الشرق التي أُقرّت عام 1925 هدفًا لسياسات أخرى أكثر تحديدًا.
تحظر هذه الخطة على الأكراد التحدث باللغة الكردية في الأماكن العامة التي يعيشون فيها سويًا مع الأتراك، وتقترح أن تُنفى إلى غرب تركيا العائلات الكردية التي تشكل تهديدًا أمنيًا، علاوة على إنشاء وحدة تفتيش عامة تتولى الإشراف على منطقة شرق تركيا، وإعلان الأحكام العرفية في المنطقة إلى أن يتم تنفيذ كل تلك التدابير بشكل كامل. وفي تلك الحقبة تم إقرار قانون "عدم تجريم الأفعال والممارسات التي تتم في منطقة التمرد" المؤرخ في 1931.
وبواسطة قانون الإسكان الصادر في 1934، والذي يقترح توطين المهاجرين القادمين من القوقاز والبلقان والمنفى في المناطق التي يعيش فيها الأكراد منذ القدم شُرع في تطبيق تلك الخطة على نطاق أوسع وبشكل أكثر تنظيمًا. وبحسب وزير الداخلية شكري قايا فإن الهدف الأساس لهذا التشريع هو "تهذيب وتحضير" البنية الاجتماعية للبلاد، وتحويل تركيا إلى بلد يتحدث لغة واحدة، ويتقاسم نفس المشاعر والأحاسيس، ويفكر بنفس الطريقة. وقد تأكد وتعزز موقف الحكومة في هذا الشأن بـ"قانون ولاية تونجلي" الذي غير اسم درسيم الكردية إلى تونجلي.
قلت إنني سأختصر، سوف أسرع في العرض... سيظل الأكراد في السنوات التالية أيضًا يتقاسمون نفس المصير مع رفاقهم الذين لا يعتبرون من "الأمة التركية". كما أنهم يرفضون اعتبارهم أقلية خوفًا من أن ذلك سيجعلهم مواطنين من الدرجة الثانية، ويفضلون اعتبارهم أحد العناصر المؤسسة للدولة. وبعد الانقلاب العسكري عام 1980 زادت الضغوط على الأكراد بشكل قوي.
وقد حظر المجلس العسكري آنذاك كل شيء يشير إلى وجود هوية كردية مستقلة بما في ذلك اللغة الكردية، وذلك بموجب القانون رقم 2932 الذي أُقِرَّ عام 1983 وظل ساريًا حتى عام 1990. وفي تلك الحقبة أصبحت عمليات تهجير المدنيين جماعات والتي تمثل جزءًا من الصراع العسكري مع حزب العمال الكردستاني وعمليات إحراق القرى الكردية ممارسة روتينيةً عاديةً.
لقد "عاش" الأكراد هذا التاريخ الذي قدمته مؤكدًا على المنعطفات الخطيرة فيه، أو أنهم سمعوه من أجدادهم وآبائهم. ففي أفلام هوليوود التي شاهدناها سمع معظمنا اسم جوي؛ وكان جوي بالنسبة لبعض الأكراد اسم كلب النقيب أسعد أوكتاي مدير سجن دياربكر الذي أجبر فيه المساجين على ممارسة التدريبات العسكرية.
وبعد مرور 86 عامًا كاملة بعد عام 1931 تم إقرار مرسوم الطوارئ رقم 696. وأظن أنه لم يبق بينكم أحد إلا وقد سمع بالحكم الآتي الوارد في المادة رقم 121 منه:
"بناء على تعديل المرسوم الملزم المتعلق بالتدابير الواجب اتخاذها في إطار قانون الطوارئ رقم 6755 واللوائح الخاصة ببعض المؤسسات والهيئات، تمت إضافة الفقرة الآتية إلى مادته رقم 37:
(2) تطبق أحكام الفقرة الأولى أيضًا بشأن من يُساهمون ويتحركون في إطار قمع محاولة الانقلاب والأعمال الإرهابية التي وقعت في 15/07/2016، وكذلك من يعملون لمنع الأعمال والأنشطة التي تعتبر استمرارًا لتلك المحاولة، دون النظر إلى أنهم يحملون صفة رسمية أو لا يحملون، أو كونهم موظفين رسميين أو غير موظفين."
وبالنسبة لأولئك الذين لا يعرفون اسمحوا لنا أن نذكر بالحكم المُشار إليه في تلك المادة من المرسوم الملزم رقم 6755:
"المادة 37- الفقرة 1: الأشخاص الذين يتخذون إجراءات أو قرارات أو تدابير في إطار قمع أعمال الانقلاب والأعمال الإرهابية التي وقعت في 15/07/2016، والأعمال التي تعتبر استمرارًا لذلك، وكذلك الأشخاص العاملين في إطار مختلف أنواع الإجراءات والتدابير القضائية والإدارية، ومن يصدرون القرارات ويؤدون وظائفهم في إطار المراسيم الملزمة قانونيًا والمنشورة خلال فترة حالة الطوارئ لن تتم مُحاسبتهم ولا مُساءلتهم قانونيًا ولا إداريًا ولا ماليًا ولا جنائيًا بسبب تلك القرارات والوظائف والأفعال."
وكما قال البعض: "وفقًا للمرسوم الملزم الأخير: يا عزيزي كلكم أكراد. فتمنياتي لكم بالشفاء!".
 

يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: