Yavuz Baydar
فبراير 19 2018

مسرحية هزلية تركية عنوانها "سيادة القانون"

أصدرت المحاكم التركية أحكاما في ثلاث قضايا تتعلق بصحفيين، وأنزلت في أغلب الأحوال أحكاما صادمة تسلط الضوء على السقوط الحر لسيادة القانون في البلاد.
ومن بين القضايا الثلاث، كانت القضية الوحيدة التي حملت أنباء طيبة نسبيا تتعلق بأنيس بربر أوغلو، الذي عملت معه في الثمانينيات في صحيفة جمهوريت اليومية. لم يكن بربر أوغلو مجرد زميل، وإنما كان صديقا. في يونيو الماضي، عوقب بالسجن 25 عاما بتهم "مساعدة منظمة إرهابية" و "التجسس" و"تسريب وثائق رسمية سرية".
لكن تم تخفيف عقوبته إلى خمس سنوات و10 أشهر في 13 فبراير، وهو ما يعني أنه سيقضي 22 شهرا أخرى على الأقل خلف القضبان. ورد حزب المعارضة الرئيسي الذي ينتمي إليه، حزب الشعب الجمهوري، معبرا عن صدمته. 
وجرى إطلاق سراح دينيز يوجيل، مراسل صحيفة دي فيلت الألماني التركي، في 16 من فبراير بعدما قضى عاما في السجن. وأمضى يوجيل الذي اتهم باستخدام "دعاية إرهابية لتحريض الناس" أغلب العام في حبس انفرادي مع انتظار محاميه لائحة اتهام لم تصدر أبدا.   
أصبحت قضيته مشروعا وطنيا لوسائل الإعلام الألمانية وكذلك لأعضاء حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. ومثلما أشار متحدث باسم الحكومة بعد ظهور الأنباء بأنه سيتم الإفراج عن يوجيل فقد كان وزير الخارجية زيجمار جابرييل "يعمل بشكل دؤوب من أجل التوصل إلى حل".
وخلال زيارة إلى ألمانيا، أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم بشكل مفاجئ أن من المرجح إطلاق سراح يوجيل قريبا. وبعد قليل، تم الإعلان عن أنه سيفرج عنه ولكن أعقبت ذلك أنباء لائحة الاتهام ضده. وكان يوجيل ينتظر اتهامه "بنشر دعاية إرهابية" وطالبت النيابة العامة بسجنه لما يصل إلى 18 عاما. وقد تعني الاتهامات شيئا من اثنين: إما أنه لن يسمح ليوجيل بمغادرة تركيا، أو أنه إذا غادر فلن يكون قادرا على العودة إليها.
ولا عجب في ذلك على وجه الخصوص، في ضوء أن القضاء التركي يتبع بشكل متزايد أجندات سياسية. وإذا صحت الشائعات بأن صفقات قذرة قد أبرمت لتأمين الإفراج عن يوجيل، فإن ذلك سيشكل سابقة خطيرة.
وسيسلط ذلك الضوء أيضا على المسرحية الهزلية التي تسمى سيادة القانون في تركيا. ومخرج المسرحية هو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وهو أيضا بشكل ما كاتب السيناريو.
وفي القضية الثالثة، حكمت المحكمة بالسجن مدى الحياة على ثلاثة من أبرز الصحفيين الليبراليين في تركيا بسبب مزاعم بضلوعهم في محاولة الانقلاب في العام 2016. 
وصدرت الأحكام على أحمد ألتان، وهو أيضا روائي معروف، وعلى شقيقه محمد، وهو اقتصادي بارز وصحفي وكاتب، ونازلي إليجاك وهي مفكرة تنتمي ليمين الوسط. وهؤلاء هم أول صحفيين يدانون في محاكمات تتعلق بانقلاب 2016 الفاشل. كان الأخوان ألتان وإليجاك إلى جانب أربعة صحفيين آخرين يحاكمون بتهمة "محاولة قلب النظام الدستوري باستخدام القوة والعنف."
كان الأخوان ألتان وإليجاك قد اعتقلا في البداية بتهم "توجيه رسائل مبطنة" خلال ظهورهم في التلفزيون في يوم 14 من يوليو 2016، السابق ليوم محاولة الانقلاب. وبعد انتقادات دولية، اتهم الثلاثة بدلا من ذلك "بالإدلاء بتصريحات تستلهم الانقلاب". وباتت العناصر الهزلية في القضية معلنة بصورة أكثر وضوحا.
وصدمت العقوبات القاسية حتى أولئك الذين حذروا من التدهور المتزايد في أوضاع حرية الصحافة في تركيا.
وربما كان أحمد ألتان هو أفضل من أوجز حالة الأمور. فقد قال في تصريحات أمام القضاة: 
"القضاء الميت أو الذي يحتضر تنبعث منه مثل هذه الرائحة الكريهة، حتى الجحيم لا تخرج منه رائحة بهذا السوء. رائحة الجثث المتعفنة التي تجتاح تركيا اليوم هي رائحة قضاء ممدد على فراش الموت. إنها رائحة يصل مداها إلى كل شرائح المجتمع وتروع الجميع."

 

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/press-freedom/turkish-farce-called-rule-law