جان تيومان
ديسمبر 27 2017

مغامرة تركيا في الطاقة النووية: الكيلواط ساعة بـِ 12,3 سنت، بينما في مصر 5,3 سنت

 

هل تركيا على وشك أن تتعرض لخدعة اقتصادية كبيرة من روسيا بوتين، التي اختارتها كملاذ ضد الغرب الذي توترت علاقاتها به في السنوات الأخيرة؟ نحن لا نريد التعليق على هذا الموضوع، غير أن عددا من التطورات في الأيام الأخيرة قد يشوش الذهن، ويثير الشكوك.
المسألة تتعلق بتكلفة محطات الطاقة النووية التي تخطط روسيا لبنائها في الشرق الأوسط وفقا لخطة، وكما تعلمون، فإن روسيا التي وقعت اتفاقا مع تركيا لبناء محطة للطاقة النووية في آق قويو، كانت قد وقعت اتفاقا مماثلا مع مصر في اليوم السابق.
وهكذا خطت مصر الخطوة الأولى في الاستفادة من مزايا الطاقة النووية، وهي تعد البلد المسلم الثالث في الشرق الأوسط الذي قام بهذه الخطوة بعد إيران وتركيا، ولذلك فقد أصبح لدينا إمكانية لمقارنة تكلفة محطة الطاقة النووية في آق قويو، التي كانت سببا في المناقشات التي استمرت فترة طويلة في تركيا.
دعونا نبدي رأينا بشأن البعد المالي في اتفاقيات محطات الطاقة النووية التي ستنشأ في آق قويو في تركيا، والضبعة في مصر دون أن نميل إلى اليمين أو اليسار، أولا آق قويو:
وفقا للاتفاقية الموقعة بين روسيا وتركيا سوف يتم بناء محطة للطاقة النووية في آق قويو بتكلفة 20 مليار دولار.
لن تدفع تركيا أي مبلغ من المال من أجل البناء، ومقابل ذلك ستشتري نصف الطاقة المولدة من محطة توليد الكهرباء التي يبلغ قوتها 4800 ميغاوات لمدة 15 عاما، وبينما تنتج المحطة التي تبلغ قوتها 4800 ميغاوات، 35 مليار كيلوواط ساعة من الكهرباء سنويا، فإن تركيا ستشتري 17,5 مليار كيلوواط في السنة وفقا للاتفاقية.
ووفقا للاتفاقية أيضا، فإن مبلغ شراء الضمان الذي سيدفع لكل كيلوواط ساعة هو 12,35 سنتا، وإذا حسبنا المسألة سيتبين لنا أن تركيا ستدفع 2,16 مليار دولار سنويا مقابل 17,5 مليار كيلووات ساعة من الكهرباء، ويتضح أنها ستدفع ما مجموعه 32,4 مليار دولار مقابل 262,5 مليار كيلوواط/ ساعة في نهاية ضمان الشراء الذي يستمر 15 عاما.
دعونا نأتي إلى اتفاقية مصر:
تمّ ذكر التفاصيل في مراسم التوقيع بين الرئيس المصري السيسي، والرئيس الروسي بوتين، واحتلت مساحة كبيرة في وسائل الإعلام المصرية والعالمية.
ووفقا لذلك، فإنّ المحطة التي سيتم بناؤها في الضبعة في مصر هي تماما مثل آق قويو بقوة 4800 ميغاوات، أما تكلفة بناء المحطة فقد حددت بمبلغ 29,5 مليار دولار، وستقوم مصر بتغطية 15٪ من هذا المبلغ مباشرة، أي 4,5 مليار دولار، أما نسبة ال 85٪ من هذا المبلغ، والتي تبلغ 25 مليار دولار فسيتم دفعها من قبل روسيا، في صورة قرض تمنحه لمصر لمدة 35 عاما.
وطبقا للاتفاقية، ستدفع مصر 3٪ من الفائدة سنويا على القرض الذي أخذته من روسيا، وقال الرئيس السيسي، في الكلمة التي ألقاها في حفل الافتتاح، إن سداد القرض سيدفع عن طريق الدخل المكتسب من بيع الكهرباء التي سيتم توليدها، إلى الشعب لمدة 35 عاما.
بمعنى أنه، أعطى ضمانا غير مباشر لروسيا لشراء الكهرباء، لكن السعر الذي سيدفع لضمان الشراء لم يتم الكشف عنه بشكل واضح في الصفقة لأنه في نمط مختلف بالنسبة للموجود من في تركيا.
والمعلومات المعلنة أيضا تكفي لمعرفة السعر الذي ستدفعه مصر مقابل الكهرباء النووية.
ولنحسب المسألة: أولا، من الضروري معرفة تكلفة المحطة في مصر، ونظرا لأن نسبة الفائدة السنوية المحددة على قرض روسيا الذي تبلغ قيمته 25 مليار دولار لمدة 35 سنة تبلغ 3٪، فإن مصر ستدفع فوائد بقيمة 750 مليون دولار سنويا.
وفى نهاية 35 عاما ستدفع فوائد قيمتها 26,2 مليار دولار، وإذا أضفنا 26 مليار دولار من رأس المال، فإن مجموع المبالغ المسددة هو 52,2 مليار دولار، وبالإضافة إلى ذلك، هناك 4,5 مليار دولار من تكلفة المحطة ستقدمها الحكومة المصرية، وعند إضافة ذلك أيضا، تصل التكلفة الإجمالية إلى 56,7 مليار دولار.
هذا الرقم مرتفع جدا بالمقارنة مع محطة آق قويو، ومع ذلك، وفقا للاتفاق، سوف يتم شراء جميع الكهرباء المنتجة في المحطة من قبل مصر، وهذا يعني أيضا 35 مليار في السنة، وهذا يعني أنه في نهاية 35 عاما، سوف تشتري مصر ما مجموعه تريليون و225 مليار كيلووات ساعة من الكهرباء.
وبقسمة التكلفة الإجمالية لمحطة توليد الكهرباء، فإن 56,7 مليار دولار التكلفة الإجمالية للمحطة على 1,22 تريليون كيلوواط ساعة التي سيتم شراؤها، يتبين لنا أن مصر ستدفع 4,6 سنتا لكل كيلوواط ساعة من الطاقة النووية.
وبالطبع، فإنّ 4,5 مليار دولار تدفعها مصر يمكن أن يقال إنها تكلفة الفائدة، ويمكننا حساب ذلك بمعدل الفائدة السنوي البالغ 3 في المائة.
وإذا كان الأمر كذلك، فإن التكلفة الإجمالية للمحطة هي 65,5 مليار دولار، وتكلفة الشراء لكل كيلوواط ساعة في مصر هي 5,3 سنتا، وطبقا لهذه الأرقام فإن تكلفة الكهرباء في الاتفاقية بين روسيا ومصر تبدو رخيصة جدا بالمقارنة مع رقم 12,35 سنتا في تركيا.
بالطبع ينبغي ألا نغفل ذلك؛ هناك الكثير من الاختلافات في النموذج في الاتفاقيتين، وعلى سبيل المثال، وفقا للاتفاقية في محطة آق قويو للطاقة النووية، تأخذ شركات البناء التركية أعمالا بقيمة 6-8 مليار دولار.
وقد أعلن مسئولون روس أن ما يقرب من 400 شركة تركية حتى اليوم، قد تقدمت بطلب للعمل في هذا المشروع قبل أيام قليلة، ومما لا شك فيه، أن ذلك سيكون فرصة كبيرة وسارة لشركات البناء التي تمر بأيام صعبة.
ولكن في بيئة حيث مصر يتم فيها شراء الكهرباء بسعر قريب من المتوسط العالمي أي 5,3 سنتا، أما شراء الكهرباء في تركيا  بسعر 12,35 سنتا تركيا فلن يتقبله المواطنون ورجال الصناعة الذين يستخدمون هذه الكهرباء، بسهولة، يبدو أن النقاش حول مغامرة تركيا في الطاقة النووية سيستمر لفترة طويلة.
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: