يوليو 04 2018

مطالبات تركية بالكفّ عن تجاهلها في النظام العالمي الجديد

إسطنبول - تتعامل تركيا في علاقاتها الدولية مع الولايات المتّحدة وشركائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي من جهة، وروسيا من جهة ثانية، وتلعب على التناقضات والخلافات بين مختلف الأطراف، بما يمنحها هامشاً للمناورة ويقوّي أوراقها التفاوضيّة. 

يصف مراقبون للشأن التركي السياسة التركية بأنها محاولة لابتزاز كل طرف عبر الإعلان عن طلباتها ورغباتها التي تعتقد أن على كل طرف الاستجابة لها، ولو جزئياً، بحيث تكف هذه القوى عن تجاهل تركيا في النظام العالمي الجديد. 

هناك عدد من الملفات الشائكة العالقة بين تركيا والولايات المتحدة، منها حظر مجلس الشيوخ الأميركي تسليم تركيا صواريخ إف 35، ناهيك عن الأزمة التي ما تزال متجددة بسبب اعتقال القس الأميركي أندرو برانسون الذي اعتقلته تركيا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في وليو 2016م. 

ولم يكن الاتفاق التركي الأميركي حول خارطة طريق لمنبج السورية، سوى فك لعقدة بدت عصية على الحل بينهما، وتأمل تركيا أن تشكل خارطة طريق منبج بداية لتحول في علاقاتها مع واشنطن، بحسب ما أعلن مسؤولون أتراك أكثر من مرة، وعلى رأسهم وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو. 

في الجانب الآخر هناك ملفات ومشاكل عالقة بين تركيا وروسيا، منها على سبيل المثال الاختلاف في الوجهات النظر وفي سياسات وممارسات كل طرف منهما في سوريا، ومسعاهما مع إيران لإتمام مفوضات أستانة، والتقدم فيها. 

بالإضافة إلى ملفات مثل جمهورية شمال قبرص التركية، وإقليم قره باغ، وشبه جزيرة القرم، وهذه الملفات تحول دون تحقيق تطور استراتيجي في العلاقات التركية – الروسية.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

مخاوف وضغوط

وفي مسعى للإشارة إلى جانب من الخطط والسياسات والرؤى التركية حول التوازن الذي تنشده أنقرة في سياساتها مع موسكو وواشنطن، نشرت وكالة الأناضول التركية مقابلة مع مدير معهد أبحاث روسيا، الأكاديمي بجامعة "يلدرم بايزيد" في العاصمة التركية أنقرة، البروفيسور صالح يلماز، قال فيها إن "استمرار الضغط الأميريكي على أنقرة سيحول التعاون بين تركيا وروسيا إلى تحالف استراتيجي".
وأضاف يلماز، في مقابلة مع الأناضول، أنه على الولايات المتحدة الأميركية وقف دعمها ل ب ي د/ بي كا كا، التي تعتبرها تركيا منظمة "إرهابية"، في سوريا، والكف عن تجاهل تركيا في النظام العالمي الجديد.
وتابع أن "خطابات المرشحين للانتخابات الرئاسية التركية التي أجريت في 24 يونيوالماضي، حول السياسة الخارجية أثرت بشكل فعال في الجمهور".
وأوضح أن "خطابات بعض المرشحين المحابية للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) لم تؤت أكلها داخل المجتمع التركي".
وشدد على أن "إعادة انتخاب رجب طيب أردوغان رئيسا للجمهورية التركية، في هذه الانتخابات، ضَمِنَ استمرار التعاون بين روسيا وتركيا، بما في ذلك عملية السلام بسوريا".
وبين أن "الإدراك العام للمجتمع التركي خلال الانتخابات الرئاسية تمحور حول المخاوف الأمنية وارتفاع الروح القومية داخل المجتمع".
ورأى أن "ما سبق دفع أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، حزب الشعب الجمهوري، إلى العدول عن العديد من سياساته وخطاباته التاريخية".

أردوغان يتوسط كلاً من زعيم القبارصة الأتراك مصطفى أكينسي، والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، والرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو، ورئيس صربيا ألكسندر فوسيك، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي بيرات البيرق.
أردوغان يتوسط كلاً من زعيم القبارصة الأتراك مصطفى أكينسي، والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، والرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو، ورئيس صربيا ألكسندر فوسيك، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي بيرات البيرق.

تحالف استراتيجي

بشأن العلاقات بين تركيا وروسيا، قال الأكاديمي التركي إن "التعاون بينهما سيستمر خلال المرحلة المقبلة".
وأضاف أن هذا "التعاون يخلق توازنا مع مستوى الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على أنقرة".
ورأى أن "استمرار الضغط الأميركي على تركيا يعني تحول التعاون بين موسكو وأنقرة من مستوى تعاون تكتيكي مرحلي إلى مستوى تحالف استراتيجي". 
وأردف يلماز أن "عدم حدوث تقدم في ملفات مثل جمهورية شمال قبرص التركية، وإقليم قره باغ، وشبه جزيرة القرم، يقف حجر عثرة أمام تطور استراتيجي في العلاقات التركية- الروسية".
وتابع أنه "على روسيا مراجعة سياساتها تجاه جمهورية شمال قبرص التركية، لاسيما بعد خطوات بريطانيا وإسرائيل والولايات المتحدة والشطر الجنوبي من قبرص ضد روسيا خلال السنوات الأخيرة".
وشدد على أن "عدم حل أنقرة وموسكو الملفات العالقة في القوقاز يعني عدم تمكنهما من إقامة تعاون على المدى الطويل".
وأضاف أن "واشنطن ترغب في ضم جمهوريات جنوب القوقاز، التي تمتلك تأثيرا فيها (أذربيجان وأرمينيا وجورجيا) إلى المعسكر الغربي، في إطار أي عمل عسكري محتمل ضد إيران أو محاولة تطويقها".
وذهب إلى أن "أذربيجان، التي تقيم تحالفا عضويا مع تركيا، ستختار أن تكون في المعسكر الغربي في مواجهة إيران، التي تعمل على التدخل في شؤون باكو الداخلية عبر دعم أقلية الطاليش (جنوب شرقي أذربيجان) وتأليبهم ضد الحكومة".
وشدد على "أهمية التعاون التركي- الروسي في منطقة القوقاز، لاسيما في المرحلة الراهنة".
ذكرت الأناضول أن الأكاديمي التركي استبعد حدوث تغيير في السياسات التركية تجاه واشنطن عقب إعادة انتخاب أردوغان، "ما لم يحدث تغيير في السياسات الأميركية تجاه أنقرة".
وأضاف أن "الولايات المتحدة وجهت رسالتين إلى أنقرة بعد الانتخابات، الأولى لوقف شراء النفط من إيران، والثانية لوحت فيها بتطبيق حظر إذا أتمت أنقرة عملية شراء منظومة الدفاع الصاروخية إس 400 من روسيا".  
ورأى يلماز أن "الابتعاد التركي عن الولايات المتحدة سيتناسب طردا مع الضغط الأميركي على تركيا".
وتابع: "ومن الواضح أن صناع القرار في أنقرة لا يمتلكون أي نية للرضوخ لتهديدات واشنطن والاتحاد الأوروبي".
وختم بالتشديد على أن "تركيا التي وقفت في مواجهة استفزازات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قبل الانتخابات، لن ترضخ بعد الانتخابات".