توماس سيبيرت
ديسمبر 13 2017

نجاحات وانعزال.. 87% من السوريين في تركيا لا يحصلون على مساعدات

عندما سافر ياسر حداد إلى تركيا بعد اندلاع القتال في وطنه سوريا عام 2011، لم يكن معه سوى 80 ليرة – نحو 21 دولارا -.

اليوم، ياسر أصبح مليونيرا يملك شركة سياحة في إسطنبول توظف نحو 45 شخصا.

قال حداد (32 عاما) لصحيفة حريت وهو يصف سنواته الأولى في تركيا "كنت سأقبل أي عمل أجده". وأدخر الشاب السوري أموالا حتى تمكن من تأسيس شركته في إسطنبول عام 2014. وكانت اللحظة الفارقة عندما نظم رحلة لمجموعة سياحية من الأثرياء القطريين إلى إسطنبول.

وقال الرجل "لقد تركوا أموالا كثيرة هنا".

صعود حداد من الفقر المدقع إلى الثراء يسلط الضوء على استثمارات اللاجئين العازمين على بدء حياة جديدة. وتمثل المسألة تحديا أيضا لتركيا التي تستضيف 2.7 مليون سوري كثير منهم لن يعودوا على الأرجح إلى وطنهم.

ذكر استطلاع للرأي أجرته "مؤسسة التنمية البشرية" التركية (إنجيف) وهي منظمة لا تهدف للربح إن ثلاثة من كل أربعة سوريين في تركيا يقولون إنهم يرغبون في الحصول على الجنسية التركية وإن واحدا من كل اثنين يقولون إنهم يرون مستقبلهم في تركيا.

وقالت المنظمة إن حداد وغيره من السوريين أسسوا أكثر من 8000 شركة توفر نحو مئة ألف وظيفة في تركيا.

وحظيت تركيا بإشادة دولية لقبولها دخول ملايين السوريين في وقت رفضت فيه دول أخرى استقبالهم.

ووافقت أنقرة أيضا على فرض رقابة شديدة على حدودها البحرية الغربية مع اليونان لمنع المهاجرين من الانتقال إلى أوروبا بعدما عبر ملايين منهم بحر إيجة في عام 2015.

وذكرت تقارير إخبارية أن الاتحاد الأوروبي أنفق في المقابل نحو مليار دولار على التعليم والرعاية الصحية للاجئين في تركيا.

ومع استمرار الصراع في سوريا، قال خبراء إنه ينبغي لتركيا مواجهة واقع بقاء معظم السوريين بشكل دائم.

وتقول حكومة أنقرة إن عشرات الآلاف من اللاجئين عادوا إلى سوريا منذ إقامة ما تسمى بالمناطق الآمنة في شمال سوريا عقب التدخل العسكري التركي العام الماضي. ويعيش خمسة في المئة فقط من اللاجئين السوريين داخل مخيمات لاجئين تركية.  

ومن المحتمل بقاء الغالبية العظمى من اللاجئين.

وقال بهلول أوزكان خبير الشؤون السياسية في جامعة مرمرة باسطنبول إن "تركيا بذلت كثيرا من أجل مساعدة اللاجئين. الآن حان وقت بذل المزيد لاندماجهم".

ويقول فولار شاكير رئيس منظمة إنجيف إن اللاجئين يرغبون في البقاء في بلدهم المضيف إذا لم يعودوا إلى سوريا خلال وقت قصير نسبيا.

وأوضح قائلا "في العادة، يعود الذين يقيمون في مخيمات حدودية إلى بلدانهم بعد فترة من الوقت، لكن بمجرد مرور عام وانتشار طالبي اللجوء في كل أنحاء البلاد فإنه يصعب إعادتهم".

وآراء محمد وهو سوري من حلب يبلغ من العمر 20 عاما ويعيش في إسطنبول منذ عامين تؤكد تقييم شاكير.

وقال الشاب الذي اكتفى بتقديم اسمه الأول فقط إنه كان يعمل في متجر والده في إسطنبول الذي يبيع مبردات.

وأوضح أنه لا ينوي العودة إلى حلب في أي وقت قريب قائلا "هناك حرب تستعر هناك. وأبي هنا وهذا أهم شيء".

ولتركيا تاريخ في التكيف مع تدفقات لاجئين بدءا من وصول مئات الآلاف من المسلمين من الإقاليم العثمانية السابقة بالبلقان والقوقاز وقت تأسيس الجمهورية عقب الحرب العالمية الأولى.

واستقبلت تركيا أيضا عددا من أفراد الأقلية التركية في بلغاريا في الثمانينات والأكراد العراقيين في التسعينيات.

لكن التدفق الضخم للسوريين اختبر حدود تركيا، ففي بعض المدن زاد عدد السوريين إلى أن أصبحوا أغلبية.

مدينة كلس الحدودية على سبيل المثال تقول إن تعدادها السكاني يتألف من 91 ألف تركي و 130 ألف سوري.

ويشكو بعض الأتراك من أن اللاجئين السوريين يتسببون في تدني الأجور بسبب عملهم بشكل غير قانوني.

وقال إبراهيم الذي يبيع الشاي في متنزه باسطنبول "إنهم يعملون في التشييد مقابل 30 ليرة (ثمانية دولارات) في اليوم ودون تأمين. لا يمكن لأي تركي أن يعمل مقابل هذا المبلغ".

تقول نتائج استطلاع (إنجيف) إن 87 في المئة من السوريين في تركيا لا يحصلون على دعم من الدولة وإن معظم ممن يستطيعون إيجاد وظائف يعملون في القطاع غير الرسمي بسبب افتقارهم لتصاريح عمل رسمية.

وحذرت المؤسسة من أن السوريين يؤسسون  "مجتمعا موازيا" في تركيا بسبب ضعف مهارات اللغة والوظائف. وقال المسح إن نحو 75 في المئة من السوريين يعجزون عن قراءة أو كتابة اللغة التركية وإن نحو نصفهم فقط يتحدثون اللغة.

وأكثر من 30 في المئة من السوريين يفتقرون إلى تعليم رسمي وتقول المؤسسة إن "أكثر الأنشطة اليومية شيوعا بينهم هي مشاهدة القنوات التلفزيونية العربية".

ومع تحول السوريين من لاجئين إلى مقيمين دائمين، يدور نقاش في تركيا بشأن ما إذا كان ينبغي منحهم الجنسية لتخفيف مسألة اندماجهم في المجتمع.

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قال في وقت سابق من العام إنه سينظر في المسألة وهي خطوة يراها السياسيون المعارضون له بأنها محاولة لجمع كتلة ناخبين جديدة لحزبه العدالة والتنمية قبل انتخابات محلية وبرلمانية ورئاسية في عام 2019.

لكن أوزكان يشك في أن منح السوريين جوازات سفر تركية سيسهم في نمو القاعدة الانتخابية لإردوغان، وقال إن أي زيادة محتملة في الأصوات من الأتراك السوريين سيوزانها رد فعل سلبي في أجزاء أخرى من القاعدة الانتخابية.

وأوضح يقول "قد يحدث رد فعل من القوميين".

وتقول استطلاعات للرأي إن أغلب الأتراك يرفضون فكرة منح السوريين الجنسية التركية.

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية ايضا: