فبراير 22 2018

ملاحقة الدعارة خطة اردوغان الجديدة لإشغال الرأي العام

أنقرة – في وقت يخوض الجيش التركي حملة عسكرية في الشمال السوري وفي وقت تطلق اذرع الأجهزة الأمنية والمخابراتية في داخل تركيا لملاحقة المعارضين والزج بآلاف منهم في السجون، اطل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على الشعب التركي مطلقا حملة لملاحقة الدعارة.
معلوم ان الدعارة خاضعة للقانون التركي ومعترف بها وبيوت الدعارة مرخصة رسميا على مر العهود التي مرت بالدولة التركية لكن بحسب الصلاحيات المطلقة التي يمتلكها اردوغان والاغلبية المطلقة لحزبه في البرلمان فأنه قرر الهاء الرأي العام بهذه الحملة الجديدة باتجاه مزيد من الانقسام المجتمعي ما بين مؤيد ومعارض.
وفي هذا الصدد أعلن نائب رئيس الوزراء، والمتحدث بأسم الحكومة التركية بكر بوزداغ، أن اللجنة التي شُكّلت مؤخرًا للنظر في عقوبة الدعارة، ستناقش مقترح الرئيس رجب طيب أردوغان، بشأن مراجعة البنود الخاصة بتجريمها في الدستور التركي. 
جاء ذلك خلال مشاركة المسؤول التركي في اجتماع المحررين في وكالة الأناضول، تعليقًا على تصريحات الرئيس أردوغان التي قال فيها إنه سيكون من الصائب جدًا إعادة النظر في قضية الزنا بدستور البلاد. 

نائب رئيس الوزراء، متحدث الحكومة التركية بكر بوزداغ، قال ان الحكومة التركية عازمة على تجريم الدعارة بناءا على اوامر اردوغان
نائب رئيس الوزراء، متحدث الحكومة التركية بكر بوزداغ، قال ان الحكومة التركية عازمة على تجريم الدعارة بناءا على اوامر اردوغان

وقال بوزداغ إن المحكمة الدستورية التركية كانت قد ألغت في وقت سابق البنود المتعلقة بتجريم الدعارة في قانون العقوبات التركي، قبل وصول حكومة حزب العدالة والتنمية إلى السلطة. 
وأشار إلى أن البنود المذكورة لم تُعدّل حتى بعد استلام الحزب مقاليد الحكم بسبب مفاوضات العضوية مع الاتحاد الأوروبي. 
وأضاف متحدث الحكومة التركية أن" الدعارة لا تعد جريمة في الوقت الراهن بحسب قوانيننا، ولكن سوف تعمل هذه اللجنة المعنية بعقوبة الاستغلال الجنسي، على مناقشة هذه القضية على خلفية تصريحات رئيس الجمهورية". 
والثلاثاء الماضي، قال أردوغان: "أعتقد أن مناقشة قضية الزنا مجددًا، ستكون أمرًا صائبًا جدًا، لأن هذا المجتمع لديه وضع مختلف من ناحية القيم المعنوية". 
وأضاف الرئيس التركي: "نحن أخطأنا سابقًا باتخاذ خطوات تتوافق مع مطالب الاتحاد الأوروبي في هذا الخصوص".
على صعيد متصل قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، للصحفيين في العاصمة التركية أنقرة" إن رئيسنا أصدر أوامره باتخاذ الخطوات اللازمة في هذا الصدد"، مضيفا أن وزارة العدل ستعلن في وقت لاحق المزيد من التفاصيل حول كيفية تغيير قوانين البلاد.وجاءت تصريحات قالن بعد يوم واحد من إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضرورة النظر في تجريم بيوت الدعارة.
وقننت تركيا بيوت الدعارة أواخر تسعينيات القرن الماضي. وفي عام 2004، اقترح حزب العدالة والتنمية الحاكم، وهو حزب سياسي إسلامي محافظ، تجريمها مرة أخرى.
إلا أن الحكومة اضطرت إلى التراجع عن اقتراحها عقب رد فعل عنيف من حزب الشعب الجمهوري المعارض وتحذيرات من الاتحاد الأوروبى.

حزب الشعب الجمهوري هو من اشد المعارضين لتجريم الدعارة منطلقا من ان ذلك يعارض علمانية الدولة التركية
حزب الشعب الجمهوري هو من اشد المعارضين لتجريم الدعارة منطلقا من ان ذلك يعارض علمانية الدولة التركية

وقالت وكالة انباء الاناضول التركية الرسمية إن المعارضة ردت بنفس القدر على الاقتراح المعاد إحياؤه، حيث قال عضو البرلمان عن حزب الشعب الجمهوري، سيهون إيرجيل، إن البرلمان لا ينبغي أن ينظم "القضايا المتعلقة بخصوصية الأشخاص".
وقال إيرجيل "اننا بحاجة إلى رفع مستوى الوعي العام".
إلا أن أردوغان يبدو عاقدا العزم على المضي قدما في التغيير.
وقال أردوغان في كلمة ألقاها أمام البرلمان" اعتقد أنه سيكون من المناسب جدا أن نناقش مرة أخرى قضية الدعارة؛ لأن مجتمعنا في موقف مختلف فيما يتعلق بالقيم الأخلاقية".

وتابع" لقد اتخذنا خطوة في هذه القضية تمشيا مع مطالب الاتحاد الأوروبي، لكننا ارتكبنا خطأ"، مشيرا إلى اقتراح عام 2004.
وتأتى تصريحات أردوغان حول هذه القضية قبل القمة التي من المتوقع ان يحضرها مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي الشهر القادم في بلغاريا.