مارس 25 2018

من عفرين إلى سنجار: إلى أين ستنتهي حملة أردوغان العسكرية؟

عندما لم تكن هنالك حدود تفصل بين الدول، وكانت مسألة سيادة الدول غير موجودة في القاموس، ويوم كانت الغلبة للأقوى، اندفعت جيوش اكثر من سلطان عثماني للغزو والاحتلال.
وقصص التاريخ تحمل الكثير من تلك الأفعال التي يبدو انها اليوم تطرب الرئيس التركي رجب اردوغان الذي طالما عبّر عن فخره وتمجيده لذلك التاريخ آخرها في خطابه الأخير الذي تزامن مع ذكرى معركة جنان قلعة التي وقعت قبل قرن من الزمن.
عندما كان اردوغان يلقي خطابه كانت جيوشه تعلن النصر في عفرين السورية وليعلن الرئيس على اثرها ان عملياته الحربية سوف تتواصل بعيدا غير آبهة بالحدود ولا بسيادة الدول ولا قوانين دولية ولا ظروف إنسانية.
بل ان أردوغان، لم يتورع عن الإعلان انه لن يكتفي بدخول سوريا ومن الممكن ان يأمر قواته بدخول الأراضي العراقية في أي وقت.
اردوغان عبر عن احتمال تنفيذ جيشه عملية عسكرية في منطقة قضاء سنجار شمالي العراقي، تحت ذريعة تطهيرها من عناصر منظمة بي كا كا الإرهابية، على حد وصفه.

الخارطة التركية التي تظهر التمدد العسكري التركي على الارض السورية باتجاه حلب
الخارطة التركية التي تظهر التمدد العسكري التركي على الارض السورية باتجاه حلب

وأضاف أردوغان: "من الممكن أن ندخل سنجار( شمالي العراق) على حين غرة ".
بوصلة اردوغان تشعّبت الى مدن ومناطق أخرى وهو قالها صراحة: "بالسيطرة على عفرين نكون قطعنا أهم مرحلة في غصن الزيتون، وستتبعها منبج، وعين العرب، وتل أبيض، ورأس العين، والقامشلي".
وكان اردوغان ذكر في وقت سابق أن قواته ستتوجه بعد عفرين إلى منبج، الواقعة على بعد نحو 100 كلم شرقا والتي تتواجد فيها قوات أميركية وهو طالب الولايات المتحدة مرارا بعدم التواجد هناك تمهيدا لدخول قواته اليها.
لكن تحركا من هذا القبيل يحمل خطورة عالية حيث أن عناصر من الجيش الأميركي تدعم وحدات حماية الشعب الكردية ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية منتشرون هناك..
وكما خاطب اردوغان الحكومة الأميركية فأنه خاطب الحكومة العراقية قائلا: "إذا كنتم ستقومون بها فقوموا بذلك. وفي حال لم تكن لديكم القدرة على تنفيذها، فبإمكاننا في ليلة ما دخول سنجار فجأة لتنظيفها".
وتوعد قائلا "أبلغنا الحكومة العراقية أنه في حال تأخرت هذه المسألة أكثر، فسيكون هناك غصن زيتون جديد هناك".
وتابع إردوغان أن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم يجري محادثات مع الحكومة العراقية. ومضى يقول "لكن إذا طال الأمر أكثر من ذلك فسيكون هناك غصن زيتون آخر هناك".

* فيديو يظهر الدبابات التركية تتجول في عفرين وسط أزمة انسانية كارثية

عن شبكة يورونيوز

بالسيطرة على عفرين نكون قطعنا أهم مرحلة في غصن الزيتون، وستتبعها منبج، وعين العرب، وتل أبيض، ورأس العين، والقامشلي.

أردوغان

 

ولا تميز أنقرة بين حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية وتعتبر الأخيرة امتدادا للأول في سوريا.
وقال إردوغان بعد يوم من اجتياح قواته عفرين، المدينة الرئيسية في جيب يسيطر عليه الأكراد في شمال غرب سوريا، إن تركيا ستستهدف كذلك منطقة تمتد نحو 400 كيلومتر إلى الشرق من القامشلي في شمال سوريا.
ومن شأن توسيع الحملة العسكرية التركية لتشمل المساحة الأكبر من الأرض التي يسيطر عليها الأكراد على مسافة أبعد نحو الشرق أن يهدد بمواجهة القوات الأمريكية المنتشرة إلى جانب قوة تهيمن عليها وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا. وتركيا والولايات المتحدة عضوان بحلف شمال الأطلسي.
على صعيد ردود الأفعال، قال الكولونيل روبرت مانينج وهو متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن الولايات المتحدة دعت كل من في المنطقة لأن يركزوا على هزيمة تنظيم داعش الارهابي وخفض تصعيد العنف وحماية أرواح المدنيين.
وقال "نشعر بقلق شديد من تأثير المعارك" على مساعي هزيمة داعش مضيفا أن واشنطن تريد رؤية نهاية للأعمال القتالية قبل أن يتاح للتنظيم إعادة تنظيم صفوفه في شرق سوريا.
ودعت الخارجية الأمريكية أيضا للسماح بدخول منظمات الإغاثة الدولية للمنطقة لتقديم مساعدات إنسانية.

فوهات المدافع والقاصفات التركية تنتظرها مهمات جديدة كما يبدو مأخوذة بنشوة النصر في اجتياح مدن سورية اخرى
فوهات المدافع والقاصفات التركية تنتظرها مهمات جديدة كما يبدو مأخوذة بنشوة النصر في اجتياح مدن سورية اخرى

الاجتياح التركي نتج عنه وأبلغت مسؤولة أن أكثر من 200 ألف شخص هربوا من هجوم عفرين يعيشون دون مأوى أو غذاء أو مياه في مناطق قريبة.
وقالت هيفي مصطفى عضو الإدارة الذاتية الكردية في مدينة عفرين السورية إن أصحاب السيارات ينامون في سياراتهم ومن لا يملكون سيارات ينامون أسفل الأشجار مع أبنائهم.
ودعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسهيل الوصول للمدنيين في عفرين. وقالت إن الهلال الأحمر التركي يفتقر للمصداقية بين الأكراد السوريين بعد العملية العسكرية التركية.
وبحسب الباحث د. سعيد الحاج من المعهد المصري للدراسات فأن  تركيا تدرك أن إطلاقها للعملية العسكرية ثم تحقيقها لأهدافها المرجوة منوط بقدرتها على إقناع روسيا بذلك، وأنها تحتاج للضوء الأخضر من موسكو، للأسباب التالية: الأول، التواجد العسكري الروسي المباشر في منطقة عفرين. 
الثاني، سيطرتها بشكل عام على الوضع الميداني والمجال الجوي في سوريا، وهو أمر حيوي بالنسبة للطائرات التركية التي ستشارك في العملية المفترضة. 
الثالث، قدرتها على التأثير على النظام السوري وضبط ردات فعله.
 الرابع، التفاهمات التركية – الروسية في سوريا وحرص أنقرة على عدم الإضرار بها. الخامس، حاجة تركيا للتعاون مع روسيا لموازنة الدور والموقف الأمريكيين في سوريا، الآن وعلى المدى البعيد.

خارطة تظهر أن حلب السورية صارت على مرمى حجر من تقدم الجيوش التركية ولربما ستكون هي الهدف المقبل للاجتياح التركي
خارطة تظهر أن حلب السورية صارت على مرمى حجر من تقدم الجيوش التركية ولربما ستكون هي الهدف المقبل للاجتياح التركي

وبناءا على ذلك هل يفهم مما يجري على انه بتشجيع من روسيا ان يمضي الجيش التركي في عملياته الى اغصان زيتون جديدة لا يعرف عددها ولا نتائجها؟.
لاشك ان تُركيا باتت مُدركة أن الضوء الأخضر الروسي وغض النظر الأميركي غير كافيين لتحقيق نصرٍ حاسمٍ وسريع للمضي باتجاه اهداف أخرى جديدة، وأن الغرق في الوحل السوري سيضعها في الموقع الأكثر حساسية، حيث لا الانتصار الشامل على جميع الجبهات المقبلة مُمكن، ولا التراجع أيضاً، وهو ما قد يدفعها لبذل المزيد من التنازلات، وأغلب الظن في سبيل عدم الخسارة فحسب.
في تقرير صادر عن مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط لعب الروس بشكل ذكي على وتر العلاقة السيئة بين تركيا والولايات المتحدة، فروسيا التي لم يبق لها موضع قدم في المنطقة والبحر المتوسط سوى سوريا.
 لا تريد سقوط النظام السوري وبالتالي انتهاء وجودها في المنطقة ككل، ما دفعها للتقرب من تركيا كي تتخذها شريكة ضامنة للمعارضة لايجاد حل للأزمة السورية التي أصبحت أكثر تعقيداً مع مرور الزم.
 تركيا التي لا تملك أي علاقات جيدة مع الفاعلين في الملف السوري مثل الولايات المتحدة والأوروبيين والسعودية، خاصة بعد الازمة الخليجية وانحياز تركيا نحو قطر. استغل الروس رغبة تركيا في ابعاد الولايات المتحدة وبقية اللاعبين الدوليين والإقليميين عن الملف السوري قدر المستطاع. كل ذلك يجعل تركيا ضعيفة جداً في مواجهة الروس والإيرانيين سواء كانت هذه المواجهة سياسية أو عسكرية بالوكالة، وبالتالي يؤدي إلى ضعف المعارضة ككل.
أيضاً تمكن الروس من إغراق تركيا في عدد من القضايا التي وضعت تركيا في موقف محرج أمام المعارضة والشعب السوري، كان أولها عدم رغبة تركيا في محاربة قوات النظام السوري التي قطعت الطريق على قوات الجيش الحر في معركة درع الفرات.
 ووقفت قوات النظام حاجزاً أمام قوات الجيش الحر الذي بذلك لم يعد قادراً على المضي في محاربة داعش في ريف حلب الشرقي وريف الرقة الغربي وتوقفت معركة درع الفرات عند مدينة الباب. 

مزيد من التوغل التركي يقابله مزيد من التوترات في ساحات الصراع على الارض السورية ويحوّل ذلك الصراع الى مواجهة مفتوحة مع الاكراد
مزيد من التوغل التركي يقابله مزيد من التوترات في ساحات الصراع على الارض السورية ويحوّل ذلك الصراع الى مواجهة مفتوحة مع الاكراد

ان عدم قيام تركيا بأي تصرف رغم الانتهاكات الكبيرة والمجازر التي قام بها النظام وحلفاؤه الروس والإيرانيون بعد توقيع اتفاقية خفض التصعيد، والتي كان أكبرها وآخرها تقدم قوات النظام في جنوب شرق إدلب والسيطرة على مساحة كبيرة جداً وتهجير قرابة نصف مليون شخص من هذه المنطقة للوصول إلى مطار أبو ظهور العسكري وتأمين طريق حماة-خناصر-حلب.
 كما أن روسيا ضغطت على تركيا بشدة لمحاربة جبهة النصرة في إدلب باعتبارها تنظيم إرهابي وهذا ما لم يحدث. في حين اقتصر التصرف التركي على انشاء نقط مراقبة في شمال غرب حلب على خط النار مع قوات قسد المتواجدة في عفرين.
المغامرة التركية تضع تركيا ونظامها بشكل كلي على حافة الخطر واهمال النتائج غير المحسوبة على وقع التحشيد واناشيد النصر وهو ما يقود بالنهاية الى تعقيدات في الداخل التركي بموازاة زج الجندية التركية في صراع هو اقرب الى الصراع العرقي منه الى الصراع المتكافئ بين الجيوش.
يذكر الباحث باراك بارفي من معهد واشنطن، ان شنّ تركيا عملية عسكرية للقضاء على  القوات الكردية من محيط المنطقة الحدودية عفرين في شمال غرب سوريا، يثير مخاطر اندلاع حرب مفتوحة بين الحلفاء، وقد تؤدي إلى إبطال المكاسب التي تحققت ضد تنظيم داعش الإرهابي، إلى جانب تشجيع خصوم أمريكا في طهران وموسكو ودمشق. ينبغي على واشنطن التحرك بأسرع وقت ممكن لاحتواء التداعيات وضمان خاتمة سلسة لحلفائها؛ وإلا فقد تجد نفسها مهمشة تماماً في سوريا.