مُعدّل البطالة في تركيا الأعلى في عامين

إسطنبول – مع تواصل الأزمة الاقتصادية التركية واستمرار مُعاناة المواطن التركي، تشكل مشكلة البطالة المزمنة أرضية خصبة لحدوث مشاكل اجتماعية خطيرة.
وقد أظهرت بيانات رسمية اليوم الخميس ارتفاع البطالة في تركيا إلى 11.1 بالمئة في الفترة من يوليو إلى أغسطس مسجلة أعلى مستوياتها منذ أوائل العام الماضي 2017، ومرتفعة من 10.6 بالمئة في الفترة بين يونيو وأغسطس.
كما وبلغت البطالة غير الزراعية 13.2 بالمئة في المتوسط في الفترة من يوليو إلى سبتمبر حسبما أظهرته الأرقام.
من جهة أخرى، أظهرت بيانات من وزارة المالية التركية اليوم الخميس عجزا في الميزانية حجمه 5.4 مليار ليرة (994 مليون دولار) لشهر أكتوبر.
وحققت ميزانية أكتوبر فائضا أوليا، لا يشمل مدفوعات الفائدة، بلغ 1.2 مليار ليرة. وفي الأشهر العشرة الأولى من العام، بلغ عجز الميزانية 62.1 مليار ليرة، وفقا للأرقام.
الكاتب التركي أكرم أوناران، يرى أنّ البيانات الرسمية المُتعلقة بالعمالة والبطالة غالباً ما يتم إخفاؤها عبر جداول مختلفة. وعندما يتم تحليلها بعين متخصصة وبشكل تفصيلي فإن الفجوة ما بين البطالة الحقيقية وأرقام البطالة الرسمية وكذلك المشاكل المزمنة في سوق العمل والتشغيل تتكشف للعيان بشكل واضح.
ويقول في مقال له بـِ "أحوال تركية"، إنّ الغموض هو الأبرز فيما يتعلق بكيفية تحقيق التوظيف في ظل وجود ما يتجاوز 6 ملايين عاطل عن العمل، والظروف الاقتصادية التي تتقلص بسرعة.
وإلى جانب وجود كتلة تبلغ حوالي 2.5 مليون فرد لا تعتبرها الدولة عاطلة عن العمل إلا أنها عاطلة بالفعل، وقد فقد جزء كبير منها الأمل في العثور على فرصة عمل، فإن العمالة غير الرسمية، واستغلال العمال المتمركز في الإناث، وتشغيل الأسر بدون أجر، والبطالة المرتفعة لدى الشباب والمتعلمين والبطالة الطويلة الأمد هي أبرز المشاكل في سوق العمل التركية.
وإن قبول الأسر العاملة بدون أجر ضمن سوق العمل يجعل نسبة البطالة تبدو منخفضة. غير أنه يستحيل الحديث هنا عن توظيف وعمل حقيقي. ففي حالة اعتبار هذه الكتلة عاطلة عن العمل يصل عدد العاطلين إلى 9 ملايين شخص.
ووفقا لمعهد الإحصاء التركي فإنّ مُعدّل البطالة بين الشباب الأتراك الحاصلين على مؤهلات دراسية جامعية بلغ حوالي 12.8 بالمئة في بداية هذا العام. لكن من المعتقد أن يكون الرقم الحقيقي أكبر بكثير، حيث يعكس هذا الرقم فقط الخريجين الذين يسعون للحصول على وظيفة عبر معهد العمل التركي، وهو الجهة الحكومية المسؤولة عن التوظيف في البلاد.
لكن في المقابل، يوضح الكاتب التركي أكرم أوناران، أنّ حكومة العدالة والتنمية، وفي خطوة غير محسوبة منها، بدأت اعتباراً من عام 2010، في تبنِّي سياسات عشوائية جعلت أعداد موظفي القطاع العام  يشكلون عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد، وتحوّلت الدولة، التي تزيد من حجم الإنفاق من خلال تعيين أعداد كبيرة من العاملين وما يرتبط به من دفع رواتب وسكن ووسائل مواصلات، إلى وحش يلتهم ميزانية القطاع العام بأكمله.