ilhan Tanir
فبراير 09 2018

مسؤولة أميركية: علاقاتنا مع تركيا وصلت لمنعطف حاد

قالت مسؤولة أميركية بارزة إن علاقات بلادها مع تركيا، وهما البلدان اللذان يملكان أكبر جيشين في حلف شمال الأطلسي، قد وصلت "لمنعطف حاد."
واستهلت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت مؤتمرها الصحفي يوم الثلاثاء الماضي بتحذيرات قوية وجهتها إلى الحكومة التركية حيث عبرت عن القلق بشأن اعتقال تانر كيليتش رئيس منظمة العفو الدولية في تركيا مرة أخرى رغم صدور أمر من محكمة تركية بإطلاق سراحه. كما دعت المتحدثة الأميركية السلطات في أنقرة لإنهاء حالة الطوارئ المفروضة في البلاد.
وبينما يتحدث القادة الأتراك عن توسيع نطاق الهجوم العسكري على منطقة عفرين السورية الواقعة تحت سيطرة الأكراد لتشمل مدينة منبج التي يتمركز بها مئات من الجنود الأميركيين فإن بعض الخبراء المختصين بالشأن التركي في واشنطن بدؤوا في إثارة تساؤلات عما إذا كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تملك استراتيجية للتعامل مع المراوغات التركية في سوريا.
بعبارة أخرى فإن أي خطة يتعين على الولايات المتحدة فيها إقناع أنقرة، أو حتى أي قضايا يمكنها أن تحاول التأثير فيها على الحكومة التركية، تبدو في مهب الريح.
ومثلما تقول مصادر دبلوماسية تركية، فلو قام وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ومستشار البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي إتش آر مكماستر بزيارة تركيا في وقت قريب فإن القضية الأساسية على جدول أعمال مباحثاتهما ستكون على الأرجح هي منبج وهي على قدر مماثل من الأهمية كعفرين.
ويتوقع أن يقوم تيلرسون بجولة تشمل الأردن والكويت ومصر ولبنان في الأسبوع المقبل. ورغم عدم وجود أي تأكيد من جانب وزارة الخارجية الأميركية، فمن المقترض أن تكون تركيا ضمن الجولة المزمعة للوزير الأميركي في الشرق الأوسط. ومن المؤكد أيضا أن يزور مكماستر ميونيخ يوم الاثنين المقبل لكنه ربما يزور تركيا أيضا سواء قبل اجتماعاته في ألمانيا أو بعدها.
لكن علينا ألا ننسى أن الوزير تيلرسون ليس من اللاعبين ذوي التأثير الكبير في إدارة ترامب. وكان العالم بأسره شاهدا على سحق ترامب لمحاولات وساطة قام بها تيلرسون خلال الفترة الأخيرة بين قطر ودول خليجية.
في الوقت نفسه تحدث مكماستر في واشنطن خلال الفترة الأخيرة عن التبدل الذي طرأ على دور الحكومة التركية في الشرق الأوسط مع مرور الوقت وقال أيضا إنها أصبحت أحد أبرز الداعمين ماليا للأفكار العقائدية المتطرفة.
وقال مكماستر "من المؤكد أن التطرف الإسلامي يمثل تهديدا بالغا لكل المتحضرين من البشر. يحصل أصحاب هذه الأفكار على دعم من خلال منظمات خيرية أو جماعات دينية أو أي منظمات اجتماعية أخرى." وأضاف أن هذه المنظمات كانت تحصل على دعم من السعودية قبل عشرات السنين لكنها الآن "تحصل على دعم أكبر من قطر ومن تركيا."
ولا شك أن لدى المسؤولين في البيت الأبيض قدرا كبيرا من عدم الرضا عن أعضاء الفريق المعاون للرئيس التركي رجب طيب أردوغان باعتبارهم محسوبين من الإسلاميين. والآن وبعد أن أدلى المسؤول الأميركي بهذه التعليقات قبل أسابيع خلت هل سيزور مكماستر تركيا ويقول إن أنقرة وواشنطن حليفان استراتيجيان؟
كان الليفتنانت الجنرال بول فانك وهو أهم مسؤول في التحالف الذي تتزعمه الولايات المتحدة لقتال تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا ومعه قائد العمليات الخاصة في التحالف الجنرال جيمي جارارد قد زارا منبج ومن هناك وعدا بأن القوات الأميركية لن تغادر المنطقة.
كما أكد الجنرال جوزيف فوتل قائد القيادة المركزية بالجيش الأميركي ومسؤولون آخرون بوزارة الدفاع أن القوات الأميركية لن تغادر منبج. لقد أوضحت كل من تركيا والولايات المتحدة بجلاء أنهما على طرفي نقيض حيال الموقف من الأكراد في شمال سوريا، خاصة في منبج.
ووفقا لما أوردته صحيفة نيويورك تايمز قائلة "لو أن الرسالة الأميركية لتركيا لم تكن واضحة تماما .. فإن فانك بلا شك قد تحدث دون مواربة حين قال "لو هاجمتمونا فسنرد الهجوم. سندافع عن أنفسنا."
إن الولايات المتحدة، من خلال إرسال مبعوثين بارزين إلى تركيا، ربما لمرة أخيرة هذا الأسبوع، ستحاول تذكير أنقرة كيف يفترض أن تكون ضمن نفس الفريق.
قد تتمكن واشنطن، من خلال تيلرسون ومكماستر، من أن تشرح لأنقرة كيف أن الأكراد هم الحليف الوحيد للولايات المتحدة في سوريا وأن التحالف الأميركي مع الأكراد محوري للمصالح الأميركية فيما يتعلق بكسر النفوذ الروسي والإيراني في سوريا.
كما قد يرغبان أيضا في أن يُسرّا لمسؤولين كبار في أنقرة بمدى أهمية هذا الهدف لمصلحة التركية أيضا كحليف.
لكن بعد أن قال أردوغان قبل أيام إن الولايات المتحدة تعمل ضد تركيا وروسيا وإيران في سوريا لم يعد سرا أن الرئيس التركي قد حسم أمره وانضم للمعسكر المناوئ للأميركيين.
أما العملية التي تنفذها تركيا في عفرين فهي سر آخر.
لقد دخل الهجوم العسكري أسبوعه الثالث ولم يحقق حتى الآن إلا القليل من التقدم. كما بلغ عدد قتلى الجيش التركي 20 جنديا إضافة لعشرات المصابين. ووفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان فإن نحو 100 مدني في عفرين قد قتلوا جراء الغارات الجوية والقصف التركي. لكن رغم كل هذا لا يزال التقدم محدودا ولم يقم سلاح الجو التركي بأي غارات خلال الأيام الأربعة الماضية. هنا يمكن القول إن تركيا تمتثل للطلب الأميركي بإبقاء التدخل العسكري في أضيق الحدود. لكن من الصعب توقع المدى الزمني لهذا الصراع ومدى ما قد يتشكل ضده من ضغط دولي.
تواجه تركيا أيضا اعتراضات دولية. فأنقرة واجهت انتقادات في وسائل إعلام عالمية بسبب الهجوم على الأكراد في عفرين الذين قاتلوا ضمن قوات التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية ونجحوا في صنع استقرار في المنطقة رغم ما تموج به سوريا من عواصف بل واستضافوا لاجئين من مختلف أنحاء البلاد.
تكاد لا توجد دولة أوروبية واحدة لا تكيل لتركيا الانتقادات كل يوم.
وتظهر التساؤلات الملحة التي وجهها مذيع قناة (بي.بي.إس) الأسبوع الماضي للسفير التركي في الولايات المتحدة سيردار كيليتش عن احتمال نشوب صراع بين البلدين مدى التآكل الذي حل بالعلاقة بين الحليفين السابقين. وحتى إن لم تقع مواجهة مباشرة بين قوات أميركية وأخرى تركية فإن احتمال حدوثه بالوكالة عن طريق حلفاء للطرفين يبدو أكبر وأكبر.
ومن الجدير بالذكر هنا أن حكومة أردوغان قد حصلت على ما تريد من عملية درع الفرات التي بدأت عام 2016 حتى وإن كلفت الجيش التركي حياة 70 من جنوده. لكن القوات التركية هذه المرة لا تحظى بدعم المجموعات السنية التي استقبلتها بترحاب في جرابلس وفي الباب بل واجهتها قوات كردية مستعدة للقتال حتى النهاية.
وخلال اجتماع للجنة في مجلس الشيوخ الأميركي هذا الأسبوع وجدنا كيف أن آراء الأعضاء في المجلس حيال تركيا تثير الانتباه أيضا. وخلال الأشهر المقبلة فإن أي تحرك جديد للاعتراف بالمذبحة التي نفذتها الامبراطورية العثمانية ضد الأرمن باعتبارها أحد أعمال التطهير العرقي لن تواجه معارضة كبيرة هذه المرة.
من الواضح إذا أن 2018 سيكون على الأرجح عاما عاصفا تماما بالنسبة للعلاقات التركية الأميركية.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: