جان تيومان
يناير 10 2018

معنى زيادة الحد الأدنى للأجور: اقتراض خزينة الدولة التركية

تسعى حكومة حزب العدالة والتنمية إلى خفض سعر الفائدة، لكنها على الجانب الآخر تجبر خزينة الدولة على زيادة الاقتراض من الأسواق بزيادة نفقات الميزانية، مما يؤدي إلى ارتفاع سعر الفائدة.
كما أضافت الحكومة عبئا جديدا إلى ميزانية الدولة من خلال زيادة الحد الأدنى للأجور. في الوقت الذي أجلت فيه  قروض المزارعين في الشهرين الماضيين، ووزعت قروضا جديدة مدعومة ماليا بجانب تعهدها بدفع مرتبات 6 أشهر بالعام للعمال الذين سيتم توظيفهم في وظائف إضافية، من خلال منح صندوق ضمان الائتمان قروضا منخفضة الفائدة لمئات الآلاف من الشركات؛ لتوظيفها أكثر من مليون موظف وعامل من الباطن.
 حيث تعتزم تركيا رفع الحد الأدنى للأجور بمقدار 199 ليرة تركية أي: بنسبة 14.2% في هذا العام؛ ليصل أدنى أجر شهري إلى 1603 ليرة تركية، وقد صرّحت وزيرة العمل والضمان الاجتماعي التركية  جوليدة صارير أوغلو باستمرار دعم الحكومة لمسألة الحد الأدنى للأجور خلال عام 2018م أيضا.
أما وزير المالية التركي ناجي أغبال فقد صرّح في شهر نوفمبر خلال مناقشة الميزانية بالبرلمان بانتهاء دعم الدولة للحد الأدنى للأجور عام 2018م.
ولكن أصرّت نقابات أصحاب العمل والعمال -الذين شاركوا في مباحثات الحد الأدنى للأجور في شهر ديسمبر- على استمرار دعم الدولة  لزيادة الحد الأدنى للأجور.
كانت الدولة قد قدمت دعما إضافيا شهريا قدره 100 ليرة تركية، استفاد منه عام 2017م  مايقارب 9 مليون و693 ألف شخص في المتوسط، ومليون و679 ألف مكان عمل في الشهر.
وبسبب هذا الدعم تم دفع متوسط شهري قدره 839 مليون ليرة تركية من الميزانية. ومن المتوقع في حالة استمرار الدعم خلال عام 2018م إضافة عبء إضافي قدره 11-12 مليار ليرة تركية إلى الميزانية.
ومن المتوقع ازدياد حدة الجدل والمناقشات حول العجز الكبير في ميزانية الدولة، يشبه تماما ماحدث في التسعينات بسبب الإنفاقات المتتالية في الفترة الأخيرة، و"اقتصاد الانتخابات" التي يطبقها حزب العدالة والتنمية للانتخابات الرئاسية لعام 2019م.
وقد تم تحجيم عجز الميزانية  بالقرارت التي اتخذتها الحكومة بعد أزمة الاقتصاد التي عانت منها تركيا عام 2001م نتيجة ارتفاع عجز التجارة الخارجية، وعجز الميزانية. وبهذا تم إنقاذ الاقتصاد من حدوث عجز مماثل يُعد مميتا.
سرعان ما انخفضت أسعار الفائدة المحلية بسبب تقليل الحاجة إلى إقراض خزينة الدولة، وبالتوازي مع انخفاض عجز الميزانية.
وهكذا ساعد تأثير التوازن النقدي الحقيقي، ومزايا التمويل بأقل تكلفة على نجاح زيادة الاستثمار، والاستهلاك في القطاع الخاص ونمو الاقتصاد.
وعلى الرغم من ذلك بدأت هذه القوة الدافعة -التي ساعدت على تحقيق الازدهار للاقتصاد التركي العمل بطريقة عكسية؛ نتيجة زيادة نفقات الدولة. 
وفي عام 2017م بدأت خزينة الدولة في زيادة الاقتراض على النقيض من السنوات الماضية وذلك من أجل تمويل مؤسسات الدولة.
وطبقا لبرنامج التمويل الذي أُعلن في 31 أكتوبر ستقترض خزينة الدولة مبلغا وقدره 162.3 مليار ليرة تركية من الأسواق المحلية والأجنبية -على الرغم من سدادها 140.7 مليار ليرة تركية عام 2017م- تقوم برده للأسواق المحلية والأجنبية 163.8 مليار ليرة تركية شاملة رأس المال والفوائد وذلك عام 2018م.
ومن المخطط الإقدام على أخذ قرض جديد من الأسواق بنفس المبلغ. وهناك توقع بمزيد من الاقتراضات ورفع سعر الفائدة بهدف تمويل مؤسسات الدولة وسد نفقاتها التي زادت نتيجة القرارات الأخيرة للحكومة.
بالطبع هناك طريق آخر لسد العجز في الميزانية كفرض ضرائب، لكن الحكومة لا تستطيع الإقدام على مثل هذه الخطوة في ظل الزيادة الكبيرة للضرائب في الأشهر الأخيرة، بجانب خوفها من تعكير مزاج الناخبين قبيل الانتخابات. 
يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضا:

https://ahvalnews.com/tr/ekonomi/asgari-ucret-zamminin-anlami-hazine-daha-cok-borclanacak