فيجين غيونز
نوفمبر 18 2017

نازحون شردهم القتال يعانون لتوفير سكن في "سور المدمرة"

شردت معارك ضارية دارت قبل عامين بين القوات التركية وعناصر مسلحة من حزب العمال الكردستاني الانفصالي نحو 24 ألف شخص من منطقة تاريخية في مدينة دياربكر بجنوب شرق تركيا. والآن يجد هؤلاء صعوبة في العودة للمنطقة التي دمرها القتال وجرفتها الآلات تمهيدا لإعادة إعمارها.
وتقدر الأمم المتحدة عدد قتلى تلك الاشتباكات التي استمرت لأشهر بنحو ألفي شخص إضافة لتشريد ما يصل إلى نصف مليون في جنوب شرق تركيا حيث يشكل الأكراد غالبية السكان. وقع هذا بعد أن انهارت في يوليو 2015 هدنة بين الطرفين دامت لعامين ونصف.
استجاب شباب حزب العمال الكردستاني لإعلان قادة الحزب حكما ذاتيا في مدن بعموم الجنوب الشرقي بحفر خنادق ووضع متاريس لمنع القوات التركية. أما الجيش التركي فكان رده إطلاق قذائف المدفعية والدخول بالدبابات.

دياربكر هي كبرى مدن جنوب شرق تركيا وفي قلبها منطقة سور التاريخية حيث تطوقها أسوار عالية من البازلت الأسود تعود للحقبة الرومانية، وتدرجها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ضمن قائمة مواقع التراث العالمي.
وفي سور تحديدا، حيث تمتد شبكة  من الشوارع الضيقة الملتوية، دارت أكثر المعارك ضراوة ووقع الجزء الأكبر من الدمار. وقالت الحكومة التركية إن المباني المدمرة بلغ عددها 6000 وإن إعادة بنائها سيتكلف مليار ليرة أو ما يعادل 260 مليون دولار.

منطقة سور المدمرة
شارع سور، فيجن غيونيس

لكن حتى قبل أعمال العنف اعتبرت الحكومة عام 2012 أن معظم مناطق سور تحتاج لترميم وأصدرت قرارات مصادرة لمئات العقارات. واشتكى كثير من السكان من أن مبالغ التعويض لم تكن كافية لشراء منازل جديدة. ولا يمكن الاستئناف ضد قرارات الشراء لكن بوسع ملاك المنازل المطالبة بتعديل مبالغ التعويض.
تقول مجموعة من الداعين لوقف ما يسمونه الدمار في سور إن نحو 40 بالمئة من سكان المنطقة المتضررين من القرارات، يقاضون السلطات بالفعل سعيا للحصول على تعويضات أفضل. وتقول رابطة المهندسين والمعماريين الأتراك إن 72 بالمئة من الضواحي الستة المتضررة في سور جراء القتال قد جرى تحديدها لتتم إزالتها وإعادة بنائها.
وفي إطار برنامج تطوير في ضاحيتي لالابي وعلي باشا، وهما منطقتان لم تشهدا أي معارك، دُمر 1012 منزلا وشُرد ستة آلاف آخرون من السكان وفقا لمكتب الإحصاء التركي. وانتقل أكثرية المشردين إلى مساكن مؤجرة في أجزاء أخرى من سور.

منطقة سور المدمرة

وسوف يتم تشييد ستة مراكز جديدة للشرطة في مختلف أنحاء سور، وسيتم توسيع الشوارع الضيقة وتغيير هوية المدينة التاريخية ذات الأسوار.
غير أن كثيرا ممن نزحوا أثناء القتال قد بدؤوا العودة للحي من مناطق أخرى في دياربكر. فمع زيادة معدلات البطالة يشكو هؤلاء من ارتفاع تكاليف المعيشة في الأجزاء الأخرى من المدينة في ظل الاعتماد على المعونات الحكومية. لكن حتى في سور يصل الإيجار الشهري لأرخص المنازل لنحو مئة دولار.
وقال طلعت شيتينكايا المتحدث باسم (حملة أوقفوا الدمار في سور) "كان من المستحيل تقريبا توفير مساكن لأربعة وعشرين ألفا من المشردين في سور بعد القتال، لكن إذا أتيحت الفرصة الآن فإن أكثر من 90 بالمئة من الموجودين خارج الحي سوف يعودون."

منطقة سور المدمرة
طلعت شيتينكايا

واعتبرت ساهيب أونسيل إحدى سكان سور، أنّ المنازل المشيدة حديثا في سور للأغنياء فقط. وتنقلت أونسيل، وهي أم لديها ابنان، بين مناطق الحي واستعادت ذاكرتها مآسي الجوع إذ حوصرت في المنزل الذي سكنته على مدى 30 عاما، بينما أصابت طلقات الرصاص الجدران. وأخيرا ومنذ ستة أسابيع فقط نجحت المرأة في الخروج بعد انقطاع الماء والكهرباء لخمسة أشهر.
وبمساعدة من صاحب مقهى تمكنت أونسيل من استئجار شقة بالدور السفلي مقابل 50 دولارا شهريا. شقة يغلفها الظلام مع عدم توفر الإضاءة، وصفت أونسيل الشقة بأنها سجن.

منطقة سور المدمرة
ساهيب أونسيل

يرغب آخرون في البقاء بالمنطقة لكنهم أيضا يخشون العودة لمنازلهم.
قالت فاطمة كايالب، وهي أم لخمسة من الأبناء، إن مالك منزلها القديم عرض عليها العودة بلا مقابل لكنها رفضت.
وأضافت "رفضت عرضه.. هناك رأيت بأم عيني رأس أحد أقاربي تهشم. أشعر بالخوف لكني سأعود إلى سور."

يُمكن قراءة هذا المقال باللغة الإنجليزية أيضاً: