فيجين غيونز
أبريل 13 2018

مُحامٍ بارز يُحذّر من يأس أكراد تركيا من الدولة، ومن مُعارضتهم

 

قال المحامي البارز أمين أكتار إن أكراد تركيا أصابهم اليأس ونال منهم السخط تجاه كل من الدولة والمعارضة الكردية، القانونية منها وغير القانونية.
كانت هدنة دامت لعامين بين الدولة التركية ومسلحي حزب العمال الكردستاني قد انهارت عام 2015 فتوقف التحسن في مستوى المعيشة الذي لم يستمر طويلا، واشتعل مرة أخرى صراع أودى بحياة عشرات الآلاف منذ انطلاقه عام 1984.
وأدت محاولة لانتزاع مناطق حضرية من سيطرة مقاتلين شبان تابعين لحزب العمال الكردستاني في دمار واسع النطاق، وضحايا من المدنيين في مدن الجنوب الشرقي حيث ردّ الجيش بإطلاق قذائف الدبابات والمدفعية.
وقال أكتار، وهو رئيس سابق لنقابة المحامين في ديار بكر كبرى مدن الجنوب الشرقي لتركيا الذي يهيمن على سكانه الأكراد، خلال مقابلة مع موقع (أحوال تركية): "الغضب يتراكم في النفوس، ليس فقط تجاه الدولة بل تجاه الحركة السياسية الكردية أيضا، بما فيها من منظمات قانونية وغير قانونية."
وأضاف "يعتقد الناس أن كلا الطرفين ارتكب أخطاء في وقت كان ينبغي عليهما فيه التصرف بشكل أفضل، وأن المجتمع قد عانى جراء تلك الأخطاء. الغضب في النفوس مزدوج."
ومنذ فشل محاولة الانقلاب عام 2016، والذي أُلقيت باللائمة فيه على حركة فتح الله غولن الداعية المعارض والحليف السابق للحكومة، استغلت السلطات حالة الطوارئ المطبقة في عموم تركيا لشن حملة قمع على المعارضة بمختلف أطيافها.
وقضت محاكم بسجن عشرات من أعضاء البرلمان من حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد والذي يشكل ثالث أكبر كتلة في البرلمان.
وقال أكتار إن الوجود الكردي في البرلمان "بلا تأثير باستثناء إضفاء شرعية على مؤسسة لم يعد ممكنا الاعتراف بها كمجلس نيابي أو تشريعي."
وأضاف أنه مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية المفصلية المقررة جميعها العام المقبل، فإن هناك عزوفا بين الناخبين في الجنوب الشرقي.
وتابع "ربما يضغط الناس على الأحزاب السياسية لتقاطع الانتخابات. وحتى إذا شاركوا في الانتخابات فإن الإقبال سيكون بنسبة أقل.
"إذا انسحبوا من البرلمان، فربما يبدأ الناس في إعادة التفكير من الصفر. ربما يعثر المجتمع على أساليب جديدة للمقاومة، أساليب فعالة."
وسُجن مئات من رؤساء البلديات والمجالس المحلية التابعين لحزب الشعوب الجمهوري، وعيّنت الدولة بدلا منهم إدارات وصية لتسيير الأمور في العديد من البلدات والمدن في الجنوب الشرقي.
ونجحت السلطات بذلك في عزل الحزب الموالي للأكراد عن مصدر قوته ونفوذه على المستوى المحلي.
وقال أكتار "يقولون للناس إنهم غير قادرين على اتخاذ القرارات السليمة، لذا سنعين أوصياء عليكم. في مثل هذه البيئة فإن انتخاب رؤساء بلديات جدد في انتخابات 2019 سيبدو وكأن الحكومة تقول للناس إن أي رئيس بلدية جديدا يأتي بالتصويت في 2019 مصيره السجن خلال ثلاثة أشهر."
في الوقت نفسه فإن العشرات من منظمات المجتمع المدني الكردية قد أُغلقت أيضا وأُغلقت معها سبل وآليات مهمة للحوار.
قال أكتار "طرأت تغييرات جذرية على الحياة الاجتماعية. لم يعد الناس يتناقشون، لقد نسوا ذلك تقريبا. وكنتيجة لذلك، لم يعد هناك من يبحث عن طريق جديد للمستقبل، لم يعد هناك من يرغب في ذلك."
وأضاف أن الجنوب الشرقي، بطريقة ما، أصبح اليوم أسوأ مما كان عليه خلال الفترة التي اصطلح على تسميتها "الحرب القذرة" في تسعينات القرن العشرين حين اختفى مئات ممن اشتبه أنهم ينتمون لحزب العمال الكردستاني في غياهب السجون وشُرد الملايين، بعد أن أحرقت قوات الأمن قراهم متبعة سياسة الأرض المحروقة.
خلال تلك الفترة كانت كبرى الأقاليم الكردية التركية تخضع لحالة الطوارئ من قبل الدولة، حيث حصلت قوات الأمن على سلطات كاسحة.
وقال أكتار "خلال فترة التسعينات، حين كانت حالة الطوارئ تُمدد كل ثلاثة أشهر، كان الأمل بداخلنا دائما بأن هذا سينتهي في المرة المقبلة. ورغم كل شيء، كانت هناك في ذلك الوقت حركة مجتمع مدني نشطة؛ كانت هناك أحزاب سياسية. كان هناك وجود إعلامي، على محدوديته."
وأضاف أن القضاء كان في حالة أفضل عما كان في التسعينات، حيث كان هناك قضاة لا يخشون اتخاذ موقف قوي برفض توقيع أحكام على أحد دون دليل.
وتابع "كانت أبوابهم مفتوحة لنا. الآن لا يمكنك أن تدخل مكتب قاض أو ممثل نيابة دون مصاحبة الشرطة."
وأضر الانقسام بين الأكراد، الذين عادة ما يوصفون بأنهم أكبر شعب بلا دولة على وجه الأرض، بفرص إبرام أي تحالف أو تحقيق أي تقدم.
وهناك تنافر سياسي حاد بين حزب العمال الكردستاني والفصائل المنتمية له، التي تهيمن على الحركات الكردية في تركيا وسوريا، وبدرجة أقل في إيران، وكذلك الحزب الديمقراطي الكردستاني في كردستان العراق المتمتع بإدارة ذاتية.
وانطلق حزب العمال الكردستاني كجماعة ماركسية لينينية لكنّه الآن يدعو لإقامة ديمقراطية اجتماعية مباشرة. في المقابل ينتهج الحزب الديمقراطي الكردستاني نهجا محافظا.
وقال أكتار إن الأحزاب وقعت في فخ تقديس زعمائها على اختلافهم وتسبب هذا في ضعف فرص الوحدة، رغم ما حدث من نجاح حين اتحدت المجموعتان بشكل غير معتاد لتحققا النصر على تنظيم الدولة الإسلامية في سنجار بالعراق وفي كوباني بسوريا.
وقال المحامي البارز أيضا إن محاولة تخطي الحركة الكردية في تركيا ستعني أن المجتمع الكردي ينقلب على نفسه وبالتالي سيزيد النزعة القومية لدى الأكراد.
وأضاف "لم نصبح قوميين، لكنّ أبناءنا أصبحوا كذلك. هذا هو حال الجيل الجديد. يتبنون نهجا رجعيا ويصبحون أكثر قومية.
الأكراد يمرون بفترة يتراكم فيها الغضب. يريدون عبور الأزمة الاقتصادية. يحاولون التشبث بالحياة، فقط يريدون التشبث بالحياة."
وقال أيضا "في تركيا يعاني الأكراد الإهانات بشكل يومي، ولا يمكن لمثل هذا الأمر أن يستمر. لم نصمت خوفا، بل لمعرفتنا بأن كلمتنا لا أثر لها. لكن إذا استمر هذا التراكم لدينا وفي نفوسنا، فقد يكون رد الفعل قويا."
 
يُمكن قراءة المقال باللغة الإنجليزية أيضاً:
https://ahvalnews.com/human-rights/turkeys-kurds-lose-hope-both-state-and-kurdish-movement-lawyer