بول إيدن
يوليو 08 2018

مساعٍ تركية لإنشاء أنظمة تسليح محلية الصنع

خلال السنوات الماضية، ومع منحنى التراجع في علاقاتها مع كل من الولايات المتحدة وأوروبا، سعت تركيا لتسليط الضوء على قدراتها في مجال تقديم معدات عسكرية محلية الإنتاج.
فعلت تركيا ذلك من خلال استعراض إمكاناتها في تصميم وإنتاج الطائرات بدون طيار (الدرون)، سواء للاستطلاع أو للأغراض العسكرية، وخططها لبناء الجيل الخامس من طائرتها المقاتلة (تي.إيه.آي – تي.إف.إكس)، وكذلك الدبابة القتالية التركية ألتاي.
كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن في الفترة الأخيرة قائلا "لم نعد نشتريها (الطائرات بدون طيار) من أميركا أو إسرائيل. طائراتنا من نوع (إف-16) تصيب أهدافا تحددها الطائرات بدون طيار. سنواصل اقتلاع الإرهاب من هذا البلد حتى النهاية".
كان أردوغان يشير إلى الحملة المستمرة ضد حزب العمال الكردستاني في إقليم كردستان العراق.
وفي مايو، وخلال الفترة التي سبقت انتخابات الرابع والعشرين من يونيو، أعلن أردوغان أن تركيا "ستواصل إنتاج أسلحتها الخاصة وستصبح قوة عالمية."
وأضاف "سنزيد قيمة صناعتنا العسكرية من قبيل الدبابة ألتاي والهليكوبتر أتاك، الطائرات بدون طيار المسلحة. هدف تركيا هو إنتاج أنظمة دفاعية برية وجوية وبحرية مصنعة محليا بنسبة 100 بالمئة.
وبينما لا يزال طريق تركيا طويلا حتى تحقيق هدفها بإنشاء أنظمة تسليح محلية تماما، فإنها – كجيوش الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وغيرها – قد حققت تقدما مهما في هذا المجال ولم تعد بالتأكيد معتمدة كليا على مصدري أنظمة التسليح وقطع الغيار.
ويعتقد أن الطائرات بدون طيار التركية المعروفة باسم (بايراكتار تاكتيكال بلوك) والتي تعرف اختصارا باسم "بي.تي.بي2"، والتي أشاد بها أردوغان، هي واحدة من بين الأكثر تقدما بين نظيراتها في العالم، ونجحت مئات المرات في إصابة أهداف مصممة لطائرات (إف.16) وسفن حربية ومدفعية، بل وحتى ضربت أهدافا بذخيرتها الخاصة، وهو إنجاز مهم.
ويتردد أن برنامج تركيا لإنتاج طائرات بدون طيار ربما يكون شأنا خاصة بعائلة أردوغان.

* لقراءة المقال باللغة الانكليزية على هذا الرابط
فالمدير التقني للشركة بايكار ماكينا المنتجة للطائرات بدون طيار، وهو شيلكوك بايراكتار، تزوج من ابنة أردوغان قبل عامين. وفي يناير الماضي، نشر شيلكوك على وسائل التواصل الاجتماعي صورة لبلال - ابن أردوغان – وهو في غرفة تحكم في الطائرات بدون طيار أثناء عملية عفرين.
واعتبرت المعارضة التركية حينها أن هذا تصرف غير لائق.
وخارج الإطار العائلي، يتردد أن نسبة 25 بالمئةمن شركة (بي.إم.سي) المصنعة للعربات المدرعة العسكرية التركية، مملوكة لعملاق الأعمال التركي إيتيم سانجاك.
كان سانجاك قد ذهب ذات مرة قبل "الاقتراب" من الرئيس التركي إلى حد القول إن "الحب ممكن بين رجلين."
ومع تنحية صلات أردوغان الشخصية بصناعة الأسلحة في بلاده، من الواضح أن تركيا زادت بشكل هائل قدراتها على إنتاج أنظمة تسليح خاصة بها.
وقال آرون شتاين، محلل الشؤون التركية في معهد المجلس الأطلسي متحدثا لموقع أحوال تركية "قطاع الصناعات الدفاعية التركي حقق تقدما كبيرا خلال العقد الماضي والبلد الآن يستخدم أسلحة مصنعة أو منتجة محليا في معارك كبرى بالخارج."
وأضاف "لا تزال هناك منعطفات هامة وخطاب عام من حزب العدالة والتنمية تتجاوز الواقع، فيما يتعلق بالمدى الفعلي لاستقلال تركيا عن الموردين الخارجيين، لكن ينبغي ألا يتسبب هذا في تشتيت الانتباه عن التقدم الذي تحقق."
وتابع "يمثل هذا أمرا نادرا نسبيا في الشرق الأوسط، الذي يتشكل بالأساس من دول نفطية ثرية تعتمد بشكل كامل تقريبا على الاستيراد، بينما أثبتت تركيا الحديثة بالفعل أنها تملك القدرات المطلوبة لإنتاج العديد من الأشياء."
ومثلما أشار المؤرخ نورمان ستون ذات مرة "حين انطلق هذا البلد عام 1923، لم تكن لتجد ولو حتى طاولة دون أن تكون من إنتاج نجار أميركي، لأن البلد كان مهتزا ولم يكن الأتراك يعرفون كيفية تصنيع المنتجات الخشبية. الآن يصنعون طائرات "إف.16".
ترغب أنقرة في بيان قدرتها على إنتاج ما هو أكثر من طائرات (إف.16) التي تصنعها برخصة. وخلال العملية العسكرية التي نفذتها تركيا في عفرين بشمال غرب سوريا في وقت سابق هذا العام، أشارت وكالة أنباء الأناضول الرسمية وصحيفة ديلي صباح (ومعها صحيفة يني شفق اليمينية المتشددة) بحماس إلى استخدام أنظمة تسليح تركيا الصنع ضد وحدات حماية الشعب الكردية السورية التي تعاديها أنقرة.
كل شيء، من المدافع ذاتية التوجيه (تي-155) والمركبات المدرعة المقاومة للهجمات المخففة وطائرات الهليكوبتر أتاك المحمولة على سفن حربية.
كان المقال أمينا بما يكفي لبيان عدد القطع من بين هذه المجموعة المذكورة التي بنيت بعد الحصول على ترخيص أو في إطار شراكة مع بلدان أخرى.
لو تحدثنا عن المدافع ذاتية التوجيه (تي-155) على سبيل المثال، فستجدها معتمدة بشكل كبير على مدافع (كيه.9 ثاندر) الكورية الجنوبية، بينما استندت طائرات الهليكوبتر (تي.129) إلى طائرات هليكوبتر من نوع (أجوستا إيه129 ماجنوستا) التي تشيد في إطار شراكة مع شركة أجوستا ويست لاند الإيطالية.
لقد بني كلا النظامين استنادا على تصاميم أجنبية وتم تحقيق التكامل لهما مع معدات تركية الصنع، حيث تستعين طائرات الهليكوبتر (تي.129) بأنظمة إلكترونية وتسليح تركية خاصة بالطيران، أبرزها صواريخ سيريت الموجهة.
وخلال عملية عفرين، خسرت تركيا واحدة من طائراتها من نوع طائرات الهليكوبتر (تي.129)، وكان السبب على الأرجح نيرانا أرضية مصدرها وحدات حماية الشعب الكردية.
وقتل في الحادث طاقمها المكون من شخصين.
وأرسلت أنقرة كذلك مدرعاتها المصفحة إلى ميدان القتال دون سترات حماية ملائمة.
وقبل تلك العملية، درست ألمانيا تطوير دباباتها من نوع "ليوبارد 2" التي تنتجها تركيا مع توفير أنظمة حماية نشطة.
وفي محاولة أخرى لاستعراض قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي، قالت أنقرة إنها ستطور أسطولها من الدبابات بإنتاج نوع جديدة مصنع محليا من دبابات "ليوبارد 2" يعرف باسم بولات، تم تطويره بأيدي شركة (أسيلسان) التركية الرائدة، للاستخدام في عملية عفرين.
وتقول تركيا إن النظام سيزود قواتها المدرعة بحماية كاملة من الصواريخ المضادة للدبابات ستقوم شركة )أسيلسان( بإنتاجها من الصفر.
وقال نور الدين جانيكلي وزير الدفاع التركي "توفر حماية للدبابات من الاستهداف قريب المدى. هذا النظام لن يقتصر على الدبابات، بل سيتم تطويره في المستقبل ليلائم مركبات مدرعة أخرى."
غير أن هذا النظام، وكما أشارت دورية ديفنس جورنال الدفاعية، يبدو معتمدا بشدة على نظام الدبابات الأوكراني "زالسون-إل"، وهو أمر يتناقض كليا مع زعم أنقرة بتحقيق البراعة التقنية الكاملة.