مارس 01 2018

مزيد من التعقيد ينتظر العلاقات الارمينية - التركية بعد الغاء اتفاقية بين البلدين

يريفان - نقل تلفزيون يركير ميديا عن المتحدث باسم الرئيس الأرميني قوله إن أرمينيا ألغت اليوم الخميس اتفاق سلام وقعته مع تركيا في 2009 كان يستهدف تطبيع العلاقات بين البلدين. 
ونسبت المحطة التلفزيونية إلى فلاديمير هاكوبيان قوله "الرئيس الأرميني سيرج سركسيان أبلغ اجتماعا لمجلس الأمن القومي بأن الاتفاقية بين أرمينيا وتركيا ألغيت". 
وكتب المتحدث باسم الخارجية الأرمينية تيجران بالايان على مواقع التواصل الاجتماعي قائلا إن الرئيس سركسيان أعلن أن الاتفاقية باتت "باطلة وملغاة". 
ووقعت أرمينيا وتركيا اتفاق السلام التاريخي في أكتوبر تشرين الأول 2009 لإعادة العلاقات وفتح حدودهما المشتركة بعد قرن من العداء بسبب عمليات القتل الجماعي للأرمن على يد القوات العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى. 
ولم يتم التصديق على الاتفاقية منذ ذلك الحين. 
 وكان كارو بايلان، الأرمني الأصل والنائب في البرلمان التركي عن الحزب الديمقراطي الشعبي، قد قال في تصريحات صحفية مؤخراانه  يجب على تركيا أن تعترف بوقائع تاريخها، وتوافق على حقيقة الإبادة الجماعية للأرمن، وتفتح حدودها مع أرمينيا. 
 وبشأن علاقات تركيا مع جمهورية أرمينيا، يقول بايلان إن من الضروري في البداية اقامة الحوار بين الدولتين على مستوى البرلمان، وسائل الإعلام وإقامة علاقات اجتماعية بين الشعبين الأرميني والتركي، و"أستطيع القول إن أرمينيا بعيدة عن ذلك الآن. 
 وعلى المستوى القيادي للبلاد يقولون إن أرمينيا منفتحة ومستعدة للحوار، ولكن المفاهيم النمطية، التي بقيت من مخلفات الماضي مثل "التركي يبقى تركيًا" لا تزال تهيمن على وعي المجتمع الأرميني. والشيء نفسه يحدث في تركيا". 

  كارو بايلان، النائب في البرلمان التركي من اصل ارمني وجه انتقادات حادة للسلطات التركية بصدد قضية الارمن مما يعرضه لملاحقة قضائية
كارو بايلان، النائب في البرلمان التركي من اصل ارمني وجه انتقادات حادة للسلطات التركية بصدد قضية الارمن مما يعرضه لملاحقة قضائية

أما بشأن تركيا، فيقول بايلان إن الوضع في تركيا يزداد سوءا، وإن البلاد تنزلق إلى "أحضان الظلام ... لقد بدأنا نتحدث عن الإبادة الجماعية للأرمن والمطالبة بالعدالة منذ 10-15 عاما. وبالتأكيد، كان من الصعب استخدام تعبير "الإبادة الجماعية" في الحديث السياسي العام، ولكن أدى نشاطنا إلى حقيقة أن الناس بدأوا التفكير في ماضيهم وهويتهم وفي ما حدث لأجدادهم منذ 100 عام. وشيئا فشيئا، تمكنا من إدراج تعبير "الإبادة الجماعية" في خطاب البرلمان التركي ولم نواجه مشكلات".  
ويضيف بايلان أن "الحديث عن "إبادة الأرمن" جرى أكثر من 20 مرة في البرلمان التركي. ولكنني عندما تناولت هذا الموضوع هذا العام في سياق الإصلاحات الدستورية تعرضت للتهجمات، وجرى تمرير قانون يمنع استخدام تعبير "الإبادة الجماعية" في البرلمان التركي. وكان من الواضح أن هذه الخطوة جاءت تعبيرا عن تجسيد التحالف بين أردوغان والقوى القومية المحلية 
وحول شخص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يقول النائب بايلان إنه "فرض الصمت على البرلمان ووسائل الإعلام، في حين أن النظام القضائي لا يعمل. ولعل السلطة الوحيدة التي بقيت تعمل في البلاد، هي سلطة الرئيس. 
ويلاحق النائب بايلان بسبب تصريحاته ومواقفه المدافعة عن حقوق الاقلية الارمنية وعن حقوق الارمن التاريخية فضلا عن انتقاداته للرذيس التركي مما يعرضه لنزع الحصانة البرلمانية عنه واحتمال تقديمه للمحاكمة. 
اما علي صعيد السياسة التركية الخارجية فمن المؤكد ان العلاقات التركية الارمينية ستدخل مزيدا من التعقيد بعد الغاء هذه الاتفاقية بالتزامن مع تزايد الدول التي تصدر قرارات باعتبار ما جرى للارمن من طرف الاتراك ابادة جماعية وهو ما يزيد من سخط السلطات التركية التي تنفي عن نفسها هذه المسؤولية التاريخية.