أغسطس 27 2018

مطار إسطنبول الجديد ينعش الاقتصاد أم يزيد متاعبه؟

أنقرة - يثير الحديث عن قرب افتتاح مطار إسطنبول الجديد أسئلة عما إن كان سيلعب دوراً في إنعاش الاقتصاد التركي الذي يمرّ بأزمة خانقة، أو سيزيد متاعب الاقتصاد ويساهم في تشكيل أعباء أخرى إضافية عليه. 

وبرغم أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كان قد نفّذ أول رحلة رسمية إلى المطار يوم 21 يونيو الماضي، في خطوة وصفت بأنها دعائية تسويقية للانتخابات الرئاسية التي خاضها يوم 24 يونيو الماضي وفاز برئاسة الجمهورية، إلا أن تلك الحركة ظلّت مثار تشكيك بحجم الآمال المعقودة على "مشروع القرن" الذي تبالغ حكومة أردوغان في تضخيمه.

وقد نقلت وكالة الأناضول مقابلة مع المدير العام لشركة الخطوط الجوية التركية، بلال أكشي، قال فيها إن افتتاح مطار إسطنبول الجديد سيزيد المنافسة بين شركات الطيران وعدد الرحلات؛ ما سيؤدي إلى انخفاض نسبي في أسعار التذاكر.

وأضاف أكشي للأناضول إن نسبة النمو في الخطوط الجوية التركية تتجاوز 10% منذ عام 2003، وإن مطار إسطنبول الجديد سوف يعزز قدرات تركيا في مجال النقل الجوي ويرفع أرقام النمو. 

ونوه أكشي إلى أن قطاع النقل الجوي سيشهد انتعاشًا ملحوظًا مع دخول مطار إسطنبول الجديد الخدمة أواخر العام الحالي، مؤكّدًا أن أسعار تذاكر الطيران ستشهد انخفاضًا نسبيًا في ظل ارتفاع قدرات قطاع النقل الجوي وازدياد المنافسة وعدد الرحلات الجويّة. 

وأشار أكشي أن الخطوط الجوية التركية طرحت عروضًا لأسعار مخفضة لتذاكرها، مشيرًا أن 40% من التذاكر الداخلية تباع بأسعار تقل عن 100 ليرة تركية (17 دولارًا أمريكيًا)، نظرًا لشرائها بشكل مبكّر.

ولفت إلى أن أسعار التذاكر الداخلية المعروضة تلك تتراوح ما بين 49 إلى 352 ليرة تركية، وتعمل الخطوط الجوية التركية جاهدة لطرح تذاكر بأسعار معقولة على المستويين المحلي والدولي. 

وتابع: سيتم تحديد سعر التذكرة اعتمادًا على سياسات أسعار شركات الطيران الأخرى التي تُنَظم رحلات جويّة إلى مطار إسطنبول الجديد.

ولفت أكشي إلى أن أول رحلة داخلية من مطار إسطنبول الجديد ستكون إلى العاصمة أنقرة، فيما ستكون أول رحلتين خارجيتين إلى جمهورية شمال قبرص التركية وأذربيجان. 

وحول مستجدات المطار الجديد في مدينة إسطنبول، الذي يعدّ الأكبر في العالم، قال أكشي إن الرئيس رجب طيب أردوغان، نفّذ أول رحلة رسمية إلى المطار يوم 21 يونيو الماضي، ومن المقرر أن يدخل الجزء الأول منه الخدمة اعتبارًا من 29 أكتوبر المقبل. 

وأكّد أن الخطوط التركية ستبدأ انتقالها من مطار "أتاتورك" إلى المطار الجديد اعتبارًا من الساعة 02:00 بالتوقيت المحلي (23:00 ت.غ)، من يوم 31 أكتوبر، ويتوقع أن تستغرق العملية 12 ساعة. 

وفي الساعة 14:00 بالتوقيت المحلي (11:00 ت.غ) من يوم 31 أكتوبر، ستنطلق أولى رحلات الخطوط الجوية التركية من المطار الثالث بإسطنبول، وفقًا لـ"أكشي". 

نفّذ أردوغان أول رحلة رسمية إلى المطار يوم 21 يونيو الماضي.
نفّذ أردوغان أول رحلة رسمية إلى المطار يوم 21 يونيو الماضي.

وكان أردوغان، قد كشف قبيل الانتخابات التركية التي جرت في 24 يونيو، عن وجود خطة حكومية، بعد افتتاح المطار الثالث بإسطنبول، لتحويل مطار أتاتورك إلى "متنزّه الشعب"، في خطوة وصفت بأنها محاولة لمحو إرث أتاتورك، إذ كانت قد تسرّبت إشاعة من داخل المطار الجديد بأنّ هناك نية مبيتة لتسمية المطار الجديد باسم أردوغان، ليصبح "مطار أردوغان" محلّ مطار أتاتورك"." 

ويحتل المطار الجديد مساحة واسعة تتسع لـ150 مليون راكب، وتصل إلى 200 مليون عند انتهاء مراحل إنشائه الأربع، مع وجود 165 جسراً لنزول الركاب من الطائرات، وبمساحة داخلية تبلغ مليوناً و500 ألف متر مربع، ومواقف سيارات تسع لـ7 آلاف مركبة، و6 مدارج هبوط وإقلاع مستقلة، و16 مدرجاً موازياً، و6 ملايين و500 ألف متر مربع ساحة وقوف تسع لـ 500 طائرة.

ويحتوي المطار كذلك على 3 مبان تقنية متطورة، وبرج مراقبة حركة الطائرات، وصالات للشخصيات الهامة مع فنادق راقية، ومستشفيات ومركز طوارئ، وغرف للصلاة، ومراكز للمؤتمرات، و4 مبانٍ للمطار، موصلة معاً عبر الأدراج الكهربائية، و8 أبراج مراقبة للمدرجات، وقصر يتبع للدولة، ومحطات توليد الكهرباء، ومرافق لمعالجة المياه والنفايات.

جدير بالذكر أن افتتاح مطار إسطنبول الجديد أمام الرحلات الجوية التجارية، يثير مخاوف بيئية واقتصادية في وقت يمر فيه الاقتصاد التركي بحالة من الركود والتضخم، وتمر تركيا بأزمة اقتصادية عاصفة.

يقع مطار إسطنبول الجديد في منطقة نائية كانت غابات كثيفة قبل البناء. ويعارض علماء البيئة ذلك خلال السنوات الأربع الماضية عندما تم اقتراحه لأول مرة.

ويقع المطار إلى الشمال من إسطنبول على حدود البحر الأسود وبحيرة تركوس بالقرب من عدة قرى. وفقا لعلماء البيئة، فإن تدمير المناطق والأحواض المغطاة بالغابات في شمال المدينة سوف يؤثر سلباً على نوعية الهواء وظروف معيشة الناس. سيتم قطع ما يقرب من 2.5 مليون شجرة مع الانتهاء من مشروع المطار، مما يؤثر سلباً على النظام البيئي في المنطقة.

ويمتد المطار الثالث على مساحة 76 مليون متر مربع وسيكون لديه ستة مدارج مستقلة تصل طاقتها الاستيعابية إلى 500 طائرة في وقت واحد وتخدم 3500 طائرة يومياً.

وأفاد مسؤولون بأن 78 في المئة من العمل في المطار قد اكتمل. ومع ذلك، فقد أعرب حارس أمن في موقع بناء المطار، عن شكوكه فيما إذا كان سيتم الانتهاء من المطار في الوقت المحدد أم لا.

ويتساءل كثير من الأتراك عن موجبات بناء هذا المطار الضخم على الرغم من التحديات والاعتراضات. ووفقاً لمختصين، فإنه كان بالإمكان جعل مطار أتاتورك، الذي يتعامل مع 45 مليون مسافر سنوياً، أكثر فاعلية بدلاً من بناء مطار جديد تماما.