مارس 20 2018

من أبو العلاء المعري إلى كاوا الحداد، مُساهمة تركية بتدمير الثقافتين العربية والكردية

القامشلي (سوريا) - فور دخولهم الى وسط مدينة عفرين، أقدم مقاتلون سوريون موالون لأنقرة على تدمير تمثال كاوا الحداد، بطل أسطورة كردية قديمة ترتبط بعيد النوروز، رأس السنة الكردية التي يُحتفل بها سنوياً في 21 مارس.
وهو ما يُعيد للأذهان ما قامت به جبهة النصرة منذ سنوات من قطع رأس تمثال الشاعر الفيلسوف أبو العلاء المعري في محافظة إدلب السورية.
وتظهر مقاطع فيديو من مدينة عفرين، تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، مقاتلين مشاركين في عملية "غصن الزيتون" التركية يطلقون النار على التمثال قبل أن تعمد جرافة إلى إنزاله وتدميره.
كاوا الحداد (نسبة إلى مهنته) هو بطل كردي، تقول الأسطورة إنه نجح في التحايل على ملك ظالم.
وتمكن عبر حنكته من إنقاذ شبان المدينة الذين كان يأمر الملك بقتل اثنين منهم يومياً. وبدأ بجمعهم في الجبال المحيطة بالمدينة وتزويدهم بسيوف كان الحدادون يصنعونها في تلك الفترة، قبل أن يهاجموا قصر الملك ويحرقونه.
ومنح كاوا شارة الانطلاق للهجوم عبر إشعال النيران التي تعد رمزاً مقدساً لدى الأكراد وما زالت عادة يتبعونها خلال احتفالاتهم.
وتناقلت شعوب عدّة هذه الأسطورة على مدى قرون ليضيف كل منها شيئاً من تراثه.
وأوضح الكاتب والباحث في التاريخ الكردي فارس عثمان، إنّ كاوا الحداد يرمز في التاريخ الكردي، "إلى العمل والعقلانية (...) وكذلك الحرية والانعتاق من العبودية والثورة على الظلم والطغيان".
واعتبر عثمان أن تحطيم التمثال في عفرين "اعتداء على كل ما يرمز.. ويعني العودة إلى الاستبداد والجهل والظلام".
ويحضر اسم كاوا في الأغاني التقليدية الكردية وفي الروايات والقصص التي يتناقلها الأكراد.
وأثار تحطيم المقاتلين المشاركين في الهجوم الكردي على عفرين امتعاض الأكراد في سوريا وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن الحادثة جاءت قبل ثلاثة أيام من احتفال الأكراد بعيد النوروز، رأس السنة الكردية.
ويرتبط هذا العيد مباشرة بكاوا. ويقول عثمان "من خلال قيامه بثورته تحرر من العبودية (...) انطلق إلى بداية سنة جديدة ترمز إلى الولادة"، في إشارة الى النوروز الذي يحتفل به الأكراد مع بداية فصل الربيع ويرتدون الثياب المزركشة ويحرقون النيران.

تدمير تمثال كاوا الحداد
تدمير تمثال كاوا الحداد في مدينة عفرين السورية

وتكرر منذ بدء الحرب في سوريا تحطيم تماثيل في مناطق عدة، خصوصاً على يد تنظيم الدولة الاسلامية الذي دمر آثاراً في سوريا والعراق المجاورة بحجة أنها "أصنام".
وبمعزل عن انتهاكات تنظيم الدولة الإسلامية المُتعدّدة، عمد مسلحون من جبهة النصرة (تنظيم القاعدة)، والتي تُتهم تركيا بتوفير الدعم لها، إلى قطع رأس تمثال للشاعر والفيلسوف والأديب العربي أبو العلاء المعري في فبراير 2013 في مسقط رأسه، مدينة معرة النعمان التابعة لمحافظة إدلب (شمال غرب سوريا).
وفي مارس 2015، حطم مقاتلون من المجموعة ذاتها تمثال ابراهيم هنانو، أحد الرموز الوطنية في التاريخ السوري، في مدينة إدلب. وظهر في شريط فيديو حينها أحد المقاتلين وهو يفتخر بتحطيم "صنم حافظ الاسد"، في إشارة إلى الرئيس السوري السابق.