Tiny Url
http://tinyurl.com/y5u2g2vr

مزاعم تركيا حول انهيار حزب العمال الكردستاني مبالغ فيها

ذكرت وكالة الأنباء التي تديرها الدولة في تركيا أواخر الشهر الماضي أن غارة جوية تركية تسببت في إصابات بالغة لحقت بالمقاتل الكردي المخضرم رضا آلتون.
وآلتون عضو في المجلس التنفيذي لاتحاد المجتمعات الكردية، وهو منظمة ينطوي تحت مظلتها حزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً مسلحاً من أجل الحصول على الحكم الذاتي في تركيا منذ عام 1984. وتعتبر تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني منظمةً إرهابية.
ولم يؤكد اتحاد المجتمعات الكردية الخبر أو ينفه. في الوقت ذاته، يلتزم حزب العمال الكردستاني الهدوء نسبياً منذ أكثر من عام في حربه ضد تركيا. فهل أُضعفت الحركة المسلحة بالفعل؟ وهل الغارة التي تحدثت عنها الوكالة التركية جاءت كتتويج لنصر حققه الجيش التركي؟
في ديسمبر الماضي، قال وزير الداخلية التركي سليمان صوليو إن 700 من مقاتلي حزب العمال الكردستاني ما زالوا باقين في جبال قنديل شمالي العراق، حيث يتحصن مقاتلو الحزب، انخفاضاً من عشرة آلاف مقاتل في منتصف عام 2015 وقبل نهاية وقف إطلاق النار. لكن الأرقام التي تحدث عنها صويلو لم يتم تأكيدها من أي مصدر آخر.
ولسنوات حتى الآن، تقول الدولة التركية إن القليل جداً من الشباب الأكراد ينضمون إلى صفوف حزب العمال الكردستاني. ولو كان هذا هو الحال، فكيف كان لدى حزب العمال الكردستاني عشرة آلاف مقاتل في عام 2015؟ وإذا كان بضع مئات فقط من المقاتلين ما زالوا باقين إلى الآن، فلماذا لم يتمكن الجيش التركي من السيطرة على القواعد الجبلية التابعة للحزب؟
وإلى جانب آلتون، قال الجيش التركي إن ثلاثة آخرين من كبار المسلحين جرى استهدافهم في الغارة الجوية. وتُظهر لقطات إخبارية انفجاراً، لكن من غير الواضح ما إذا كانت السيارة التي ظهرت وهي تسير على الطريق الجبلي هي تلك التي تعرضت للإصابة في الهجوم.
خرجت تلك الأنباء قبل أربعة أيام فقط على الانتخابات المحلية التركية التي أُجريت في 31 مارس. أما غير ذلك من الأنباء التي سبقت الانتخابات فقد كانت بلا طعم، خاصة ادعاء أنقرة بتنفيذ عملية مشتركة مع إيران ضد حزب العمال الكردستاني. وقد أوردت وكالة الأناضول للأنباء تلك الأخبار، لكن السلطات الإيرانية ما لبثت أن نفتها. والنفي الإيراني منطقي، لأنه ليس من مصلحة إيران أن تنفذ عملية ضد حزب العمال الكردستاني على الأراضي العراقية.
وتُحصي مجموعة الأزمات الدولية عدد حالات الوفاة الناتجة عن صراع حزب العمال الكردستاني منذ عام 2001. وتقول المجموعة إن ألفين و453 مسلحاً قُتلوا منذ منتصف عام 2015، بالإضافة إلى نحو ألف و140 من أفراد قوات الأمن التابعة للدولة. وكانت الأرقام مرتفعة بشكل خاص في أواخر 2015 وأوائل 2016، حيث بلغ العنف في جنوب شرقي تركيا مستوى الذروة.
ومفهوم أن يعمد الحزب الحاكم في تركيا قبل أيام من الانتخابات المهمة إلى نشر أنباء عن أن حزب العمال الكردستاني يقترب من لحظة الانهيار. لكن إذا كان الصراع يمضي بالفعل على نحو جيد، فلربما اعتقدنا بأن الجيش والحكومة يستطيعان أن يحققا ولو القليل من النجاحات التي يمكن التوثق منها.
وإلى الآن، تقول أنقرة من جديد إن حزب العمال الكردستاني يقترب من الانهيار، وهو ما تدعيه الحكومة منذ ثمانينات القرن الماضي. لكن الحقيقة هي أن الصراع سيتعين حله في نهاية المطاف على مائدة التفاوض.
وقال آرون شتاين مدير برنامج الشرق الأوسط بمعهد أبحاث السياسة الخارجية "العوامل التي تقود الصراع ما زالت قائمة، مما يعني أن دورات التجنيد من المرجح أن تستمر، ومما يسمح للتنظيم بالاحتفاظ بشعبيته وجاذبيته الواسعة النطاق بين المحرومين".
بيد أن ديناميات الحرب تغيرت، وصار حزب العمال الكردستاني إلى حد ما هادئاً خلال العام الماضي. وأحد الأمور التي تُعيق قدرة الحزب على تنفيذ هجمات داخل تركيا هو استخدام الجيش التركي للطائرات المسلحة بدون طيار على نطاق أوسع.
وليست هذه الطائرات المسيرة بالمشكلة الكبيرة في المناطق الجبلية التي يعيش فيها أيضاً مدنيون. لكن على طول الحدود التركية، حيث يريد مقاتلو حزب العمال الكردستاني العبور إلى داخل تركيا لتنفيذ عمليات، فإن مثل هذه الطائرات المسيرة معوق كبير؛ فأي تحرك يتم رصده هناك يتم التعامل معه تلقائياً على أنه تحرك لأحد مقاتلي حزب العمال الكردستاني ويُستهدف على الفور، وفقاً لما تقوله مصادر محلية على دراية بالمنطقة الحدودية.
وفي الماضي، كان يتعين على الطائرات المقاتلة التركية أن تأتي من قاعدة جوية في ديار بكر عاصمة الإقليم ويستغرق وصولها إلى هدفها 15 دقيقة. في المقابل، نجد أن هجمات الطائرات المسيرة تصل إلى أهدافها في غضون ثوانٍ معدودة. وهذه درجة من الكفاءة لا تُعطي فرصة لمقاتلي حزب العمال الكردستاني للركض والاختباء.
كما أن الجيش التركي زاد تواجده في شمالي العراق، ووصل عدد قواعده هناك إلى 20 قاعدة على الأقل الآن. ويبدو من المرجح أن حزب العمال الكردستاني يستخدم المزيد من قوته البشرية للدفاع عن الجبال.
ويبدو أن العدوان التركي قد اضطر حزب العمال الكردستاني إلى التركيز على الدفاع بدلاً من الهجوم. بيد أنه لم يصل بعد إلى القواعد الجبلية للحزب.
وقال طوفان جهاد المتحدث باسم حزب العمال الكردستاني عبر واتس آب "إنهم لم يتقدموا باتجاه جبل قنديل على الإطلاق... الجيش لا يستطيع حتى التقدم ولو لمتر واحد منذ ربيع عام 2018. لقد واجهوا ضربات قوية ولقطات تحركاتنا نُشرت".
أضاف أنه لا يستطيع الكشف عن الأعداد الحالية لمسلحي حزب العمال الكردستاني. لكنه أردف قائلاً "أستطيع القول إن لدينا ما يكفي من القوة لمحاربة الدولة التركية الاستعمارية وكل القوات التي تقف وراءها".
وأشار جهاد إلى أن الجيش التركي يسعى إلى القضاء على الجماعات المسلحة من خلال الضربات التي تنفذها الطائرات المسيرة والطائرات الحربية. لكنه ذكر أن حزب العمال الكردستاني نجح في تنفيذ ضربات في تركيا على أي حال. وقال "في هذه البيئة، نجحنا في تنفيذ 556 تحركاً ضد الجيش التركي في عام 2018 وقتل ألفين و103 جنود.
وأحصت مجموعة الأزمات الدولية مقتل124 من أفراد قوات الأمن في عام 2018. ويقول حزب العمال الكردستاني إن تركيا لا تُعلن حجم خسائرها وتدفع أموالاً إلى أسر القوات الخاصة لإسكاتها. لكن يبدو أنه من غير الواقعي أن يكون باستطاعة الدولة التكتم على مقتل المئات من الرجال كل عام.
وبالنسبة للكثير من المراقبين، فإن تقدير حجم قوة حزب العمال الكردستاني، أو مدى ضعفه، أمر يخضع للتخمين إلى حد كبير. وقال شتاين "هذه المجموعة غامضة، ومن ثم فإن من الصعب للغاية الحكم عليها بأي قدر من الدقة الفعلية. لكن يبدو أنهم يخضعون لضغوط كبيرة داخل تركيا".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.