Tiny Url
http://tinyurl.com/y3e3duc6
أحمد كولوسوي
مارس 20 2019

مواطنو الروما في تركيا يطالبون بالمساواة

ظل مواطنو الروما (الغجر) لقرون في قاع السلسلة الغذائية الاجتماعية، حيث عانوا من التجاهل والإهمال والحرمان من الحقوق الأساسية، وكانت الشرطة تنظر إليهم دائماً بعين الريبة وتعتبرهم مجرمين.
بعد ذلك لاحت في الأفُق بارقة أمل عام 2009، عندما أطلق حزب العدالة والتنمية ما سمّاه مبادرة الروما. وفي العام التالي، أصبح رجب طيب أردوغان أول رئيس وزراء يتلفظ علناً بكلمة "الروما". وأمام حشد ضم 12 ألفاً من مواطني الروما، تعهد أردوغان بتحسين ظروف السكن والتعليم والرعاية الصحية لهؤلاء المواطنين.
وقال أردوغان، الذي يشغل الآن منصب رئيس الجمهورية، "من الآن فصاعداً، مشاكلكم هي مشاكلي. لا يُمكن أن يُعامَل أحدٌ في هذا البلد كنصف شخص".
لكن تلك السياسة انتهت إلى خيبة أمل، شأنها شأن الكثير من خطط حزب العدالة والتنمية لتحسين أحوال المجتمع التركي. فقد كانت المبادرة تعهدت بتحسين التعليم والإسكان والأمن ومعالجة قضايا الزواج المبكر وما يعانيه هؤلاء الناس من مظالم؛ لكن قادة مجتمع يقولون إنه بعد مرور عشرة أعوام، لم يتحقق تقدم في أي من تلك الأمور.
على النقيض، أصبح مواطنو الروما في إسطنبول - ويصل عددهم إلى عشرات الآلاف- أول ضحايا فورة البناء في البلاد. ففي عام 2009، هُدّم حي سولوكول - الحي التاريخي لمواطني الروما في المدينة - لإفساح المجال أمام مشروع ضخم للتطوير العقاري السكني. بعد ذلك بسنوات قليلة، أُزيل جزء من حي تارلاباشي لبناء مساكن فخمة؛ وكان الكثير من مواطني الروما يعيشون في ذلك الحي.
وقال سنان كاراجا أوزتورك، رئيس جمعية الروما في منطقة بحر مرمرة، إن حزب العدالة والتنمية ليس لديه أي تسامح مع ثقافة الروما وإن حياتهم باتت أكثر صعوبة منذ أن وصل الحزب إلى السلطة عام 2002.
وأردف قائلاً إن "هناك مشكلة خطيرة تتعلق بتعاطي المخدرات في أحياء الروما. الدولة تعرف بهذا لكنها لا تفعل شيئاً... الفقر منتشر؛ والدولة لا تستخدم التمييز الإيجابي، بل إنها - وعلى النقيض من ذلك - تفعل كل ما بوسعها لدفعك أكثر في هذا المستنقع".
ووفقاً لبعض قادة المجتمع، فإن الفشل الذي آلت إليه مبادرة أردوغان لمواطني الروما، كان أيضاً حليف خطة أخرى وضعها حزب العدالة والتنمية لتحسين معيشة مواطني الروما وجرى تطبيقها بدعم من الاتحاد الأوروبي، حيث أسيء استخدام الأموال التي خُصصت لذلك الغرض.
غير أن مواطني الروما في تركيا تعلموا تنظيم صفوفهم خلال العقد الماضي. فقد أصبح هناك 550 جمعية للروما في البلاد، تنطوي تحت لواء 22 اتحاداً واتحادين كونفيدراليين. وقال أوزتورك إن حزب العدالة والتنمية ما زال يعمل من أجل إثارة الخصومات بين منظمات الروما بهدف تدمير وحدة تلك المنظمات.
ويكسب نحو ألف وخمسمئة شخص من مواطني الروما عيشهم في حي يني تشامليجا في إسطنبول عن طريق بيع الورود وجمع الورق والكرتون المستخدم لبيعه لمصانع إعادة التدوير. ويتراوح متوسط دخل الأسرة الشهري بين 2000-2500 ليرة (377-472 دولاراً)، بينما يبلغ متوسط الإيجار الشهري نحو 700 ليرة (132 دولار). وغالباً ما تتزوج فتيات الروما في المنطقة قبل أن تبلغن سن 15 سنة.
وقال موسى كيراز "أبيع الورود منذ أن كنت في السابعة من عمري. لدي ثلاث بنات وولدان... ولَدِي البالغ من العمر 15 عاماً كان يريد أن يُكمِل تعليمه هذا العام، لكن ليس بيدي أي شيء يمكن أن أفعله. لم يكن بوسعنا نحن أن نلتحق بالمدرسة؛ والآن لا يمكننا أن نرسل أبناءنا إليها أيضاً".
وقال كيراز إنه أعطى صوته لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات السابقة، لكنه سيصوت لصالح حزب المعارضة الرئيسي - حزب الشعب الجمهوري - في الانتخابات المحلية التي ستُجرى في 31 مارس.
وينوي باقي جيتينار (26 عاماً) أيضاً التصويت لصالح حزب الشعب الجمهوري. وقال "نبيع الزهور ونجمع الورق. نريد أن نصبح مواطنين من الدرجة الأولى".
وقال راشد كايتان، رئيس جمعية متطوعي أتاشايير روما التعليمية، إن السكان يريدون تحولاً حضرياً، وليس ما وصفه بأنه تحول إيجاري. وقال إن السلطات المحلية قدمت عروضاً دون سعر السوق بكثير لإجبار أسر الروما على الرحيل عن الأحياء التي جرى تخصيصها لعمليات إعادة البناء، مثل سولوكول وتارلاباشي.
أضاف "ما نريده من الحكومات المحلية والحكومة المركزية هو كالتالي: لا تعاملونا معاملةً فيها إجحاف... نحن نواجه مشاكل في التوظيف بسبب هويتنا العرقية... لا يوجد موظفو عموم بين سكان الحي من مواطني الروما. ندفع الضرائب، ونؤدي الخدمة العسكرية؛ وعلى العُمَد والقائمين على إدارة المناطق أن يتواصلوا معنا ليقضوا على الظلم".
وفي حي نيشانتاشي، قال جنكيز جتين - وهو رئيس جمعية أخرى من جمعيات الروما - إن العمدة الحالي القادم من حزب العدالة والتنمية تجاهل مجتمع الروما وإن ثلاثة آلاف من مواطني الروما يعيشون في الحي ويعتزمون التصويت لصالح حزب الشعب الجمهوري هذا الشهر.
أضاف جتين "قبل المبادرة، كنّا نُدعَى غجراً، وبعد ذلك أصبحنا الروما... قبل مبادرة الروما، كنا مواطنين من الدرجة الثالثة؛ وبعدها أصبحنا مواطنين من الدرجة الثانية. الآن ننتظر أن نصبح مواطنين من الدرجة الأولى".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.