مطالبات ألمانية ودولية لميركل بإيقاف دعم تركيا 

برلين – تتصاعد الأصوات المنددة بزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى ألمانيا، وتطالب الحكومة الألمانية بالضغط عليه وإجباره على انتهاج سياسة جديدة فيما يتعلق بحرية الصحافة والرأي والحرب على الأكراد والتجسس على ذوي الأصول التركية في ألمانيا.. وغيرها من الملفات المتعلقة بالحريات وحقوق الإنسان. 

وطالب حزب الخضر الألماني المستشارة أنغيلا ميركل باتخاذ موقف واضح إزاء تركيا خلال لقائها المزمع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان غدا الجمعة.

ويزور أردوغان ألمانيا على مدى ثلاثة أيام بدءا من اليوم.

وفي مقابلة لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) قال أنتون هوفرايتر، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر: "أنتظر من المستشارة الألمانية أن تتحدث مع السيد أردوغان لغة واضحة" مضيفا: "لا يمكن أن تكون هناك مساعدات قبل أن تسود الظروف الديمقراطية مرة أخرى في تركيا وقبل أن تعود دولة القانون وحرية الصحافة".

ورأى هوفرايتر أن تركيا استخفت بعلاقاتها مع جميع الشركاء وأصبحت تعاني من ضغط اقتصادي وقال: "لابد أن تستغل الحكومة الألمانية ذلك لإجباره على انتهاج سياسة جديدة فيما يتعلق بحرية الصحافة والرأي والحرب على الأكراد والتجسس على ذوي الأصول التركية في ألمانيا من خلال أئمة المساجد".

وشدد السياسي الألماني المعارض على ضرورة عدم دخول ألمانيا في مباحثات مع تركيا بشأن توسيع الاتحاد الجمركي بين البلدين طالما لم يتغير شيء بالنسبة لهذه القضايا.

وتابع هوفرايتر: "من الواضح أيضا أن: على الحكومة الألمانية أن توقف تزويد تركيا بالسلاح وأن تحول دون إنشاء مصنع الدبابات (الألماني) المزمع في تركيا... وعلى الحكومة أن تصر على ألا تنفق الأموال المخصصة لرعاية اللاجئين في غير أبوابها".

كما اتهمت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب اليسار الألماني المعارض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدعم جماعات إرهابية، وذلك قبل وقت قصير من بدء زيارته الرسمية لألمانيا.

وقالت زارا فاجنكنشت لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): "الرئيس أردوغان وحكومته يتعاونان مع جماعات إرهابية إسلامية"، لافتة إلى أنه يتم تحسين تسليح مثل هذه الجماعات في سورية من قبل تركيا، وأضافت قائلة: "يعد ذلك بالطبع تطورا مخيفا".

وانتقدت فاجنكنشت هذا التكريم الخاص للرئيس التركي، وقالت: "أرى أنه من الصائب الإبقاء على الحوار"، مستدركة بقولها: "ولكنه أمر سخيف تماما استقبال شخص يهدم في بلاده الديمقراطية ويؤسس ديكتاتورية إسلامية، بالسجادة الحمراء وبكل مراتب الشرف. فبذلك يتم تعزيز ظهر أردوغان".

وأعربت اليسارية الألمانية البارزة عن رأيها في أن تطبيع العلاقات بين ألمانيا وتركيا ليس متوقعا، وقالت: "يمكن أن يكون هناك تطبيع فقط إذا تم تطبيع العلاقات داخل تركيا".

وأضافت قائلة: "إذا ظهر حاليا أن أردوغان يصوب نهجه بشكل جدي ويطلق سراح منتقدي نظام الحكم وألا يكون هناك أية اعتقالات وحالات اضطهاد أخرى، فسيكون من المناسب بالتأكيد أيضا تطبيع العلاقات مجددا".

وفي سياق مطالبة الحكومة الألمانية بالضغط على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ناشدت منظمة العفو الدولية الحكومة الألمانية قبل الزيارة المنتظرة لأردوغان لبرلين، الضغط على أردوغان من أجل إطلاق سراح المحتجزين في تركيا.

وقال الأمين العام للمنظمة في ألمانيا ماركوس بيكو اليوم الخميس: "إذا كانت الحكومة التركية تسعى لبداية جديدة في العلاقات الدولية، فيتعين عليها أولا الوفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان".

وأضاف بيكو قائلا: "لابد من إنهاء استخدام القضاء كأداة وإطلاق سراح أي محتجزين بشكل تعسفي والامتثال للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان".

وأشار إلى أن أكثر من 150 صحفيا يقبعون حاليا في سجون تركية، لافتا إلى أن ذلك أكثر مما هو عليه في أية دولة أخرى بالعالم،

وقال: "من يعرب عن انتقاده تجاه الحكومة، يتعين عليه توقع الاعتقال في أي وقت".

وأضاف بيكو أنه تم إغلاق مئات المؤسسات غير الحكومية والمؤسسات الإعلامية في تركيا خلال العامين الماضيين، لافتا إلى أنه يتم أيضا قمع أية احتجاجات سلمية.

وأشار الأمين العام لمنظمة العفو الدولية بألمانيا إلى أن الحكومة التركية تنشر بذلك مناخا من الخوف وتُسكت أية أصوات ناقدة لها.
وتهدف زيارة أردوغان لتطبيع العلاقات المتعثرة منذ وقت طويل بين برلين وأنقرة.

ومن المقرر أن تهبط طائرة الرئيس التركي في برلين اليوم الخميس. ويشمل برنامج زيارة أردوغان عدة لقاءات مع ممثلي منظمات تركية في ألمانيا. وسيجتمع أردوغان بالمستشارة مرتين، إحداهما غدا الجمعة والأخرى بعد غد السبت.