إيليم يلماظ
يونيو 09 2018

نبض الشارع التركي في أسكي شَهِر: سنصوت لميرال أكشينار ومحرم إينجه

 

توقفنا في محطتنا الرابعة في عملنا للاطلاع على "نبض الشارع التركي" بشأن الانتخابات المبكرة. يرى أهالي أسكي شَهِر أن حزب الشعوب الديموقراطي سيتخطى النسبة المطلوبة في الانتخابات البرلمانية، في حين رأى غالبية من شملهم الاستطلاع في المدينة أن السباق إلى رئاسة تركيا سينحصر بين محرم إينجه، وميرال أكشينار.
وإليكم نبض الشارع في مدينة أسكي شَهِر:
كان لقاؤنا الأول مع اثنين من المتقاعدين؛ الأول هو علي جافدار، ويبلغ من العمر 70 عاماً، والآخر هو أمين أيدن، ويبلغ من العمر 67 عاماً:
علي جافدار: "كان للانتخابات رونقها فيما مضى، أما الآن فلا. لا همَّ للجميع الآن سوى الحديث فقط، ونسوا أن المهم هو الأفعال لا الأقوال. كذلك الوضع بالنسبة إلى الحكومة، التي دأبت طيلة 16 عاماً على ترديد "سأفعل، سأنفذ". لكن ماذا ستفعل، فهذا المهم.
أمين أيدن: تعاونت الحكومة الحالية مع حزب العمال الكردستاني ما يقرب من عشر سنوات. قال لنا "لم ألتقِ عبد الله أوجلان من قبل"، ثم عاد ليقول بعد ذلك "التقيته من قبل". لقد سئمت من هذه الطريقة. لا بديل عندي سوى رحيل أردوغان.
نبض الشارع التركي في أسكي شَهِر: سنصوت لميرال أكشينار ومحرم إينجه

 

سؤال: ماذا عن إقحام الدين في كل أمر من أمور السياسة؟
أمين أيدن: بالمناسبة، أود أن أسجل اعتراضي على تجاهل إذاعة اجتماعات حزب الشعوب الديموقراطي؛ فمن بين 26 اجتماعاً، قام بها الحزب، لم يُذَع له سوى اجتماع واحد فقط؛ فهم لا يولون اهتمامهم إلا لما يصدر عن حزب العدالة والتنمية فقط، حتى القنوات المحلية تجاهلت الأمر تماماً. بالنسبة لسؤالك، فأنا لم أشهد فترة استُغل فيها الدين مثل الفترة التي نعيشها اليوم. كانت في عهد مندريس أمور شبيهة بهذا، ولكنها لم تكن بهذا الشكل الفج. 
سؤال: كيف تنظر إلى بقاء مرشح حزب الشعوب الديموقراطي في السجن إلى الآن؟
علي جافدار: لقد صدَّقت اللجنة العليا للانتخابات على ترشحه. ليس لديه سابقة إجرام. لا أعرف لماذا لا يطلقون سراحه حتى تكون المنافسة متكافئة.
وعندما سألت عن تخميناتهما بشأن نتائج الانتخابات، رد السيد أمين قائلاً "في قناعتي، إن المنافسة ستنحصر بين أكشينار، ومحرم إينجه"، أما السيد علي فقال "أعتقد أنها ستنحصر بين محرم إينجه وأردوغان".
تركت علي وأمين، ورحت أتجول في شوارع أسكي شَهِر. في تلك الأثناء نادى عليَّ أحدهم من داخل إحدى المقاهي قائلاً "أيتها الصحفية، تعالي إلى هنا، فلدينا هنا كثيرون يودون الحديث معكِ". وعندما دلفت إلى الداخل لم يوافق على الحديث معي سوى اثنين؛ الأول هو درسيملي مظفر، ويبلغ من العمر 59 عاماً، تحدّث إليَّ مظفر قائلاً:
"أعمل منذ 42 عاماً في مجال التشييد والبناء، وتقاعدت منذ عام 2002. أتقاضى راتب 1600 ليرة بعد التقاعد. يبلغ عدد المتقاعدين في تركيا 12 مليون شخص. عار على الدولة أن تُحَصِّلَ ضرائب من هؤلاء! لا نسامحهم في حقوقنا! لدي ولدان يدرسان في الجامعة... هل لك أن تخبرني عن شيء يدعو للتفائل في هذا البلد؟!.
لو صدق محرم إينجه فيما يقول بشأن تقديم مساعدات إلى المتقاعدين والفقراء، لو أنه لن يسرق أموال الدولة كما يفعل الآخرون، فليأتِ على رأس السلطة. لا نريد شخصاً يسرق مال هذا البلد وممتلكاته. نريد قضاء يتمتع بالاستقلالية. نريد حكومة تكفل للمواطنين حقوقهم وحريتهم. لا بد للدولة أن تعامل الجميع بلا تمييز؛ فلا فرق بين شيعي وسني. أدعو الله أن يحصد حزب الشعوب الديموقراطي نسبة الأصوات المطلوبة. وبالنسبة لي، سأعطي صوتي في انتخابات البرلمان لحزب الشعوب الديموقراطي. أما في انتخابات الرئاسة، فسيذهب صوتي لمحرم إينجه. أعتقد أن محرم إينجه هو الذي سيخوض الجولة الثانية من الانتخابات".
تحدث بعد ذلك أرطغرل أونر، البالغ من العمر 60 عاماً، حيث قال:
"يعدنا حزب العدالة والتنمية بمزيد من الديموقراطية، في الوقت الذي يملأ فيه السجون بأعداد كبيرة من الصحفيين. تُرى، هل يقصد بالمزيد من الديموقراطية هنا أنه سيلقي ما تبقى من المعارضة في السجن أيضا؟! فبدلاً من إنشاء المصانع فهم يتوسعون حالياً في بناء السجون. إنه أمر عجيب بحق. أما بالنسبة للوضع الاقتصادي فحدِّث ولا حرج؛ فقد ارتفعت معدلات البطالة، ولم تعد هناك زراعة، أو تربية للحيوانات، ولم يعد لدينا صناعة أو تكنولوجيا... أعتقد أن السباق الرئاسي سينحصر بين ميرال أكشينار، ومحرم إينجه، والأمر سيحسم من الجولة الأولى".
خرجت من المقهى، وأخذت أتجول في شوارع المدينة مرة أخرى. التقيت هذه المرة ثلاثة من المتقاعدين.
توجهت إلى علي أوزدمير، ويبلغ من العمر 75 عامًا بسؤالي "ما رأيك فيما تتعرض له أحزاب المعارضة من هجمات في الوقت الراهن؟
"هذا عمل غير أخلاقي يا ابنتي. لا يمكن لأمور مثل هذه أن تحدث في مكانٍ تُطبق فيه الديموقراطية؛ إذ تكفل مبادئ الديموقراطية الحرية لكافة الأفراد؛ كي يعبروا عن آرائهم كيفما شاءوا. وإذا كانوا يظنون أنهم سيجنون منفعة من وراء ما يقومون به، فلن يجنوا سوى الخيبة".
تجاذبت أطراف الحديث بعد ذلك مع ثلاث سيدات من سكان أسكي شَهِر؛ كن يجلسن بصحبة سيدة إيرانية. بدأت حديثي مع سيفال تَكْ أونال، البالغة من العمر 42 عامًا، حيث عاجلتني بقولها:
"يقول رئيس الوزراء إنهم يدعمون قطاع الصحة في تركيا، ويدعمون الأدوية. أنا مصابة بسرطان الثدي، ولدي صديقة مصابة بالمرض نفسه. الحكومة لا تدعمنا في شيء. نحن نشتري دواءنا من مالنا الخاص. أشتري حقنة بمبلغ 250 ليرة. أشتري هذه الحقنة؛ حتى تزداد مقاومتي للمرض. لماذا لا تتدخل الدولة لمساعدتنا؟! لقد أنفقت أموالاً طائلة على شراء الأدوية الخاصة بي... كم هو مظلوم هذا المريض...".
نبض الشارع التركي في أسكي شَهِر: سنصوت لميرال أكشينار ومحرم إينجه

أكملت فاطمة غول أقصوي، وتبلغ من العمر 21 عاماً، الحديث بقولها:
"أعاني من ورم خبيث بالعنق. لم أعرف مستشفى خاص أو تابع للدولة إلا وطرقت أبوابه. لم ينجح الأطباء في أي مكان في تشخيص مرضي بالشكل السليم. كان كل واحد منهم يرسلني إلى طبيب آخر. تناولت أدوية كثيرة؛ ربما ليس لها علاقة بمرضي. ظللت على هذا المنوال مدة ثلاث سنوات؛ حتى اكتشفوا بالمصادفة وجود ورم خبيث. لا يكفي تأميني كلفة علاجي. في رأيي، إن الصحة هي أكثر القضايا المُلحة أمام الرئيس الجديد."
أما نظيفة فيندِق، وتبلغ من العمر 22 عاماً، فقالت:
"الشيء الجيد أن المعارضة توجه جل اهتمامها إلى المشكلات الاقتصادية. في قناعتي؛ إنه لا يجب ألا يتم تعيين خريجي الجامعات، وأنا منهم، بالحد الأدنى من الأجور. ينبغي عليهم تعديل هذا الأمر. أحب أن يجد كل خريج فرصة العمل التي تلائم القسم الذي تخرج فيه، وأن يكفوا عن إعادة تشغيل المتقاعدين. وبالنسبة للانتخابات، فأقولها صريحة: سأعطي صوتي لميرال أكشينار".
أما شيفا فقالت "كل شخص قابلته، بما فيهم أصدقائي، يقول أكشينار. لهذا السبب، لن أشذ عنهم، وسأصوت، أنا الأخرى، لميرال أكشينار".
توجهت بعد ذلك إلى أكثر المناطق حيوية في أسكي شَهِر بكاملها؛ حيث يعج المكان بالشباب؛ ذهبت إلى بورسوك جايي. أردت أن أستمع إلى مطالب الشباب وشكواه في أسكي شَهِر. ومع هذا لم يستجب لي سوى القليل منهم:
تحدث إليَّ أنيس أوزقان، البالغ من العمر 18 عاماً، بقوله "أصابني عدم ترشح بويوك أرشَن بخيبة الأمل. على أية حال، لقد أصبح كبيراً في السن. أعتقد أن أردوغان سيحسم الانتخابات من الجولة الأولى". 
تحدثت إليَّ كذلك إليف، وتبلغ من العمر 18 عاماً بقولها "أعتقد أن نظام التعليم لا يسير على ما يرام؛ لذا ينبغي تعديله. حزنت كثيرًا عندما علمت بعدم ترشح بويوك أرشَن. في قناعتي، إن الانتخابات لن يُحسم أمرها إلا في الجولة الثانية، التي سيتنافس فيها محرم إينجه أمام أردوغان".

نبض الشارع التركي في أسكي شَهِر: سنصوت لميرال أكشينار ومحرم إينجه

تابعت سيري بعد ذلك، وفي طريقي رأيت أحد الشباب يسير بدراجته، ودار بيننا الحوار التالي:
قال توغاي جان دايي، 23 عاماً "لا أرى أحداً في الإعلام سوى أردوغان. وإذا أردت أن أستمع إلى محرم إينجه اتجهت إلى وسائل التواصل الاجتماعي فقط. أحب كثيرًا أفكار إينجه التجديدية. أنا من مؤيدي محرم إينجه، ومع هذا فأنا أذوب عشقاً في بويوك أرشَن. وعلى الرغم من هذا، فأرى أنه لن ينجح في أمور الرئاسة".

نبض الشارع التركي في أسكي شَهِر: سنصوت لميرال أكشينار ومحرم إينجه

جدير بالذكر أن نسبة المصوتين بلا في أسكي شَهِر، في استفتاء إبريل، كانت 57.57%، في حين لم تتجاوز نسبة المؤيدين 42.43%. 

 

يُمكن قراءة التحقيق باللغة التركية أيضاً: