مارس 01 2019

مرشحون يبحثون عن الناخبين في ديار بكر المهجورة

دياربكر – تتعمد حكومة العدالة والتنمية التضييق على المرشحين المستقلين، ومرشحي أحزاب المعارضة، في محاولة لإفساح المجال لمرشحي حزب العدالة والتنمية بالانفراد بحرية في الحملات الانتخابية، أملا في الحصول على أعلى تمثيل للحزب في الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها نهاية مارس الجاري.

وتتنوع الصعوبات التي يعاني منها المرشحون حسب انتماءاتهم الحزبية، أو المناطقية، ويواجه المرشحون المتنافسون في الانتخابات المحلية في جنوبي شرق تركيا معضلة رئيسية تتمثل في أن الأحياء التي يريدون إدارتها باتت مهجورة بمعظمها جراء الاشتباكات بين المتمردين الأكراد والجنود الأتراك.

وضرب العنف بمعظمه الذي عاد بعد انهيار وقف هش لإطلاق النار في 2015، مدينة سور التاريخية في محافظة دياربكر.

واضطر الآلاف لمغادرة المنطقة إذ هُدمت الكثير من المنازل خلال المواجهات العنيفة بين الجيش التركي وعناصر حزب العمال الكردستاني المحظور.

ويجد محمد كاجان، المرشح لمنصب مختار الحي في انتخابات 31 مارس، نفسه يلاحق 4000 ناخب من حيّه فاتح باشا تركوا منازلهم.

وقال كاجان لوكالة فرانس برس: "لقد انتشر الناس في أنحاء المحافظة".

وأضاف "من الصعب تحمل تكاليف العيش هناك، فلم يعد الناس قادرين حتى على دفع فواتير الكهرباء. يريدون العودة إلى أحيائهم القديمة" متعهدا العمل "على إعادة هؤلاء".

وأُجبرت نحو 6000 عائلة على مغادرة أحياء سور التي لم يعد أحد إليها، وفق تقرير أصدره مركز دجلة للدراسات الاجتماعية في دياربكر في فبراير.

وفي وقت يتواصل بناء منازل جديدة منذ العام 2017، تمنع حواجز الشرطة والكتل الخرسانية إمكانية الوصول إلى البلدة، المدرجة على قائمة مواقع التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم (يونيسكو) بفضل أسوارها المحصنة العريقة ومساجدها وكنائسها ومعابدها اليهودية التاريخية.

ورغم أن الكثيرين انتقلوا منها، إلا أنهم لا يزالوا مسجلين كسكان لتجنب خسارة المزايا التي تقدمها الدولة لهم على غرار إعانات تخفيف تكاليف الإيجار والتعويضات للمنازل المدمرة.

وصعّدت تركيا حربها على العناصر الكردية عقب انقلاب العام 2016 الفاشل الذي استهدف الرئيس رجب طيب أردوغان، فأعلنت حالة طوارئ اعتقل على إثرها عشرات آلاف الأشخاص أو أقيلوا من وظائفهم.

المرشحون همهم إيجاد الناخبين بعد أن هجروا بيوتهم.
المرشحون همهم إيجاد الناخبين بعد أن هجروا بيوتهم.

وحمل حزب العمال الكردستاني، الذي تأسس في الأصل من أجل الحصول على حكم ذاتي، السلاح عام 1984 بهدف إقامة دولة كردية مستقلة، وأسفر التمرد الذي قام به لاحقا عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص.

وعاشت أجزاء من سور حظرا للتجول 24 ساعة دام لأسابيع أحيانا، ما منع المدنيين الأكراد من الفرار من مناطق القتال.

واتهم ناشطون قوات الأمن التركية بالتسبب بدمار هائل في مراكز المدن والتسبب بمقتل المدنيين الأكراد.

ورغم أنه تمّت إعادة إعمار المنطقة، التي تعد نقطة جذب للسياح كونها بين أولى الأماكن التي بدأت فيها الإنسانية تأسيس حياة مستقرة، إلا أنها تغيرّت بشكل كبير.

ويتنقل كاجان، وهو عامل كهربائي، من شارع لآخر بحثا عن جمهور لحملته الانتخابية.

وفي مقهى محلي، قابل اثنين من سكان فاتح باشا اشتكيا من خسائرهم.

وقال سليم تورغل: "لم يعد هناك حي فعليا ليتم الحديث عنه. عندما غادرنا الحي، لم نغير عناويننا.. لأننا أردنا العودة إلى منازلنا هناك".

وأكد أن الكثير من السكان السابقين يعيشون في "وضع صعب" مضيفاً "نأمل العودة. نريد منزلنا".

ويرغب أورهان كاجان الذي كان يسكن في حي فاتح باشا كذلك، بالعودة إلى منزله.

وقال: "تشاهدون معاناة الناس. لا يمكنهم دفع إيجاراتهم منذ أربعة أشهر. نريد العيش بسلام. نريد أن يعود حينا كما كان في الماضي، لنتمكن من الرجوع".

ويعد ساواس كذلك من الأحياء المدمرة حيث انخفض عدد الناخبين من 3000 إلى 1800.

ويتجول متين أرسلان، وهو مرشح لمنصب مختار ساواس بين المقاهي لكن دون جدوى.

وقال "يعيش سكاننا في أماكن أخرى لأن حينا أصبح مهجوراً".

وأضاف "من غير المناسب أن نقدم وعودا لناخبين في حي لم يعد له وجود".