منطقة آمنة في سوريا تحمي الأكراد ولا تقلق تركيا

قال جيمس جيفري، الممثل الأميركي الخاص لسوريا ومبعوث الولايات المتحدة إلى التحالف الدولي لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، إن المسؤولين الأميركيين والأتراك ما زالوا يجرون محادثات لإنشاء منطقة آمنة خالية من المقاتلين الأكراد السوريين، ويبدو أنه غير قادر على تقديم مزيد من التفاصيل بعد أسابيع من المفاوضات.
وتريد تركيا إنشاء المنطقة الآمنة في شمال شرق سوريا لحماية نفسها من وحدات حماية الشعب الكردية السورية. وتنظر تركيا إلى وحدات حماية الشعب باعتبارها جزءاً من حزب العمال الكردستاني، وهي جماعة مسلحة تخوض تمرداً من أجل حكم ذاتي داخل تركيا على مدار عقود وتدرجها تركيا والولايات المتحدة على قائمة الجماعات الإرهابية، وتعهدت مراراً وتكراراً بتدمير الاثنين.
وعلى الرغم من أن تركيا ترى أن وحدات حماية الشعب الكردية وقوات سوريا الديمقراطية وهي الجماعة الأكبر التي تنضوي تحتها كمنظمات إرهابية، فإن الولايات المتحدة وشركائها العالميين يعتبرونهم شركاء موثوق بهم في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. وفي واقع الأمر، منذ عام 2014، لم تقم أي جماعات مسلحة بإلحاق الهزيمة بتنظيم داعش في شمال سوريا أكثر مما فعلت وحدات حماية الشعب. وفي الأسبوع الماضي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية تحقيق النصر التام على تنظيم داعش بعد انتزاع السيطرة على آخر معاقله.
وخلال حديثه في مؤتمر صحفي يوم الاثنين في واشنطن، سلط جيفري الضوء على المفاوضات المعقدة لإنشاء المنطقة الآمنة. وقال إن الولايات المتحدة تتفهم قلق تركيا من قوات وحدات حماية الشعب الكردية على حدودها.
وقال جيفري "لقد أوضح الرئيس ترامب هذا للرئيس أردوغان"، مضيفاً أن الولايات المتحدة لا تريد "أي شخص يسيء التعامل مع شركائنا في قوات سوريا الديمقراطية، وبعضهم من الأكراد. وبالتالي، نحن نعمل من أجل التوصل إلى حل يلبي احتياجات الجميع".
وعلى مدار أسابيع، دعا المسؤولون الأميركيون إلى قوة سلام دولية يقودها الغرب لحراسة المنطقة. وخلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأخيرة في ميونيخ، طلب السناتور الأميركي لينزي غراهام ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية جوزيف دانفورد من حلفائه في حلف الناتو المساهمة بقوات لتحل محل القوات الأميركية بعد انسحابها من المنطقة. لكن يوم الاثنين بدا أن جيفري يستبعد خيار القوات الغربية.
وقال جيفري "نحن لا ننظر حقاً إلى تحالف ليكون بمثابة قوات لحفظ السلام أو أي شيء من هذا القبيل.. نحن نطلب من أفراد التحالف مواصلة المساهمة وزيادة مساهمتهم في عمليات هزيمة تنظيم داعش في سوريا، ونحصل على استجابة جيدة في البداية. لكن المهمة تتمثل في هزيمة تنظيم داعش. ليس العمل في أي منطقة آمنة".
وقال جيفري إن المنطقة الآمنة المقترحة لن تستضيف أي قوات من وحدات حماية الشعب الكردية أو قوات سوريا الديمقراطية، ولكن لن تتمّ إساءة معاملة الوحدات الكردية السورية هناك كذلك. ومع ذلك، لا تزال ثمة تساؤلات حول كيفية قيام بضع مئات من القوات الأميركية بإنشاء منطقة آمنة والحفاظ عليها دون مساعدة قوة دولية.
من الأهمية بمكان أن خريطة المنطقة الآمنة التي اقترحتها تركيا تشمل العديد من المدن الكردية الرئيسة على الحدود السورية التركية، وبالتالي ستحتاج إلى قوة كبيرة لدفع وحدات حماية الشعب الكردية للخروج من هذه المناطق. ومع ذلك، لم يذكر جيفري أن القوات التركية ستبسط سيطرتها على المنطقة الآمنة المقترحة، كما أعلن كبار المسؤولين الأتراك منذ شهور.
باختصار، يبدو من تصريحات جيفري يوم الاثنين أن الولايات المتحدة لا تزال تحتاج إلى إجابات على التساؤلات بشأن المنطقة الآمنة التي ظلت قائمة منذ اتفاق الرئيس ترامب فيما يبدو مع الرئيس التركي في أواخر ديسمبر بعد أن أعلن البيت الأبيض انسحابه المزمع من سوريا، والذي تراجع عنه منذ ذلك الحين إلى حد ما.
ومنذ إعلان الانسحاب، تعهد كل من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون بحماية الأكراد السوريين من أي عدوان تركي في أعقاب انسحاب القوات الأميركية.
ومع ذلك، عندما سُئل جيفري يوم الاثنين كيف ستتم حماية قوات سوريا الديمقراطية، لم تعجبه صياغة السؤال، تماماً مثلما لم تعجب حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا تصريحات بومبيو وبولتون.
وقال جيفري "تركيا لديها مخاوف بشأن الخطر على نفسها. إننا نتفهم هذه المخاوف"، قبل أن يشير إلى مقر حزب العمال الكردستاني في شمال العراق. وتابع قائلاً "لقد شاركنا لسنوات عديدة في التعامل مع التهديدات التي تواجه تركيا من جبال قنديل. لا نريد أن نرى جبال قنديل أخرى في سوريا".
وأردف جيفري قائلاً "لذلك، نحن نعمل معهم للتوصل إلى خيارات لمحاولة التخفيف من مخاوفهم دون، مرة أخرى، أن يؤدي ذلك إلى أفعال لن نوافق عليها، فالرئيس ترامب لن يوافق على أي عمل ضد رفاقنا المقاتلين في قوات سوريا الديمقراطية".
يبدو أن واشنطن، بناءً على تصريحات جيفري، تواصل عملها لإرضاء وتهدئة الأكراد السوريين، الذين قاتلوا إلى جانب القوات الأميركية منذ عام 2014، وتركيا، العضو في حلف الناتو بمئات الآلاف من القوات.
يبدو أن جيفري، مثلما حدث في مؤتمره الصحفي في 15 مارس، قدم وعوداً للجانبين - وهي تعهدات يبدو من الصعب جداً التوفيق بينها، وربما تتعارض مع بعضها البعض. لكن في الوقت الحالي، يبدو أن لعبة الموازنة وإرضاء الطرفين هي السبيل الوحيد للمضي قدماً، على الأقل حتى الانتخابات المحلية التركية التي تجرى يوم الأحد القادم. على أمل أن تساعد نتيجة الانتخابات المسؤولين في الولايات المتحدة على تحديد مسار للمنطقة الآمنة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/syrian-war/safe-zone-juggling-act-continues-us-syrian-envoy
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.