ناشطة حقوقية: تركيا أشدّ قمعاً من أي وقت مضى

قالت إرين كيسكين، المحامية التركية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان والحائزة على جوائز، إن العقلية المناهضة للديمقراطية في تركيا لم تتغير منذ نشأتها، لكنها لم تكن قط أشد قمعا منها في يومنا هذا.
لعبت كيسكين على مر السنين دورا حيويا في تعزيز وعي المجتمع المدني في تركيا. وانخرطت في العمل مع جمعية حقوق الإنسان بعد ثلاث سنوات من تأسيسها في عام 1986، ورأست فرعها في إسطنبول لسنوات.  
وتعرضت للاعتقال والسجن عدة مرات، حيث اتُهمت بالارتباط بالإرهابيين لدفاعها عن حقوق الأكراد، وحصلت على العديد من الجوائز الدولية عن نشاطها، بما في ذلك جائزة آخن للسلام وجائزة تيودور هيكر، كما حصلت في العام الماضي على جائزة هلسنكي للمجتمع المدني. 
قالت كيسكين "العقلية غير الديمقراطية في تركيا لم تتغير منذ تأسيسها". وأضافت "لا يوجد تغيير في فكر أو فهم الدولة. أشارك في الكفاح من أجل حقوق الإنسان منذ نحو 30 عاما. لم أشهد فترة انتهكت فيها حرية الفكر وحرية التعبير للانتهاك بهذا القدر. تركيا أشد قمعا اليوم منها في أي وقت مضى". 
وذكرت كيسكين أنها أحيلت إلى المحاكمة أكثر من 100 مرة وأدينت في مرات عديدة. 
وقالت "أعتبر الكفاح دفاعا عن حقوق الإنسان احتراما لمن ماتوا. أشارك في الكفاح من أجل حقوق الإنسان بدافع الاحترام لهم". وأضافت "عانينا الكثير من الضغوط، لكن أصدقاءنا قتلوا. لقد قُتلوا وهم يكافحون من أجل الكرامة الإنسانية. أنا محظوظة لكوني على قيد الحياة... لقد تعرضت للاعتداء بأسلحة نارية مرتين، تعرضت للسجن والتهديد بالقتل، لكني لم أستسلم قط".
وسجنت السلطات التركية عشرات الآلاف عقب محاولة انقلاب في يوليو 2016، في حملة واسعة النطاق على منتقدي الحكومة من جميع الأطياف، وليس فقط من الحلفاء السابقين الإسلاميين للحزب الحاكم الذين اتهموا بالمسؤولية عن الانقلاب الفاشل.
قالت كيسكين "يوجد كثير جدا من السجناء من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والسياسيين في تركيا. كانت ستصبح بلدا أكثر ديمقراطية إذا حكمها من يقبعون وراء القضبان".
وعلاوة على أولئك الذين أدينوا فيما يتصل بمحاولة الانقلاب، أو سجنوا في عمليات احتجاز طويلة قبل المحاكمة، تم فصل كثيرين آخرين من أعمالهم كموظفيين عموميين، ومنهم موظفون بالدولة مثل الأطباء والمعلمين. 
وقالت "بالنسبة لنا جميعا، إنها عملية مختلفة ومؤلمة وغير متوقعة". 
وأصبحت كيسكين رئيسة لتحرير صحيفة أوزجور جونديم الكردية في الفترة من 2013 حتى 2016، في إطار حملة تضامن بعدما اعتقلت السلطات التركية صحفييها. وحوكمت بسبب عدة مقالات نشرتها الصحيفة، نظرا لأنه بموجب القانون التركي، يمكن توجيه الاتهام إلى رؤساء التحرير عندما لا تتسنى محاسبة الكتاب. 
وقالت كيسكين إن 143 قضية جنائية رفعت ضدها فيما يتعلق بفترة عملها في أوزجور جونديم. وقالت "صدرت ضدي بالفعل أحكام بالسجن 12 عاما ونصف وبغرامة قيمتها 450 ألف ليرة (85 ألف دولار) وبالمنع من السفر". 
كانت محكمة قد رفعت في أكتوبر حظر سفر كيسكين إلى الخارج، لكنها أدركت الأسبوع الماضي أن حظرا ثانيا صدر بحقها عندما رفضت السلطات إصدار جواز سفر لها. وجرى ترشيحها  لجائزة مارتن إينالز للمدافعين عن حقوق الإنسان، وكانت تعتزم حضور مراسم منح الجائزة في سويسرا. 
قالت كيسكين "الناس يسألون، ‘كيف تعيشين؟ كيف تطيقين هذا؟". وأضافت "بالنسبة لي، العمل الذي نؤديه هو طريقة حياة ولم أندم قط عليه."

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/human-rights/turkey-more-oppressive-ever-rights-activist
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.