مايو 17 2018

مرشّح رئاسي.. أردوغان يقود تركيا إلى الهاوية

إسطنبول – شكل هبوط الليرة التركية إلى مستويات قياسية جديدة فرصة لمنافسي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتعريض بسياساته الاقتصادية التي وصفت بأنها تنطلق من رغبة في السيطرة على البنك المركزي.

قال محرم إينجه، المرشح الرئاسي لحزب المعارضة الرئيسي في تركيا أمس الأربعاء إن الرئيس طيب أردوغان يدفع البلاد "إلى الهاوية" من خلال سياسات تحركها الإيديولوجيا، والتصميم على السيطرة على البنك المركزي، وذلك في الوقت الذي هبطت فيه الليرة التركية إلى مستويات قياسية جديدة.

وقال محرم إينجه الذي يسعى لإنهاء هيمنة أردوغان المستمرة منذ 15 عاما على السلطة في انتخابات الشهر القادم إن البنك المركزي والمؤسسات الاقتصادية الأخرى يجب أن تكون قادرة على العمل باستقلالية.

وقال أردوغان هذا الأسبوع إنه يخطط لإحكام السيطرة على الاقتصاد بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 24 يونيو حزيران وهي التصريحات التي أدت إلى هبوط الليرة إلى مستويات قياسية جديدة.

وهبطت الليرة 15 في المئة مقابل الدولار هذا العام.

وقال إينجه "إن أردوغان يأخذ البلاد إلى الهاوية. البنك المركزي يجب أن يكون مستقلا وكذلك المؤسسات الاقتصادية الأخرى. يجب تنفيذ اللوائح".

وتجرى انتخابات الشهر القادم في ظل حالة الطوارئ التي فرضت بعد محاولة انقلاب فاشلة عام 2016. 

وسيتمتع الفائز في الانتخابات بصلاحيات تنفيذية جديدة بعد أن وافقت تركيا بفارق ضئيل على تعديلات دستورية في استفتاء العام الماضي. وتدخل التعديلات حيز التنفيذ بعد انتخابات يونيو حزيران.

وتظهر استطلاعات الرأي أن أردوغان هو المرشح الأقوى رغم أنه قد يواجه تحديا إذا أجريت جولة ثانية في يوليو والتف معارضوه حول المرشح الآخر.

ويبلغ إينجه من العمر (54 عاما) وهو برلماني مفوه ومدرس فيزياء سابق. وأثار إينجه النشاط في حزب الشعب الجمهوري العلماني المعارض الذي يتزعمه منذ أن بدأ حملته وقد يكون المرشح المعارض البارز رغم أنه يواجه منافسة من وزيرة الداخلية السابقة ميرال أكشينار. 

وانضم حزب الصالح بزعامة أكشينار وحزب الشعب الجمهوري إلى حزبين صغيرين آخرين في تحالف معارض لخوض الانتخابات البرلمانية. وتتنافس أكشينار مع إينجه على نحو منفصل في الانتخابات الرئاسية.

محرم إينجه وميرال أكشينار مرشحة حزب الصالح للانتخابات الرئاسية التركية.
محرم إينجه وميرال أكشينار مرشحة حزب الصالح للانتخابات الرئاسية التركية.

رغبات ومخاوف

قال إينجه إن الرئيس تهيمن عليه "هواجس أيديولوجية" ويدفع تركيا نحو الاتجاه الخاطئ.

ويريد أردوغان الذي يصف نفسه بأنه "عدو أسعار الفائدة" خفض تكاليف الاقتراض لتعزيز الائتمان والبناء الجديد، ويقول إن البنك المركزي لن يمكنه تجاهل رغبات الرئيس. وأثار ذلك المخاوف بشأن قدرة البنك على مكافحة تضخم بمعدل عشري.

ويهيمن أردوغان على الساحة السياسية في تركيا منذ وصول حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية إلى السلطة في عام 2002.

وتعززت قوته بفعل التغطية الإعلامية من وسائل إعلام تسيطر عليها الدولة تقريبا. وتعرض معظم قنوات التلفزيون تقريبا كل التجمعات الانتخابية لحملته لكنها نادرا ما توفر مساحة لمعارضيه.

وقال إينجه "حالة وسائل الإعلام تدمي القلوب. لقد استسلموا وركعوا" مضيفا أنه أبلغ القنوات التلفزيونية بأنها إن لم تبدأ في تغطية خطاباته فسوف ينظم تجمعا حاشدا خارج مقراتها مباشرة لإحراجها.

وتعهد إينجه بأنه في حالة انتخابه فسوف يلغي بعض الصلاحيات التي منحت للرئاسة قائلا إنها تسلم لشخص واحد سيطرة كاملة على الميزانية والقضاء والسلطة التنفيذية.

وعبرت عدة دول بالاتحاد الأوروبي عن قلقها من أن تدفع هذه التغييرات تركيا بشكل أكبر نحو الحكم السلطوي. ولا تزال تركيا مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي رغم تعثر المفاوضات بسبب مخاوف حقوقية وقضايا أخرى.

ويقول أردوغان إن من الضروري زيادة السلطات للتصدي للتهديدات الأمنية في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشل والصراع الدائر على حدود تركيا الجنوبية مع سوريا والعراق.

وقال إينجه "لا يجب إعطاء مثل هذه السلطة لإنسان.. ولا يجب أن تعطى لي أيضا".

وتعهد إينجه بأن يكون زعيما غير حزبي إذا انتخب قائلا: إنه سيكون رئيسا للجميع ومتعهدا بعدم العيش في القصر الذي يضم ألف غرفة والذي بناه أردوغان في أنقرة.

كما هدد محرم إينجه بإغلاق قاعدة عسكرية مهمة امام الاميركيين بحلول نهاية العام الجاري اذا لم تسلم الولايات المتحدة الداعية الإسلامي فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب عام 2016.

وقال مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض محرم اينجه لقناة "فوكس تي في" التركية في مقابلة جرت في وقت متأخر الأربعاء إن على واشنطن "تسليم فتح الله غولن".

وأضاف مخاطبا الولايات المتحدة "اذا لم تسلموه، فسنغلق (قاعدة) إنجرليك وسنعيد الجنود الأميركيين في 24 كانون الأول/ديسمبر ليحتفلوا بعيد الميلاد مع عائلاتهم".

وتشكل إنجرليك قاعدة رئيسة لتمركز القوات الاميركي. وإنجرليك مطار عسكري يقع في جنوب تركيا ويعد مركزا للعمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

وتضم القاعدة كذلك مخزونا لعشرات الأسلحة النووية الأميركية التكتيكية.

ودهمت السلطات التركية القاعدة بعدما استُخدمت من قبل ضباط متمردين في محاولة الانقلاب بتاريخ 15 يوليو 2016.

ويسعى إينجه (54 عاما) لإقناع الناخبين بنفسه كخيار موثوق عندما ينافس أردوغان في انتخابات 24 يونيو التي ستشكل علامة فارقة في تاريخ تركيا الحديث.

وفاجأت تصريحاته بعض المراقبين لأن حزب الشعب الجمهوري العلماني يعتبر بشكل عام أكثر تأييدا لواشنطن من حزب أردوغان الإسلامي - حزب العدالة والتنمية.

وبعد الانتخابات، سيدخل النظام الجديد الذي يمنح الرئيس سلطات تنفيذية حيز التنفيذ.