منطقة سور ديار بكر لم تعد كما كانت.. حظر التجول يدخل عامه الثالث

دخل حظر تجول على مدار الساعة عامه الثالث في ستة أحياء من منطقة سور في مدينة ديار بكر وهي أكبر مدن جنوب شرق تركيا ذي الأغلبية الكردية، على الرغم أن هناك أجزاء من المنطقة التاريخية لم يعد بها شوارع ولا منازل.

وتعرضت منطقة سور لدمار واسع جراء المعارك بين الجيش التركي وجناح الشباب في حزب العمال الكردستاني في الفترة بين ديسمبر 2015 ومارس من العام الماضي. وبعد أن أعلن قادة حزب العمال الكردستانى إقامة حكم ذاتي فى أجزاء من مدن الجنوب الشرقى وقام مقاتلوه بحفر الخنادق وأقاموا حواجز لمنع قوات الجيش من الدخول ، ردت الأخيرة بالأسلحة الثقيلة ونيران الدبابات والمدفعية.

واليوم، تُظهر صور الأقمار الصناعية أن ما يقرب من ثلاثة أرباع أحياء منطقة سور وقد سويت بالأرض، بعضها بسبب القتال وأغلبها عن طريق الجرافات في وقت لاحق بداعي إعادة التطوير.

يقول المهندس المعماري حيردم دوغرل من فرع اتحاد غرف المهندسين والمهندسين المعماريين الأتراك بديار بكر "صور القمر الصناعية التي التقطت في 10 مايو 2016 توضح هدم 10.2 هكتارات من 75.3 هكتار وتحولها إلى كومة من الأنقاض. لكن بعد 16 شهرا، اتسع نطاق التدمير إلى 46.3 هكتار. وحتى يومنا هذا، تم هدم 72 في المئة من مباني سور، بما فيها المباني المدرجة على قائمة التراث."

وفي الأحياء الستة بسور، تم هدم إجمالي 87 مبنى مدرجا على قائمة التراث و247 منزلا قديما و3500 مسكنا وأُجبر 22323 شخصا على النزوح، بحسب قول دوغرل.

صور جوية للتعرف على حجم الدمار بالمقارنة قبل حظر التجول وخلاله
صور جوية للتعرف على حجم الدمار بالمقارنة قبل حظر التجول وخلاله

وتشتهر منطقة سور بالجدران المشيدة من صخور البازلت السوداء التي تحيط بها منذ العصر الروماني كما تضم العديد من المباني التاريخية في شوارعها الضيقة التي تشبه المتاهة.

والآن، تسعى الحكومة إلى إعادة تشكيل المنطقة من خلال بناء مساكن معاصرة وتصميم شوارع جديدة وإنشاء ستة مراكز شرطة، وجميعها مشروعات تم التخطيط لها قبل اندلاع الجولة الأخيرة من القتال.

وقال دوغرول "إن مشروع تطوير سور يستند إلى الأولويات الأمنية...وبغض النظر عن الصراع، فإن وجه سور سوف يتغير لتمهيد الطريق أمام توسيع الشوارع وبناء مراكز الشرطة. وسيتم إعادة تخطيط الطرق من أجل تسهيل حركة مركبات الشرطة الضخمة ".

ووفقا لأعضاء في غرف المهندسين والمهندسين المعماريين، فإن المباني الجديدة لا تتوافق مع الطابع المعماري التقليدي للمنطقة. ونظرا لارتفاع أسعار المنازل الجديدة، فمن غير المحتمل أن يتمكن النازحون الذين فروا من سور من العودة إلى مسقط رأسهم، خاصة وأنهم ينتمون في الأصل إلى منطقة معروفة بفقرها.

وقال دوغرول "بالنظر إلى ارتفاع أسعار المنازل التي تم بناؤها حديثا في سور، يمكنك أن تدرك بسهولة أن الحكومة تريد إبقاء سكان سور الأصليين بعيدا عن من المنطقة..لكننا نريد من السكان المحليين العودة وإعادة بناء منازلهم. وبصفتي ممثلا عنهم، فبالنيابة عن زملائي ونقابتنا، أعدكم بأننا سنعمل طواعية على توفير منازل جديدة لأهل سور إذا أُعطي لهم هذا الحق."

أحد هؤلاء المشردين هو محمد تشيشيكداغ، وهو أب لخمسة أطفال وعاطل عن العمل، حيث يقول إن منزله في حي حصرلي في سور صودر بموجب أمر حكومي بنزع الملكية وما زال في انتظار الحصول على التعويض. ويعيش اليوم تشيشيكداغ على إعانة حكومية قدرها 250 دولار شهريا مع زوجته وابنته التي تعاني من مرض السرطان.

يقول تشيشيكداغ "كنت أعمل في قطاع البناء في حصرلي كعامل يومية قبل اندلاع القتال..وليس لي أي دخل ثابت الآن. عرضوا علي 12 ألف دولار مقابل التنازل عن منزلي القديم، لكن لم يتم تحويل المال أبدا إلى حسابي البنكي. لقد طُلب مني أيضا أن أدفع 60 ألف دولار لشراء منزل جديد بدلا من بيتي القديم. نحن لا نعرف ما إذا كان من الأفضل أن نلجأ إلى القضاء أم ننتظر فحسب."

وتقول ابنته ريمزي إنها تريد العودة إلى حصرلي يوما ما، مشيرة إلى أنها تتلقى إعانة حكومية لمعاناتها من السرطان لكنها تنتظر الدفعة القادمة من المال لشراء معطف للشتاء لأنها تتلقى النقود مرة واحدة فقط كل ثلاثة أشهر.

صور جوية للتعرف على حجم الدمار بالمقارنة قبل حظر التجول وخلاله
حلب ثانية في تركيا

هذا الفيض من الشكوى جعل مايلي والدة ريمزي تنتحب وهي تجلس متربعة على وسادة بسيطة على الأرض. وقالت بكلمات تمزج بين اللغتين التركية والكردية: "ابنتي مصابة بمرض عضال، ويقول طبيبها إنها بحاجة إلى عناية جيدة، لكننا نكافح هنا لمجرد العيش".

وأضافت "كان زوجي يمارس أعمال باليومية لتأمين قوت أطفالنا عندما كنا نعيش في منزلنا القديم وحتى كنا قادرين على توفير المال. لكننا الآن نعيش في فقر مدقع "

أما دريا تشيشكلي، وهي أم لثلاثة أطفال، فقد قبلت عرضا ماليا بقيمة 15 ألف جنيه استرليني مقابل التنازل عن منزل العائلة في سور. وقالت "منزلنا تضرر خلال المعارك لكنه تهدم تماما بعد انحسار القتال."

وأضافت تشيشكلي" زوجي يمارس أعمالا غير ثابتة، وكان يبحث عن نوبات باليوم في المطاعم، ولكن كان من الأسهل العثور على فرص عمل قبل اندلاع القتال، كما أن اللاجئين السوريين ينافسون الآن على الوظائف المتاحة حيث يفضل أرباب العمل السوريين على السكان المحليين لأنهم يعملون مقابل الفتات بالكاد".

ولم تتوقف تشيشكلي عن الحديث إلا عندما اندلعت مشاجرة في الشارع تحت شقتها الواقعة في الطابق الثالث. وأردفت "نفتقد حتى المشاعر التي كنا نتمتع بها في حينا القديم. حتى في العيد، لا يزورني الجيران. أريد العودة إلى منطقتي القديمة".

وأضافت "كان باب داري تملؤه ثقوب الرصاص ، لكنني ما زلت أريد أن أعود".

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية: