أبريل 16 2019

مَن هم أتراك الدوخا في منغوليا؟

تساغانور - يعدّ أتراك "الدوخا"؛ أقلية عرقية لا يتجاوز عدد أفرادها 800 شخص، كانوا إلى وقت قريب، يعيشون حياة شبه معزولة عن العالم المتطور في منغوليا. 

وبحسب تقرير نشرته الأناضول، فإن أتراك الدوخا ينتشرون في المناطق النائية الواسعة شمالي البلاد، على الحدود الجنوبية لسيبيريا، ويتطلّب الوصول إليهم رحلة طويلة عبر وسائل نقل عديدة مثل الطائرات، والسيارات الجبلية، والأحصنة، وأخيرا مشيا على الأقدام.

ووجدت دراسة أكاديمية تركية أجريت في جامعة أنقرة، عام 2012، اعتمادا على مصادر صينية، بأن الدوخا ينتمون إلى أتراك "توفا". 

ويدين أتراك الدوخا بالشامانية، حيث يمارسون طقوسا خاصة لدى وقوعهم في الأمراض، إذ يعتقدون بأنها تساهم في طرد الأرواح الشريرة. 

ووفق تقرير الأناضول، ينتشر أتراك "الدوخا" في منطقة تساغانور، وسط غابات "التايغا"، والتي تعد من أبرد المناطق في منغوليا، بالقرب من الحدود الروسية، حيث تصل درجات الحرارة فيها شتاء إلى 50 درجة تحت الصفر. 

وتعتبر الحياة الصعبة والترحال الشاق جزءا طبيعيا من حياة أتراك "الدوخا"، ليكونوا بذلك من القبائل التي تحافظ على اللغة والثقافة التركيتين في منغوليا، إلى جانب قبائل "توفا" و"هوتون". 

وفي حياتهم، يعتمد أتراك "الدوخا" بشكل أساسي، على تربية غزلان "الرنة" (نوع من الأيليات)، ولذلك يُطلق عليهم "تساتان"، وتعني بالمنغولية "رعاة الأيل". 

وتقع منطقة تساغانو في ولاية هوفس، على ضفاف بحيرة "أك"، ويبلغ تعداد سكانها حوالي ألفي شخص، حيث يشكل المغول الأكثرية، في حين يبلغ تعداد أتراك الدوخا فيها 263 عائلة، تضم حوالي 700 شخصا، بينما تتوزع نحو 60 عائلة في المناطق الشمالية في غابات تايغا. 

ويقيم أتراك الدوخا في منازل مصنوعة من جذوع الأشجار، في الشتاء، بينما يسكنون الخيام صيفا، وتعتبر المدفأة أداتهم الوحيدة للتدفئة شتاء. 

وبحسب الأناضول، تعتبر حيوانات الرنة مصدر حياة رئيسي بالنسبة لأتراك الدوخا، حيث يعتمدون عليها في تأمين كل احتياجاتهم المعيشية الأساسية مثل اللحوم، والحليب، والصوف، والقرون. 

وفي الوقت ذاته، يستخدمون الرنة في نقل البضائع والتنقل، خلال أيام الشتاء الباردة فقط، لأنها تفقد طاقتها ونشاطها مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث يستخدمون الخيول حينها في التنقل. 

ويعمل أتراك الدوخا على زيادة أعداد حيوانات الرنة، حيث تبلغ أعدادها حوالي ألف و600 غزالا، ومن المرتقب أن يصل عددها إلى ألفين في الصيف القادم مع قدوم المواليد الجدد. 

ونال أتراك الدوخا نصيبهم من التطور التكنولوجي الحاصل في السنوات الأخيرة، حيث باتوا يستخدمون ألواح الطاقة الشمسية، واللاقط الهوائي، وأجهزة التلفاز، والهواتف. 

ووفق الأناضول، يسافر الطلبة من أتراك الدوخا إلى المدن القريبة للتعلم في المدارس الداخلية بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية،

ويغادر الشباب إلى المدن الأكبر والأبعد، لاستكمال المرحلة الثانوية، لكنهم في الوقت ذاته يتعرضون لخطر نسيان لغتهم الأصلية أو عدم تعلمها لكون اللغة المنغولية هي اللغة الرسمية للتعليم في المدارس. 

وفي لغة أتراك الدوخا شبه كبير مع اللغة التركية المستخدمة في تركيا أو منطقة آسيا الوسطى، حيث تحتوي على الكثير من الكلمات المشتركة.