مع قرار البنك المركزي، نزيف الليرة التركية متواصل

إسطنبول – فور إعلان البنك المركزي التركي على إبقاء سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير الخميس، خسرت الليرة التركية 5ر1% من قيمتها، ليصل سعر صرف الدولار إلى 96ر5 ليرة.
لكنّ البنك، وفي أعقاب اجتماع للجنة السياسة النقدية اليوم، أشار إلى "تعاف متوسط" في الطلب المحلي في الربع الأول.
وقال: "خلال عملية إعادة التوازن الاقتصادي، تركز السياسة النقدية على هدف استقرار الأسعار... والتنسيق القوي مع السياسة المالية يدعم خفض التضخم".

وأجرى البنك المركزي مجموعة من التعديلات على بيان سياسته النقدية تشمل الإشارة إلى ارتفاع أسعار الأغذية، وأكد أنه سيُبقي على موقف يميل إلى التشديد النقدي حتى يطرأ تحسن مهم على التضخم الذي مازال مرتفعا.
لكن محللين يقولون إن البنك لم يكرر نصا من مارس قال فيه "إذا اقتضت الضرورة، سيكون هناك المزيد من تشديد السياسة النقدية".
وبدلا من ذلك، قال البنك المركزي "سنراقب العوامل التي تؤثر على التضخم عن كثب وسنحدد موقف السياسة النقدية لإبقاء التضخم متماشيا مع المسار المستهدف".

والأربعاء الماضي بلغت الليرة التركية أضعف مستوياتها مقابل الدولار منذ منتصف أكتوبر، وتراجعت قيمة الليرة إلى 5.8792 من سعر الإغلاق السابق البالغ 5.83، ليصل انخفاض العملة إلى عشرة بالمئة منذ بداية العام.
ووفقا لبيانات نشرها معهد الإحصاء التركي، فإن التضخم في تركيا ظل قريبا من 20% في مارس.
وأشار البنك المركزي التركي إلى أن التقلبات الأخيرة في صافي الاحتياطات سببها "معاملات عادية وعوامل دورية" مُستبعدا وجود أي "أمور ليست في الحسبان".
وتعرض البنك لضغوط من جانب المستثمرين الدوليين بسبب ما يتردد عن وجود احتياطات أجنبية بمليارات الدولارات لا يتم احتسابها، وفقا لصحيفة "فايننشال تايمز". وأشارت تقديرات لوكالة "بلومبرج" أن قيمتها تتجاوز 20 مليار دولار.
كما يتعرض البنك المركزي لضغوط سياسية في ظل مطالبات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المتكررة بخفض أسعار الفائدة.
ولطالما دعا الخبراء الماليون البنك إلى زيادة أسعار الفائدة للسيطرة على معدلات التضخم شديدة الارتفاع.
وفقدت الليرة التركية خلال العام الماضي نحو نصف قيمتها، وأنهت العام على تراجع بنحو 30%، وذلك لأسباب من بينها توتر العلاقات مع الولايات المتحدة والمخاوف المرتبطة باستقلال البنك المركزي.
والأسبوع الماضي، هاجم الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان تقرير صحيفة "فايننشال تايمز" الذي كشف أن البنك المركزي التركي زاد احتياطياته من العملات الأجنبية بمليارات الدولارات عبر الاقتراض قصير الأجل وليس عبر تراكم الدولارات.
وذكرت "فايننشال تايمز"، أنّ صافي احتياطات تركيا الأجنبية، بحسب بيانات المركزي التركي، بلغت مطلع الشهر الجاري 28.1 مليار دولار، وهو مبلغ اعتقد المستثمرون أنه غير كاف بسبب حاجة تركيا الشديدة للدولار لتغطية الديون والتجارة الخارجية.
وارتفاع الاحتياطي طمأن المستثمرين حول وضع تركيا الاقتصادي، لكن التحليل الذي أجرته "فاينانشال تايمز" أثار أسئلة حول هذا الانتعاش.
وأظهرت حسابات "فايننشال تايمز" أن هذه الاحتياطات تعززت من خلال الارتفاع غير المعتاد في استخدام الاقتراض قصير الأجل منذ 25 مارس، ونقلت عن محللين أن ذلك يثير المخاوف من أن تركيا تبالغ في تقدير قدرتها على الدفاع عن نفسها في أزمة الليرة الجديدة.
وفي ردّه على أسئلة "فايننشال تايمز"، أقرّ المركزي التركي بأنّ استخدامه لمقايضات العملة "قد يؤثر على أرقام الاحتياطيات"، لكنّه شدّد على أن طريقة حساب قيمة الاحتياطات متوافقة تماما مع المعايير الدولية.
وأكد مسؤول كبير سابق في البنك المركزي التركي، أن الدولارات الإضافية قد تم اقتراضها ولم يتم كسبها، وانتقد هذه الخطوة قائلا إن "هذه ليست طريقة (تقليدية) لتراكم احتياطي البنك المركزي".
وكان للخسائر التي مني بها الرئيس رجب طيب أردوغان في الانتخابات المحلية 31 مارس الماضي أثرها السلبي على آمال المستثمرين أن تتبنى تركيا إصلاحات صعبة يقولون إنها ضرورية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.