يناير 29 2018

معرض الخرطوم الدولي.. نقطة انطلاق تركية نحو القارة السمراء

الخرطوم - تشهد العلاقات السودانية التركية حراكا واسعا بعد زيارة الرئيس التركي أردوغان إلى السودان في ديسمبر الماضي، والتي شهدت توقيع 22 اتفاقية بين البلدين.
ويبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 500 مليون دولار أمريكي، لصالح أنقرة.
وكان وزير الصناعة السوداني، موسى محمد كرامة، استقبل الأسبوع الماضي، وفدا تركيا يضم 34 شركة، تعتزم الاستثمار في السودان، عبر إطلاق سلسلة مشاريع متنوعة. 
وترغب تركيا بالاستثمار في مجال التعدين، خاصة أن السودان يمتلك نحو 30 صنفا من المعادن، أهمها المعدن الأصفر، الذي يعد مصدرا رئيسا للعملة الصعبة في البلاد.
إضافة إلى توفر مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في السودان الذي يمتلك ثروة حيوانية تقدر بأكثر من 31 مليون رأس من المواشي.
ولدى دخول معرض الخرطوم الدولي، الذي افتتحه نائب الرئيس السوداني بكري حسن صالح، الأسبوع الماضي، بمشاركة 33 دولة، وأكثر من 600 شركة محلية وعالمية، تجذب الانتباه تلك الصالة الدولية بأقسامها، والتي تعرض من خلالها الشركات التركية منتجاتها الصناعية المتطورة في مجالات مختلفة.
وعلى الرغم من أن الاقبال يتزايد خلال الفترة المسائية، فإن زائري المعرض المقام على أرض المعارض، بحي "بري" شرقي العاصمة الخرطوم، توفدوا في ساعات مبكرة، إذ بدا حضورهم واضحا للعيان.
وفي صالات العرض الدولية، تحتل الشركات التركية مكانا بارزا، ومساحة تجذب اهتمام الجمهور السوداني، الذي يقبل عليها بشكل متزايد، حسب القائمين وممثلي تلك الشركات. 
وبرز الحضور التركي بقوة في فعاليات هذا العام، من خلال تعدد الشركات وتنوعها ، إذ توزعت على صالات المعرض الدولي، من خلال عرض منتجاتها التي شهد الزائرون بجودتها.
ويستمر المعرض 7 أيام، وتنظمه الشركة السودانية للمناطق والأسواق الحرة (حكومية)، وتعتبر من أضخم الشركات في السودان من حيث حجم أصولها ومقدراتها المالية.
وقال المدير العام لشركة "ملتك"، إبراهيم السر، إنها تمثل وكيلا حصريا لثلاثة شركات التركية. 
وعدد هذه الشركات: "ألتن بليك، المتخصصة في صناعة ونقل الحبوب، وبي تك، لمصانع الأعلاف، وبي بي سي آي، المتخصصة في صناعة صوامع الغلال (مخازن الحبوب)". 
وأكد السر، أن الشركات التركية أثبتت كفاءتها في البلاد من خلال المشاريع التي نفذتها. 
وعن أبرز مشاريع هذه الشركات، ذكر صوامع "سين" و"قنا" للغلال بمدنيتي بورتسوان (شرق)، والخرطوم بحري (شمال)، فضلا عن صوامع مطاحن "روتانا" بمدينة الجيلي (شمال). 
وأشار أيضا إلى مطاحن "الحمامة" بمدينة الباقير (وسط)، وصوامع مطاحن "الشفا" بالمناقل (وسط)، وامتداد صوامع مطاحن مدينة عطبرة (شمال). 
ومنذ وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة في تركيا سنة 2002، تطورت العلاقات بشكل ملحوظ مع الخرطوم، ضمن خطة طموحة تسعي من خلالها أنقرة لتعزيز التواصل مع أفريقيا، واتخاذ الخرطوم نقطة انطلاق نحو القارة السمراء. 

العلاقات التركية السودانية

ويبحث السودان من خلال إقامته للمعرض الدولي، عن استثمارات في السوق المحلية، بقطاعات زراعية وصناعية وتعدينية، للنهوض باقتصاد البلاد المتراجع.
ويمثل المعرض تظاهرة اقتصادية واستثمارية وتجارية، يتم من خلالها عرض قطاعات واسعة من المنتجات الصناعية والتقنية والتجارية والخدمات وفرص الاستثمار. 
وقال وزير التجارة حاتم السر، عند الإعلان عن افتتاح الدورة الحالية، "إنها من أميز الدورات". 
وأكد أنها "تمثل فرصة حقيقية للتعرف على إمكانات السودان الصناعية، وتطوير العلاقات مع الدول الخارجية خاصة القطاع الخاص". 
وأولت الشركات التركية العاملة في البنية التحتية والمجالات الكهربائية، اهتماما بمعرض الخرطوم، لأجل التعريف أكثر بما تقدمه من امتيازات. 
وفي هذا المجال، قال صهيب خليفة، موظف في شركة "ألفا" للأدوات الكهربائية التركية، إنها متخصصة في صناعة المحولات الكهربائية والمولدات والأسلاك. 
وأضاف أن "المنتجات التركية لديها جمهور عريض، والإقبال عليها يتزايد يوميا في البلاد؛ لأنها تتميز بمواصفات عالية، وجودة ممتازة". 
وتعمل الشركات التركية في العديد من المجالات الاقتصادية؛ كالصناعة، والزراعة، والتجارة، والتعدين، والنفط، والخدمات، والتعليم التقني، والتدريب وبناء القدرات. 
ولأول مرة منذ رفع العقوبات الأمريكية، تشارك شركات من دول البرتغال، وبلاروسيا، وغانا، بالمعرض في دورته الحالية. 
وكانت الإدارة الأمريكية، قد رفعت في 6 أكتوبر الماضي، عقوبات اقتصادية وحظرا تجاريا عن السودان، فرضته منذ 1997.
وتأسس معرض الخرطوم الدولي في 1976، وبدأت دوراته عام 1978، وتبلغ مساحته الكلية 429 ألف متر مربع.