فيجين غيونز
ديسمبر 19 2017

ناشط تركي: المخاطر المتزايدة تثني الشعب عن الاحتجاج

قال الناشط التركي ولي ساتشيليك الذي اشتهر باحتجاجه على خسارته وظيفته بالدولة في حملة تطهير حكومية إن التظاهرات كانت ستصبح أكثر اتساعا لولا خوف الشعب من اعتداء الشرطة بالضرب على المحتجين وسقوط ضحايا ومن أن ينفذ مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية هجمات تفجيرية.

كان ساتشيليك فقد ذراعه اليمنى خلال تحطيم جدار سجن باستخدام جرافة في أثناء احتجاج بذاك السجن الذي كان يقضي ساتشيليك حكما بالسجن فيه عام 2000. وبعد الإفراج عنه، درس ساتشيليك علم الاجتماع وأصبح موظفا حكوميا في أنقرة. وأقام ساتشيليك دعوى ضد السلطات بسبب فقده ذراعه وحكم له القضاء بتعويض. لكن الدولة طلبت استرداد تلك الأموال في وقت لاحق، وهو ما حدا بساتشيليك للجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وربح القضية.

بيد أن ساتشيليك اشتهر عندما التقط صورا وتسجيلات فيديو أثناء تعرضه للضرب على يد شرطة مكافحة الشغب في أنقرة بعدما احتج وآخرون على خسارة وظائفهم في حملات التطهير التي أعقبت محاولة انقلاب فاشلة العام الماضي تلقي الحكومة باللوم فيها على رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن.

الناشط التركي ولي ساتشيليك
الناشط التركي ولي ساتشيليك

وخسر أكثر من 100 ألف موظف حكومي وظائفهم في الحملة التي أعقبت محاولة الانقلاب بموجب حالة الطوارئ التي تعطي للدولة سلطة فصل أي شخص من وظيفته بمرسوم دون إبداء أي سبب ودون الحق في الطعن على قرار الفصل.

وتقول جماعات حقوق الإنسان إن نطاق حملات التطهير اتسع خارج دائرة مؤيدي غولن، الحليف السابق للحكومة، وطالت الكثير من المعارضين للحزب الحاكم على اختلاف مشاربهم والعشرات من الأبرياء.

وقال ساتشيليك لـ "أحوال تركية" في مقابلة "الناس يدعونني المحتج ذي الذراع الواحد، لكنني لا أشعر بأنني عاجز... أعتقد بالفعل أن أولئك الذين يلتزمون الصمت بعد كل هذا الظلم هم من يجب أن يشعروا بالعجز".

كان ساتشيليك واحدا من عدد من الأشخاص كانوا يتجمعون يوميا في وسط العاصمة أنقرة للاحتجاج على خسارة وظائفهم. واجتذبت التظاهرات أنظار وسائل الإعلام عندما دخل الأستاذان المفصولان من عملهما نوريا جولمن وسميح أوزاتشيا في إضراب عن الطعام.

وقال ساتشيليك خلال مقابلة في ديار بكر، أكبر مدينة في شمال شرق تركيا الذي يغلب عليه الأكراد "عندما سُمع صوتنا في أنحاء العالم، في البداية جرى اعتقال نوريا وسميح. في وقت لاحق، جرت معاملتهم كما لو أن هناك قضية ضدهم لانتمائهم إلى منظمة إرهابية... أظهر ذلك أن العمال بإمكانهم المقاومة على الرغم من جميع الضغوط".

وعلى الرغم من تعهدهما بالاستمرار في الإضراب عن الطعام، عاش جولمن وأوزاتشيا لنحو 280 يوما على نظام غذائي يشمل الشاي والسكر والملح والفيتامينات. وجرى توجيه تهمة "الانتماء لمنظمة إرهابية" مسلحة محسوبة على أقصى اليسار للاثنين. وتقبع جولمن في مستشفى تابع للسجن بينما جرى الإفراج عن أوزاتشيا وإن كان أُبقي قيد الإقامة الجبرية في منزله.

يقول ساتشيليك إن المعالجة القاسية من جانب الشرطة أدت إلى تقلص عدد المحتجين في وسط أنقرة، لكن وجود وسائل الإعلام يعني أن الملايين أصبحوا على دراية بالموقف.

أضاف "الشرطة منعتها من أن تتحول إلى حركة حاشدة من خلال ضربنا، لكن يظل الملايين قد شاهدوها".

وفي أول زيارة له لديار بكر، وصف ساتشيليك المدينة بأنها "مدينة أسيرة" بسبب الوجود الأمني المكثف نتيجة لصراع امتد لأكثر من ثلاثة عقود مع حزب العمال الكردستاني المسلح الساعي للانفصال والناشط في المنطقة.

يقول ساتشيليك "رأيت مدينة جريحة. الجدران قد اخترقتها الرصاصات... الدولة تسيطر على هذه المدينة بشرطتها وقضاتها، لكن الدولة ذاتها غير محبوبة هنا. هناك سيادة بقوة الحراب لكن أحدا لم يأسر قلوب الناس".

وقُتل العشرات في أنحاء تركيا في العامين الأخيرين في هجمات انتحارية بالقنابل وبالأسلحة مع امتداد أثر الحرب الدائرة في الجارة سوريا عبر الحدود. واتهم ساتشيليك حزب العدالة والتنمية الحاكم بالسماح لتنظيم الدولة الإسلامية بالعمل داخل تركيا.

وقال ساتشيليك إن "الحرب في الجارة سوريا جرى استغلالها أيضا من جانب الحكومة الحالية من خلال إطلاق سراح مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية المتهمين في أنشطة تفجيرية. حزب العدالة والتنمية استخدم الحرب السورية لجلب العنف إلى الأراضي التركية" مضيفا أن خطر السقوط ضحية لهجوم يشنه تنظيم الدولة الإسلامية ساعد أيضا في قمع الاحتجاجات.

لكنه أكد على أنه على الرغم من الضغوط، لم تستطع الدولة أن تكبت روح الشعب. وقال "لا تخرج احتجاجات بسبب ردود الفعل غير المتناسبة من الدولة، لكن الناس ناشطون في عقولهم".

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية ايضا: