Atilla Yeşilada

موجة جديدة من العواصف بانتظار الاقتصاد التركي

استقر سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الليرة التركية بعد تصريح محمد شِيمْشَك الذي جاء فيه "يمكننا اتخاذ المزيد من التدابير الأخرى"، رداً على قيام البنك المركزي التركي برفع سعر الفائدة. وعلى الرغم من هذا، فمن المتوقع أن يتعرض الاقتصاد التركي، مع كل أسبوع تقريباً، لرياح عاصفة جديدة ستستمر حتى عام 2019.

بادئ ذي بدء، لفت فونيكس كالين، أحد المسئولين في بنك سوسيتيه جنرال (ثاني أكبر البنوك الفرنسية)، الانتباه بتصريح له جاء فيه "ارتفاع قيمة العملة التركية مرهون بفوز المعارضة".
وهذا يعني أن فوز أردوغان وحزب العدالة والتنمية سيكون إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من التخبط في السوق التركية.
قد يكون هذا هو الحال بالفعل في تركيا اليوم؛ لأن حزب العدالة والتنمية لا ينوي تطبيق ما وعد به الغرب، بل سيسير، وعلى العكس من ذلك، في الاتجاه المضاد تماماً. وتؤكد استطلاعات الرأي أن فرص اصطدام أردوغان مع برلمان معارض عالية جداً. في حين أن الوعود، التي قطعها كلا المعسكرين على نفسيهما، تنطوي على مخاطر كبيرة، قد تكبد الميزانية ومؤسسة الضمان الاجتماعي في الدولة خسائر غير متوقعة.
 
نشرت عن هذا شركة "ماك" للأبحاث على النحو التالي:
"قد تعرقل نسب الذين لم يحسموا أمرهم بعد ترجيح إحدى الكفتين الحصول على نتائج سليمة عند إجراء الاستطلاع".
 
فإذا حدث هذا الأمر، وصوت هؤلاء لصالح المعارضة فحينها:
•     سنكون على موعد مع مفاجآت كبيرة ستحدث في 25 يونيو.
•    سيكون حزب العدالة والتنمية المتضرر الأكبر من هذه المفاجآت.

 

لا نزال متمسكين برأينا بأن الأوضاع الحالية في تركيا لا تنبئ بجديد بالنسبة لانتخابات الرئاسة، فلا أزال  مقتنعاً بأن أردوغان هو الذي سيفوز بفارق ضئيل.

 

لم نر حتى هذه اللحظة أي استطلاعات رأي يمكن الوثوق بها تؤكد فوز محرم اينجه، أو ميرال أكشينار.
من ناحية أخرى، تشير استطلاعات الرأي العامة أن الدعم الموجه إلى تحالف الشعب يضعف يوماً بعد يوم:

 

 السؤال الآن هل سيتمكن حزب الشعوب الديموقراطي من الحصول على النسبة الانتخابية المطلوبة أم لا؟
دعونا نطالع في البداية جدول استطلاع الرأي الذي نشره كمال أوز تورك في صحيفة يني شفق: 
 
موجة جديدة من العواصف بانتظار الاقتصاد التركي

نلاحظ أنه كلما اقترب موعد الانتخابات زادت نسبة المؤيدين الشباب لدميرطاش.
بالإضافة إلى هذا، أدركت طائفة من الناخبين الأوفياء لحزب الشعب الجمهوري تكلفة بقاء حزب الشعوب الديموقراطي دون الحد الانتخابي المطلوب، ومن المتوقع أن تقوم هذه الطائفة بالتصويت لحزب الشعوب أثناء الانتخابات.

موجة جديدة من العواصف بانتظار الاقتصاد التركي

 

وعندما نتحدث عن الوضع الاقتصادي:
نزعم أن سعر صرف العملة سيستمر في حالة تخبط شديد طوال الثلاثين يوماً المتبقية على موعد انطلاق الانتخابات، وأن الوضع الاقتصادي سيسير، هو الآخر، بسرعة نحو الأسوأ، الأمر الذي سيجعل تحالف العدالة والتنمية، والحركة القومية يفقدان بعض الأصوات.
ولعل أبرز ما يشير إلى النهج السلطوي، الذي يتبعه النظام الحاكم في تركيا اليوم، أن أحداً من المتخصصين والمحللين الاقتصاديين لا يجرؤ على التحدث عن حقيقة الوضع الاقتصادي؛ فما نراه من تقارير، وما يقوله المحللون في وسائل الإعلام يختلف كلية عما يتحدثون به في الكواليس مع بعضهم البعض.
 
وقد أعلن العديد من المحللين الذين تحدثوا إلى بلومبيرج أنه لم تتح لهم الفرصة؛ كي يدونوا انتقاداتهم للوضع الاقتصادي تحت حكم أردوغان على ورقة، كما إنهم تعرضوا للتهديد من قِبَل المؤسسات التي يعملون بها حال انتقادهم الأوضاع بالدولة، ووصل الأمر إلى أنهم كانوا يمتنعون عن الإدلاء بأي تصريحات حتى إذا حجبت أسماؤهم. 
 
وكانت النتيجة:
•    أننا صرنا لا ننتظر لجراح الليرة التركية أن تندمل؛ لأن الأسواق لا يمكن أن تحقق الاستقرار الدائم دون وجود حكومة صادقة، مقنعة بقراراتها.
•    سنعد العدة لتلقي صدمات جديدة في الليرة التركية في الفترة بين 4-7 يونيو وما بعدها، تلك الصدمات التي سيكون مصدرها الولايات المتحدة، والبنك المركزي التركي.
•    لا مفر من حدوث قفزات جديدة في نسبة الفائدة على القروض. 
•    سينفر العملاء من إيداع ودائع بالليرة التركية أمام نسبة التضخم التي تزداد كل يوم.
 
من ناحية أخرى ستستمر الولايات المتحدة في استخدام حزب الاتحاد الديموقراطي، ووحدات حماية الشعب بديلاً عن تركيا للحفاظ على منطقة نفوذها في سوريا والعراق من جهة، ووقف المد الإيراني من جهة أخرى. كما إن ابتعاد تركيا عن المعسكر الغربي، وتقاربها مع المحور الروسي- الإيراني أزعج الولايات المتحدة، التي رأت في هذه الخطوة إفساداً لخططها في المنطقة. السؤال الآن، كيف يمكن للولايات المتحدة أن تقنع تركيا بالعدول عن سلوكها؟ لقد بدأت الولايات المتحدة بالفعل في إشهار العصا في وجه تركيا بفرض عقوبات أقرتها هذا الأسبوع.
موجة جديدة من العواصف بانتظار الاقتصاد التركي

 

ستختبر الولايات المتحدة مدى مرونة تركيا في الاجتماع المزمع عقده في الرابع من يونيو بين وزيري خارجية البلدين. فإذا لم تتراجع تركيا عن سلوكها، وتتوقف عن استهداف حزب الاتحاد الديموقراطي، ووحدات حماية الشعب فستلجأ إلى إشهار عصا العقوبات الاقتصادية في وجهها بشكل أكثر وضوحاً.
لعلكم تلاحظون هنا كيف قفز تحويل السندات لتركيا خلال الفترة الحالية بشكل فاق المتوقع.
 
دعوني أذكركم كذلك أن تكلفة الديون ستبلغ عن قريب حداً لا يمكن مجابهته. أضف إلى هذا ما يتردد الآن في الصحافة من إشاعات تنذر بقرب وقوع أمر محزن في البلاد.
أعرض عليكم واحدة من هذه الإشاعات التي عرضت لها مجلة "بارا": سمعنا أن اجتماعاً عقد مع المصارف التركية من أجل هيكلة ديون واحدة من كبرى الشركات القابضة في تركيا، وأن اتفاقاً، بأرقام كبيرة، تم توقيعه بهذا الخصوص. يكفينا هنا أن نشير إلى أن هذه المجموعة القابضة تعمل في مجال الطاقة، والعقارات، والصحة، وأعمال المقاولات.
موجة جديدة من العواصف بانتظار الاقتصاد التركي

 

من الواضح أن الأزمة تتجه كل يوم إلى الأسوأ تحت حكم حزب العدالة والتنمية. ومع هذا، فيمكن للمعارضة، حال تسلمها السلطة في مجلس النواب التركي، أن تنفذ الوعود الانتخابية التي قطعها محرم اينجه، واكشينار على نفسيهما قبل الانتخابات المحلية في شهر مارس.
 
ولكن ماهي هذه الوعود؟
•    محرم اينجه: زيادة في الحد الأدنى للأجور، وعلاوات للعامل تعادل ضعف الحد الأدنى للراتب. 
•    أكشينار: ستتحمل الدولة المبالغ التي اقترضها 4.5 مليون مواطن تركي من محدودي الدخل.
 
أعتقد أن مصدر المشكلة لم يكن بسبب تباطؤ خطوات البنك المركزي التركي، بقدر ما كانت إرجاء من حزب العدالة والتنمية، الذي ظل يوجه رسالة مفادها "لتنتهِ الانتخابات، وسنريكم ما سنفعله".
 
ويتزامن هذا مع  حديث بعض الكتاب والسياسيين عن المؤامرة التي تحاك ضد تركيا على نحو:
•    يتحدث الاقتصادي التركي، وعضو البرلمان نهاد زيبكجي، ووزير الخارجية جاويش أوغلو عن المؤامرة.
•    أما التعليق الأكثر رعباً فجاء من جانب الكاتب في صحيفة "صباح" التركية، أوكان مدرس أوغلو، حيث يقول: "من الضروري للغاية بعد انقضاء الانتخابات، أن يكتب الرئيس أردوغان برنامجاً اقتصادياً وفقاً لعقيدته السياسية، أو أن ينظم البرنامج الحالي وفقاً لأولوياته السياسية. فإذا واجهنا صعوبات في ظل البرنامج الحالي، فنحن بحاجة إلى برنامج جديد سيطلع عليه العالم، وسيقنع الأسواق".
لا تحمل هذه العبارات سوى معنى واحد فقط؛ هو أن حزب العدالة والتنمية سيستمر على نفس النهج في تطبيق التجارب الراديكالية في الاقتصاد.
 
 من الممكن الاستدلال على فقدان المستثمرين الثقة في الاقتصاد التركي بالنظر إلى حالة الهروب الجماعي للأموال الساخنة التي دخلت إلى جهاز الدولة بداية العام. ومع هذا يبقى تحليل جنرال سوسيتيه، الذي تنبأ بفوز المعارضة، هو الأول، في الوقت الذي رجحت فيه دراسات بنك الاستثمار فوز حزب العدالة والتنمية، ووصفته بأنه رمز الاستقرار في تركيا.
 
والواضح أن سعر الصرف والطلب على النقد الأجنبي لن يستقرا حتى إجراء الانتخابات؛ بسبب غموض نوايا حزب العدالة والتنمية، فإن فاز أردوغان وتحالف حزب العدالة والتنمية مع حزب الحركة القومية بالسلطة، فلن نتمكن من العثور على أدلة كافية؛ نستدل من خلالها على ما سيحدثه من تغييرات في سياسته الاقتصادية.

 

مرة أخرى، نشدد على أن البنوك العامة فقط هي التي تقدم القروض. أما البنوك الخاصة فقد انسحبت من السوق بعد التدهور السريع لجودة الائتمان لديها!
أما المستهلك الذي يمثل قاطرة الاقتصاد، فلم تعد قروضه الاستهلاكية تنمو كما لو كان قد تم سحبها من السوق.

 

وبالإضافة إلى ثقة المستهلك، تستمر الصناعة التحويلية الموسمية ومؤشرات الثقة في التدهور.
نلفت انتباهكم كذلك إلى تراجع مؤشر الثقة في القطاعات الثلاثة، والنظرة السلبية إلى ما دون 100 نقطة.

 

يرى الدكتور مراد أوجر، أن الاقتصاد التركي الذي سجل تباطؤا في النمو خلال الربع الثاني من هذا العام سيستمر في التراجع أيضاً خلال الربعين الثالث والرابع من نفس العام.
ويؤكد هذا الطرح مسيرة الإنتاج الصناعي الفصلي التي ترتبط، بشكل كبير، مع الناتج المحلي الإجمالي.

 

قد يسأل سائل: كيف سيسوء حال النشاط الاقتصادي في الوقت الذي سينفق فيه الشعب هذا القدر من المبالغ بداية من يونيو؟ والإجابة سهلة يسيرة:
•    ستدخل القروض الائتمانية المتزايدة في استثمارات وتوظيفات بالقطاع الخاص.
•     لا يمكن منع تقلص الطلب على الوحدات السكنية والسيارات والسلع المعمرة.
•    سيشهد معامل الأمان انخفاضاً كبيراً.
•    سوف تنخفض القوة الشرائية بسرعة خلال الأشهر المقبلة.
 
أما النتائج:
•    أننا صرنا ننتظر أن تندمل جراح الليرة التركية؛ لأن الأسواق لا يمكن أن تحقق الاستقرار الدائم دون وجود حكومة صادقة، مقنعة.
•    سنعد العدة لتلقي صدمات جديدة في الليرة التركية في الفترة بين 4-7 يونيو وما بعدها، تلك الصدمات التي سيكون مصدرها الولايات المتحدة، والبنك المركزي التركي.
•    لا مفر من حدوث قفزات جديدة في نسبة الفائدة على القروض. 
•    سينفر العملاء من إيداع ودائع بالليرة التركية، أمام نسبة التضخم التي تزداد كل يوم.
 
 

يُمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضا: