كلاير سدر
سبتمبر 04 2018

مكاسب ترامب الكبيرة من قضية القسّ برانسون

في مطلع أبريل، بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة تغريدات عن مواطن أميركي أودعته تركيا السجن بعد قليل من فوز ترامب بالرئاسة في عام 2016.

القس أندرو برانسون واحد من أميركيين كُثر احتجزوا وسجنوا في تركيا في أعقاب ما شهدته من محاولة انقلاب عسكري عام 2016، حيث يواجهون اتهامات بدعم حركة الداعية الإسلامية فتح الله غولن التي تتهمها السلطات التركية بتدبير محاولة الإطاحة بالحكومة في أنقرة.

آخرون أيضا متهمون بدعم حزب العمال الكردستاني، وهو حركة مسلحة تقاتل ضد الدولة التركية منذ عام 1984، خاصة في مناطق الجنوب الشرقي التي يغلب على سكانها الأكراد.

لكن وحدها قضية برانسون أثارت ضجة إعلامية من جانب ترامب ونائبه مايك بينس اللذين استغلا قضية برانسون كفرصة للحشد وتعزيز الدعم لهما قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.

فهناك الكثير من القادة المسيحيين الإنجيليين الذين عبروا بوضوح عن دعمهم لبرانسون وتأييدهم لمساعي إدارة ترامب لإطلاق سراحه.

بنظرة على الطريقة التي تقدم فيها برانسون ليصبح شخصية شهيرة، سنجدها طريقة عادية تماما.

قس إنجيلي يقود طائفة صغيرة في مدينة إزمير التركية منذ أكثر من 20 عاما. وضعه إذاً كمسيحي تلاحقه السلطات التركية يروق للسياسات القائمة على الهوية التي تنتشر في أوساط الناخبين من المسيحيين الإنجيليين الذين انتخب 81 بالمئة منهم ترامب رئيسا وبينس نائبا في الانتخابات الانتخابات الأخيرة.

ورغم أن المسيحيين من أصحاب البشرة البيضاء يشكلون غالبية التركيبة السكانية الأميركية، والنسبة الكبرى من القوى صاحبة النفوذ السياسي، فإن 80 بالمئة من هؤلاء يعتقدون أنهم ضحية اضطهاد دينية.

لنسمع رأي ستيفن فيا، الأستاذ في كلية المسيح ومؤلف كتاب "صدقوني: طريق دونالد ترامب إلى الإنجيليين" الذي يوثّق فيه الكاتب ويحلل أسباب تأييد الإنجيليين البيض لترامب.

أجاب فيا "بنعم" حين سُئل إن كانت الطريقة التي تعامل بها ترامب مع قضية برانسون قد أثبتت حسن نيته كمسيحي لقاعدة ناخبيه من الإنجيليين.

قال فيا في تصريح لموقع (أحوال تركية) "الحرية الدينية كانت أحد أهم وعود ترامب لطائفة الإنجيليين الأميركيين خلال الحملة الانتخابية. في كل مرة يدلو ترامب ومايك بينس بدلوهما في قضية برانسون، فإنهما يحققان مكاسب بسبب قيمة القس في قاعدة ترامب الانتخابية."

هناك أيضا ستيفن مانسفيلد، القس الإنجيلي السابق والكاتب والمؤلف لعدد من الكتب آخرها كتاب "اختيار دونالد ترامب: الرب والغضب والأمل. لماذا دعمه المسيحيون المحافظون."

ركز مانسفيلد في هذا الكتاب على التأييد الذي حظي به ترامب من المسيحيين البيض.

قال مانسفيلد لموقع (أحوال تركية) إن التزام ترامب في قضية برانسون يتجاوز حدود ما تمناه الإنجيليون أنفسهم.

لقد كان تركيز ترامب وبينس كاملا على هوية برانسون كقس إنجيلي في كل مرة يناقشان فيها قضيته ويدعوان لإطلاق سراحه.

لا يكتفي ترامب وبينس بالإشارة إلى برانسون باعتباره قسا، بل يشددان على هويته، ويصفونه بأنه "قس مسيحي رائع"، و"زعيم مسيحي" و"رجل طيب ومسيحي يحاكم بلا جريرة."

يقول مانسفيلد إن نسبة معتبرة من المسيحيين الإنجيليين الأميركيين كانوا على دراية وفهم بقضية برانسون قبل حتى أن تبدأ إدارة ترامب في التعامل معها.

قال مانسفيلد "من يهتمون بقضايا الحريات الدينية حول العالم على دراية بالوضع أيضا. يمكنني القول إنها نسبة الثلث تقريبا من الإنجيليين وربما نصف قياداتهم."

ويقول فيا إن القادة الإنجيليين كانوا أول من لفت انتباه إدارة ترامب لقضية برانسون.

والآن بعد أن نالت قضية برانسون قسطا وافرا من الاهتمام الإعلامي، وهو أمر يعود فضل كبير فيه لإدارة ترامب، فإن نجمه قد سطع أكثر وأكثر.

قال مانسفيلد "الكنائس تصلي من أجله وتردد اسمه في ترانيمها ويضعون صوره في الردهات أو يوزعون ملصقات مطبوعة عن قضيته. أي أخبار تتعلق به تجدها في حسابات القادة الدينيين البارزين على منصات التواصل الاجتماعي، سواء من الإنجيليين أو عامة المسيحيين."

ذكر فيا بالتحديد اسمي جوني مور، وهو أستاذ للعلاقات العامة والاستشارات الإنجيلية، وتوني بركينز، وهو عضو في مركز الأبحاث المسيحي المحافظ فاميلي ريسيرش كاونسل وهو جماعة ضغط معروفة.

يصفهما فيا بأنهما من الشخصيات البارزة في الطائفة الإنجيلية ممن كتبوا تغريدات عن برانسون.

نشر مركز الأبحاث فاميلي ريسيرش كاونسل كذلك مقطع فيديو عن برانسون ودفاع بركينز عنه على حسابه بموقع يوتيوب.

هناك كذلك روبرت جيفرس، القس الإنجيلي والشخصية الإذاعية، الذي ظهر في قناة فوكس بيزنس التلفزيونية متحدثا عن برانسون.

خلال المقابلة أشاد جيفرس ومضيفه لو دوبس بتناول ترامب للقضية. وفي غياب أي معرفة منهما بوجود أميركيين آخرين مسجونين في تركيا، اتفق الاثنان على أن "أي هجوم على مواطن أميركي هو هجوم على جميع الأميركيين."

ومضى دوبس ليقول إن "أي أميركي، سواء رجل أو امرأة، موجود في الخارج يتوقع من بلده مساندته، تماما مثلما يفعل الرئيس مع القس أندرو برانسون."

تبدو التوقعات كبيرة بين الإنجيليين المتحمسين بالنسبة لقضية برانسون. فكل أنصار ترامب البارزين يمثلون الطائفة الإنجيلية البيضاء.

على سبيل المثال، لن تجد إلا القليل من القساوسة الإنجيليين من السود واللاتينيين قد تبنوا قضية برانسون.

لكن الإنجيليين البيض هم قاعدة ترامب الانتخابية، لذا فلا أهمية سياسية كبيرة لأثر قضية برانسون على التكوينات السكانية الأخرى داخل الطائفة الإنجيلية.

فرانك غراهام.
فرانك غراهام.

إن طريقة تعامل ترامب مع قضية برانسون ستساعده أكثر على تخطي خطاياه العديدة والمشاكل القانونية التي يعاني منها.

لقد كان دعم الإنجيليين البيض عاملا مهما في فوز ترامب بالرئاسة، ولعل تأييده الصريح لبرانسون يصبح عاملا حاسما في منح حزبه – مرة أخرى – الأغلبية في الكونغرس حين تجرى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/evangelists/trump-scores-big-points-evangelical-base-over-pastor-brunson-case-experts
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.