مارس 28 2018

مشاكل عالقة وجمود كبير في العلاقات التركية الأوروبية

بروكسل – يوجه الاتحاد الأوروبي انتقادات دائمة إلى تركيا تتركّز على ملفات حقوق الانسان، والديمقراطية، وسيادة القانون، وحرية التعبير. وتزداد العلاقات توتراً بين الطرفين بين الفينة والأخرى، ويرتفع سقف الانتقادات الأوربية لتركيا، في العلاقات، على خلفية التدابير والممارسات الأمنية والإجراءات التعسفية التي اتخذتها تركيا بحق كثير من الصحافيين والموظفين، عقب المحاولة الانقلابية في 15 يونيو 2016. 
ساءت العلاقات بين الجانبين جراء ما تصفه أنقرة بالمقاربات السلبية للجانب الأوروبي لجهود تركيا في مكافحة الإرهاب، وقد وصلت هذه العلاقات إلى درجة متقدمة من السوء بعد أن أوصى البرلمان الأوروبي بتجميد مسيرة مفاوضات العضوية مؤقتا، تمهيدا لتعليقها.
وكانت الانتقادات المتكررة من مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والدعوات من بعض دوله لوقف مفاوضات انضمام تركيا، قد أدّت إلى حدوث جمود كبير في العلاقات بين الطرفين.
كما تزداد المخاوف التركية بعد إخفاق القمة التركية الأوروبية التي انعقدت يوم 26 مارس الجاري في مدينة فارنا البلغارية، في إيجاد حل للخلافات الأساسية العالقة بين الطرفين، وقرب استلام النمسا المناهضة لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي الرئاسة الدورية للاتحاد في يونيو المقبل. 
نشرت وكالة الأناضول التركية تقريراً أشارت فيه إلى أن الجانبين التركي والأوروبي اتفقا خلال الاجتماع الذي عقد في فارنا ببلغاريا على عقد قمة أخرى وفق التطورات التي سيتم إحرازها وذلك قبيل تسلم النمسا المناهضة لعضوية تركيا، الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي مطلع يونيو المقبل. 
وتشتكي تركيا المرشحة لعضوية الاتحاد منذ مدة طويلة، مما تصفه بـ"ازدواجية المعايير التي يتعامل بها الاتحاد الأوروبي، حيال تركيا، وبقية الدول المرشحة."  
فبينما انضمت دول بدأت مفاوضات عضويتها بعد تركيا بكثير، إلى النادي الأوروبي المشترك، ما تزال أنقرة تواجه عراقيل سياسية، تحول دون عضويتها في الاتحاد. 
ومن أبرز الانتقادات التي توجهها تركيا للاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بمسيرة عضويتها التي انطلقت قبل 55 عاما (1963)، عدم تصرف الاتحاد بصورة عادلة، وعدم إلغاء تأشيرة الدخول للمواطنين الأتراك، والإحجام عن فتح فصول تفاوضية جديدة (تتعلق بمطابقة تركيا لمعايير الاتحاد)، وعدم الإيفاء بالتعهدات. 
أما الجانب الأوروبي فيركز في انتقاداته حيال تركيا، على ثلاث نقاط أساسية، ملفات حقوق الانسان والديمقراطية وحرية التعبير. 
وذكرت الأناضول في تقريرها أن "موقف الاتحاد الأوروبي السلبي إزاء المحاولة الانقلابية الفاشلة التي قامت بها منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية، في 15 يوليو 2016، يشكل أحد أهم عوامل التوتر بين الطرفين في الآونة الأخيرة." 
وأدت الانتقادات المتكررة من مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والدعوات من بعض دوله لوقف مفاوضات انضمام تركيا، إلى حدوث جمود كبير في العلاقات بين الطرفين. 

من المؤتمر الصحفي المشترك لأردوغان مع جان كلود يونكر ودونالد تاسك وبويكو بوريسوف
من المؤتمر الصحفي المشترك لأردوغان مع جان كلود يونكر ودونالد تاسك وبويكو بوريسوف

قمم مشتركة 

ساهمت موجة المهاجرين المتجهين نحو أوروبا، بسبب الحرب الأهلية في سوريا، في كسر الجمود و إحياء العلاقات مجددا بين أنقرة وبروكسل، حيث عقدت ثلاث قمم بهدف التعاون بين الطرفين، أولها في 29 نوفمبر 2015. 
ونص البيان الختامي للقمة، على إعادة إحياء مسيرة مفاوضات العضوية، من خلال فتح فصول تفاوضية جديدة، وتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب، والاسراع في الغاء تأشيرات الدخول، وتخصيص الاتحاد الأوروبي 3 مليارات يورو لصالح اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا. 
كما تعهدت المفوضية الأوروبية بإنهاء التحضيرات المتعلقة بفتح 5 فصول تفاوضية تعرقلها قبرص اليونانية، لغاية الربع الأول من عام 2016. 
ونص البيان الختامي المشترك، على تطبيق "خطة عمل" للتعاون في مكافحة الهجرة غير المنتظمة.  
كما عقدت قمة أوروبية تركية ثانية في 7 مارس 2016، تمحورت حول الهجرة. أعقبتها قمة أخرى في 18 من الشهر ذاته، أكدت في بيانها الختامي المشترك، مرة أخرى على الإسراع بخصوص إلغاء تأشيرات الدخول، وتخصيص 3 مليارات يورو إضافية من أجل اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا.  
ذكر التقرير الذي نشرته الأناضول "أنه في ضوء تفاهمات 18 مارس، انخفضت عمليات الهجرة غير المنتظمة عبر بحر إيجة إلى حد كبير، حيث أوفت تركيا بتعهداتها بما في ذلك إعادة قبول المهاجرين المنطلقين من أراضيها." 
وبالنسبة لموقف الاتحاد الأوروبي فقد ذكر التقرير أن الاتحاد الأوروبي لم يلتزم بتعهداته فيما يتعلق بإلغاء تأشيرات الدخول، والمساعدة المالية، وإعادة توطين اللاجئين، وتحديث الاتحاد الجمركي.  

لاجئون سوريون على متن قارب يصلون إلى السواحل اليونانية
لاجئون سوريون على متن قارب يصلون إلى السواحل اليونانية

عراقيل سياسية

أشارت وكالة الأناضول في تقريرها إلى أن فتح الفصل التفاوضي بشأن "الأحكام المالية المتعلقة بالميزانية"، في يونيو 2016، يعد أحد الملفات القليلة التي التزم الاتحاد بها حتى اليوم. 
وفيما تم فتح 16 فصلا تفاوضيا من أصل 35 في إطار مسيرة عضوية تركيا في الاتحاد، حتى يومنا، تعرقل قبرص اليونانية فتح 6 فصول، وفرنسا فصلين، فضلا عن 8 فصول يحول "البروتوكول الإضافي" دون فتحها. 
وكان الاتحاد الأوروبي وتركيا قد وقعا بروتوكولا إضافيا، عام 2005، بخصوص توسعة الاتحاد الجمركي، بشكل يستوعب الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي.  
إلا أن إدراج إدارة الشطر الجنوبي من قبرص، كعضو جديد، تحت اسم "جمهورية قبرص" في البروتوكول، اثار حفيظة تركيا، التي تؤكد على أن قبرص اليونانية ليست الممثل الوحيد للجزيرة المنقسمة الى شطرين، تركي ويوناني. 
وأصدرت تركيا بيانا أكدت فيه على أن توقيعها البروتوكول الإضافي، لا يعني الاعتراف بإدارة الشطر اليوناني من قبرص، بأي شكل من الأشكال.  
بدوره جمد الاتحاد الأوروبي، 8 فصول متعلقة بشكل مباشر بالاتحاد الجمركي، عام 2006، بدعوى عدم إيفاء تركيا بمسؤولياتها الناجمة عن البروتوكول الإضافي، بصورة تامة. 
وبموجب التفاهمات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، كان يتعين على الاتحاد الاسراع دفع 3 مليارات الأولى، لصالح اللاجئين السوريين في تركيا، و3 مليارات أخرى، لغاية نهاية 2018. 
إلا أن إجمالي ما دفعه الاتحاد بلغ 1.85 مليار يورو، ما يعني عدم استكمال الحزمة الأولى من المساعدات لغاية اليوم. 
ورغم أن التفاهمات نصت على البدء بمفاوضات تحديث الاتحاد الجمركي، لغاية نهاية 2016، إلا أنها لم تبدأ رسميا حتى اليوم، في ظل تعنت بعض دول الاتحاد. 
وخلال مسيرة انضمام تركيا التي أصبحت دولة مرشحة رسمياً لنيل عضوية الاتحاد الأوروبي منذ 2005، تعرضت لانتقادات من الجانب الأوروبي بين الفينة والأخرى، تركزت على ملفات مثل حقوق الانسان، والديمقراطية، وسيادة القانون، وحرية التعبير. 
ومن بين أسباب التوتر في العلاقات، الانتقادات ذات السقف المرتفع، التي وجهتها مؤسسات أوروبية، للتدابير التي اتخذتها تركيا، عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة في 15 يونيو 2016. 
وإضافة إلى ذلك، ألقت المقاربات السلبية للجانب الأوروبي لجهود تركيا في مكافحة للارهاب، بظلالها على العلاقات، فضلا عن توصية البرلمان الأوروبي بتجميد مسيرة مفاوضات العضوية مؤقتا، تمهيدا لتعليقها.