يناير 16 2018

ندوة تركية تنفي مُعاداة الإسلاميين للقومية، وتؤكد: ليس للمرشد وظيفية سياسية

 

إسطنبول - حاولت ندوة في مدينة إسطنبول التركية، تم تنظيمها الاثنين، تفنيد ونفي اتهامات موجهة إلى الإسلاميين بينها معاداة القومية ومناهضة الحداثة.
وعقدت الندوة تحت عنوان "الدولة والهوية عند الإسلاميين"، ونظمتها المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية (غير حكومية مقرها إسطنبول)، وذلك بالتعاون مع منتدى كوالالمبور للفكر والحضارة (مقره ماليزيا).
وشارك في الندوة أكثر من 50 باحثًا وباحثة في مجال الفكر الإسلامي والسياسي، بمقر المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية.
وقال محمد الحبيب المرزوقي (70 عامًا)، فيلسوف إسلامي، إن "القوميين يتهمون الإسلاميين بالشذوذ، لأنهم يتجاوزون مفهوم المواطنة من العرقية والقومية الضيقة، لكن الإسلامي لا ينفي الدولة القطرية، بل يتجاوزها إلى ما هو أوسع منها".
وذكر أن العلماني يتهم الإسلامي بأنه ضد الحداثة، كما يواجه الإسلاميون اتهامًا ثالثًا من الإسلاميين التقليديين، لاسيما من علماء بعض الأنظمة الحاكمة، وكذلك اتهام رابع من المذهب الشيعي بشأن الموقف من الصحابة.
وشدّد المرزوقي، وهو حاصل على الدكتوراة في الفلسفة اليونانية والعربية، على أنه "في الإسلام لا يوجد مرشد له وظيفة سياسية، كأن يصبح مرشدًا للهيئة الحاكمة، لكن يوجد علماء لهم وظيفة علمية".
وأضاف أن "الإنسان له إرادة حرة، وعقل، وقدرة، وحياة، ومنظور وجودي، وهذه الأشياء هي التي تجعل الإنسان يمتلك هويات اختيارية".
ومضى قائلًا إن "المسلمين نكبوا حينما دخلت القومية إلى مصر وسوريا وتركيا، فالغرب استغل العامل الديني والقومي في هدم الخلافة العثمانية (1299-1923)".
واعتبر المرزوقي، وهو صاحب مؤلفات فلسفية تتمركز حول الفكر الإسلامي، أن "ما حدث في بداية القرن العشرين، من فتن وويلات، يحاول الأعداء إعادته الآن".
ندوة تركية تنفي معاداة الاسلاميين للقومية

 

من جهته رأى الكاتب في "أحوال تركية" محمد عبد القادر خليل، خبير الشؤون التركية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أنّ حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا لم يعد يُعبر عن نسيج من التيارات التي تتسم بالتجانس وتعدّد ألوانها السياسية، وإنما غدا يشهد تحولات دراماتيكية قائمة على تحالف تياري الإسلام الراديكالي والقومي المتطرف.
وقال إنّ هذا التحالف لا يستهدف محض إخضاع الدولة، وإنما تطويع المجتمع أيضا، عبر خطوط عريضة يصوغها خطاب قومي– إسلامي يسعى إلى نزع شرعية الأيديولوجية الكمالية لصالح أيديولوجية يمكن أن يطلق عليها "أردوغانية قديمة" تعمل على استعادة ماضٍ بأدوات تبدو في ظاهرها جديدة، غير أنها لا تنسجم مع هوية الدولة الثقافية، ولا مع طابعها السياسي الحديث.
وهذه الأيديولوجية، برأي الكاتب، تقوم على عمل متواصل من أجل محاصرة "الكمالية" التي تستند إلى عنصري العلمانية – والقومية، من خلال تحالف بديل يقوده الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان بين التيارات القومية والإسلامية.