أبريل 09 2019

مقترح إيطالي للاعتراف رسميا بإبادة الأرمن يثير غضب تركيا

روما – أثارت مناقشة البرلمان الإيطالي لمقترح يسعى الاعتراف رسميا بإبادة الأرمن وإعطائها اهتماما دوليا، غضب تركيا التي استدعت السفير الإيطالي لديها، لتعبر له عن أسفها وتطلب منه توضيحاً على ذلك.

وقد استدعت وزارة الخارجية التركية يوم الاثنين سفير إيطاليا في أنقرة بعد أن تقدم مشرعون إيطاليون بمقترح للاعتراف بالمذابح العثمانية ضد الأرمن في 1916-1915 باعتبارها إبادة جماعية، وهو وصف ترفضه تركيا بشدة، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا).

ونقلت (أنسا) عن مصادر دبلوماسية قولها إن تركيا استدعت السفير ماسيمو جياني للتعبير عن "الأسف" تجاه هذه الخطوة وطلبت توضيحا لموقف إيطاليا.

وكانت حكومات تركية متعاقبة قد رفضت بشدة استخدام مصطلح إبادة جماعية في وصف عمليات الطرد الجماعي والقتل لنحو 1.5 مليون من الأرمن على أيدي الإمبراطورية العثمانية.

وتقول أنقرة إن ما بين 300 ألف و500 ألف من الأرمن لقوا حتفهم، وتشير إلى أن ذلك جاء إلى حد كبير نتيجة للاضطرابات الناجمة عن الحرب العالمية الأولى، واستبعدت وصف ذلك بالإبادة الجماعية.

وناقش البرلمان الإيطالي يوم الاثنين مقترحا للسعي لـ "الاعتراف رسميا بإبادة الأرمن وإعطائها اهتماما دوليا"، حسب أنسا.

وذكرت صحيفة "لا ريبوبليكا" أنه سيتم التصويت على المقترح يوم غد الأربعاء.

في غضون ذلك، أكد وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني يوم الاثنين على معارضته لتمويل الاتحاد الأوروبي لتركيا وكتب على تويتر أن البلاد "لم ولن تكون أبدا جزءا من أوروبا".

وهناك 20 حكومة بينها حكومات فرنسا وألمانيا وروسيا تصنف رسميا قتل الأرمن في عهد الإمبراطورية العثمانية على أنه إبادة جماعية.

وتصف أرمينيا بالإبادة، عمليات قتل مئات الآلاف من الأرمن على أيدي قوات الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى، وهذا ما تنفيه تركيا. واعترفت برلمانات 20 بلدا والبرلمان الأوروبي والفاتيكان، بطابع الإبادة الجماعية لتلك الأحداث.

ودأبت تركيا على اتهام مَن يصف المجازر التي ارتكبت بحق الأرمن في الحرب العالمية الأولى بأنها إبادة جماعية، وفي فبراير الماضي اتّهمت تركيا فرنسا بأنّها تسعى لتقويض عملية التطبيع بينها وبين أرمينيا، وذلك بعد أن أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الرابع والعشرين من أبريل يوماً لإحياء ذكرى إبادة الأرمن.

وحاول مسؤولون أتراك توجيه تحذيرات لفرنسا وطالبوها بضرورة عدم التدخل في الشؤون التركية، ولفتوا إلى أن عليها أن تواجه تاريخها الاستعماري والجرائم التي اقترفتها في عدد من مستعمراتها.  

وتتهم تركيا الأرمن بأنهم عبر جماعات ضغط بمختلف دول العالم، يطلقون دعوات إلى "تجريم" تركيا، وتحميلها مسؤولية تعرض أرمن الأناضول لعملية "إبادة وتهجير" على يد الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، أو ما يعرف بـ"أحداث عام 1915". 

وتؤكد تركيا عدم إمكانية إطلاق صفة "الإبادة الجماعية" على هذه الأحداث، وتصفها بـ"المأساة" لكلا الطرفين، وتشدد أن ما حدث كان "تهجيرا احترازيا" ضمن أراضي الدولة العثمانية؛ بسبب عمالة عصابات أرمنية للجيش الروسي.