ذو الفقار دوغان
سبتمبر 09 2018

نائبا البيرق في مهمة مستحيلة لإنقاذ الاقتصاد التركي

أصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قرارا رئاسيا هذا الأسبوع بتعيين مسؤولين جديدين لتولي مسؤولية الإشراف على إدارتي الخزانة والمالية في الوزارة الجديدة التي جمعت بين الحقيبتين تحت قيادة الوزير بيرات البيرق. 
ومن المرجح أن يركز عمل نائب الوزير الأول على استمالة المستثمرين الأجانب للحصول على دعمهم في إنجاح مهمته الأهم والأبرز، وهي مساعدة البلاد على الخروج من الأزمة الاقتصادية، فيما ستكون مهمة الآخر على الأغلب هي تعزيز قاعدة الأعمال التجارية المملوكة لرجال أعمال إسلاميين داخل الإدارة.
وتأتي التعيينات الأخيرة في وقت تواجه فيه تركيا أكبر تحد اقتصادي لها منذ أن تولى حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان السلطة في عام 2002 في أعقاب أزمة مالية سابقة.
وفقدت الليرة التركية نحو 40 في المئة من قيمتها هذا العام بسبب انعدام ثقة المستثمرين في مدى استعداد أردوغان لرفع أسعار الفائدة بهدف التصدي لمعدلات التضخم المرتفعة ومعالجة المشاكل الاقتصادية في البلاد. وأصبحت هذه المخاوف أكثر حدة مع فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على تركيا الشهر الماضي.
وجاء قرار تعيين النائبين الجديدين للبيرق، صهر أردوغان، مباشرة بعد أن عاد الأخير من رحلة في لندن التقى خلالها بمديرين ماليين بهدف تهدئة حدة مخاوف السوق.
وجرى تعيين عثمان دينشباش، المدير العام السابق لشركة إرنست آند يونغ للمحاسبة والاستشارات في تركيا في الفترة من عام 2003 إلى عام 2010، في منصب نائب الوزير المسؤول عن حقيبة المالية، فيما تولى نور الدين النبطي، العضو السابق في البرلمان عن حزب العدالة والتنمية والعضو البارز في جمعية لرجال الأعمال الإسلاميين المؤيدين للحكومة، منصب نائب الوزير المسؤول عن الخزانة.
ولاقى تعيين دينشباش ترحيبا كبيرا في الأسواق نظرا لخبرته الواسعة في مجال تقديم الاستشارات فيما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية وجذب رؤوس الأموال الخارجية إلى تركيا وإعداد القوائم المالية بما يتلاءم مع المعايير الدولية، وهي خبرات متعددة تراكمت على مدار 26 عاما شق فيها طريقه من القاع إلى أعلى المستويات في شركة إرنست آند يونغ، من ضمنها نحو ثلاث سنوات عمل فيها للشركة في وول ستريت.
كما كان دينشباش عضوا في مجلس إدارة جمعية المستثمرين الدوليين في تركيا، وفي عام 2010، أسس شركة خاصة به لتقديم الاستشارات وكان لها دور بارز في ضخ استثمارات أجنبية مباشرة في تركيا.
وستكون هذه الآن مهمة دينشباش الرئيسية كنائب للوزير، والتي تتضمن كذلك عكس اتجاه هجرة الاستثمارات للخارج وتسويق السندات التركية والسعي إلى جذب تدفقات جديدة من رأس المال. لكن سيكون عليه أولا أن يجد السبل الكفيلة بحمل المستثمرين على تخطي أزمة الثقة الناشئة جراء السياسات الاقتصادية غير المنطقية للحكومة التركية.
وبالإضافة إلى تولي إدارة صندوق الثروة السيادي في تركيا، سيضطلع دينشباش بدور بارز في الإشراف على الميزانية ورسم استراتيجيات الاقتراض المحلي والخارجي للخزانة والعمل كذلك على تنويعها. غير أنه لا يزال من المبكر معرفة مدى الاستقلالية التي سيتمتع بها دينشباش تحت قيادة البيرق وحماه المعروف بالتدخل في أدق تفاصيل عمل مرؤوسيه. 
أما النبطي، نائب الوزير الجديد المسؤول عن حقيبة الخزانة، فكان نائبا في البرلمان عن حزب العدالة والتنمية من 2011 وحتى الانتخابات التي جرت في يونيو من هذا العام، وهو مقرب من كل من أردوغان والبيرق.
وهو أيضا عضو بارز في جمعية رجال الأعمال والصناعيين الأتراك المستقلين (موسياد)، وهي منظمة تتألف بشكل أساسي من رجال أعمال يرتبطون بصلات وثيقة بالحزب الإسلامي الحاكم. وتدعو جمعية موسياد إلى تبني نموذج مالي إسلامي من شأنه أن يؤدي إلى التخلي عن معدلات الفائدة.
ولعب النبطي دورا فعالا في العديد من المنظمات الدينية، من بينها مؤسسة أنصار المرتبطة بالحكومة التي عصفت بها فضيحة الاعتداء الجنسي على أطفال في مدينة كارامان في وسط الأناضول في عام 2016، وكذلك في جمعية (إيليم يايمه) وهي أكثر المنظمات الصوفية النقشبندية رسوخا في تركيا.
وبينما سيكون من المرجح أن يسعى دينشباش للانفتاح على الخارج على أمل جذب استثمارات جديدة إلى تركيا، ستكون مهمة النبطي أكثر تركيزا على الصعيد المحلي بما يشمل السياسات والأعمال الإدارية وشؤون موظفي الوزارة.
لقراءة المقال باللغة الانكليزية على هذا الرابط