عمر ياديكاردش
نوفمبر 27 2017

"نستمع إلى قصص النساء من خلال ما يرويه الرجال"

 

هل المسرح هو مرآة الحقيقة؟ أو كما قال هالوق بيلجينر: "هل الحياة محاكاة سيئة للمسرح؟ وبغض النظر عن الواقع، فإننا نرى من تمثيل المرأة في مسرحيات مسرح الدولة أنه لا يوجد أي فرق بين المسرح والحياة.
وعندما نستخلص البيانات الإحصائية، نجد أن هناك أوجه تشابه بين دور المرأة في المجتمع ودور المرأة في المسرح، من حيث هيمنة الذكور في الأدوار والمهام في المسرحيات، وإذا كانت الحياة أكذوبة وإذا كان المسرح حقيقة، فإن الوضع بالمعنى العام سيء للغاية.
تحدثنا مع الدكتور إديل إنجيندينيز من جامعة جالطه سراي عن تمثيل ووضع المرأة في المسرح، وبينما يعمل إنجيندينيز في التمثيل والإخراج في المسرح منذ فترة طويلة، نجده من ناحية أخرى يعمل على النوع الاجتماعي في الأكاديمية.
ويقول عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو "إن الكلمات لا تصف الواقع فحسب، بل تبني الواقع"، وأهم نتيجة خرجنا بها من محادثتنا هي أننا بحاجة إلى الكثير من الواقع الذي تنشئه النساء الكاتبات، خاصة في مسارح الدولة الملزمة بأداء مهمتها العامة.
قصص النساء

 

عندما ننظر إلى الإحصاءات التي استخلصتها من مسرحيات مسرح الدولة، كيف يمكننا أن نعلق على تمثيل المرأة في وظيفة الكاتب، والمخرج، والممثل، وتمثيلها في المهام الأخرى؟
لا يخرج الوضع عن وجود المرأة في بضعة مجالات حولنا، وبصرف النظر عن أمثلة مثل التدريس، وحرفة النسيج والتي تعزى إلى النساء، فإن الرجال أكثر هيمنة في كل مجال، وهذا ليس طبيعيا.
تشكل النساء نصف العالم، ونصف سكان تركيا، وعلى الرغم من ذلك، فإن تمثيل المرأة في الصحف هو 25 في المئة، أما هنا فإن الوضع سيكون أكثر غرابة لأن المسرح هو فن.
وربما تكون هناك عائلة امرأة قد منعتها من دخول كلية الهندسة قائلة لها: "ماذا تفعلين بين الرجال؟" ولكن هنا عمل الرسم والكتابة، والإبداع هو الكلمة.
 
هناك توازن في النسبة بين الرجال والنساء الذين يلتحقون بمعهد الموسيقى، ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالمسرحيات نرى اختلافا في مسرح الدولة، كيف ينبغي لنا أن ننظر إلى ذلك من ناحية اختيار المهنة والتقدم؟
يصعب على الرجال الالتحاق بمعهد الموسيقى من حيث نوع الجنس الاجتماعي، ونسمع العديد من التعبيرات المتعلقة بالنوع الاجتماعي، يبدو كما لو أننا نعيش في تركيا ليس في عام 2017، ولكن في زمن آخر، ومن ناحية أخرى، عندما ترغب النساء في اختيار المسرح، فإنهم يجيبونها بعبارة "أنا لا أعرف ماذا ستصبحين"، وفي حين أن هناك مساواة من ثلاثة إلى خمسة في معهد الموسيقى، ماذا يحدث بعد ذلك عندما نواجه هيمنة الذكور؟ هذه الحقيقة ليست منفصلة عن المجتمع الذي نعيش فيه، وفي السينما أيضا قصص المرأة قليلة، لأن النساء الكاتبات عددهن قليل.
 
في مجموعة الأدوار في مسرح الدولة، هناك هيمنة ذكورية خطيرة من حيث المسرحيات التي كتبتها وأخرجتها ومثلتها النساء كما رأينا أعلاه، لماذا توجد مثل هذا الهيمنة في مجال مثل المسرح؟
في المسرح الخاص الذي أعمل فيه الكاتب لدينا رجل، ولكنه يكتب دائما قصة امرأة، إنه يحاول الكتابة دون تحديد النوع، ولكننا نستمع إلى قصص النساء في العديد من الأماكن، وفي مسارح الدولة من خلال حكي الرجال، وهناك العديد من العوامل في هذه النقطة، حيث إن اختيار المسرحيات لا يسير من خلال الموضوعية.
من تعرف، وبمن تتصل؟ من الطبيعي أن ينسجم الرجل مع الرجال الآخرين، لكن عندما تختلطي كامرأة، تضعين نفسكِ داخل درع مختلف تماما، هذا حاجز، وفي مناخ سياسي نعيش فيه أكثر من عقد من الزمان، يعتبر وجود المرأة مهدد، ويتم إبعادها عن المجتمع، وينعكس هذا على المسرح أيضا.
قصص النساء في المسرح
الدكتور إديل إنجيندينيز

 

أنت تعمل بالتمثيل المسرحي والإخراج في نفس الوقت، ما هي آثار النقص في وجهة نظر المرأة في المسرح؟ وكيف يمكن فهم هذا الاختلاف؟
قبل عامين أخرجت مسرحية  تدور حول امرأة، وكان زوج المرأة لاجئ سياسي، وكاتب مشهور، وعندما نظرت إلى النص لأول مرة، كانت المرأة قد سحقت بسبب ضعفها، وخصائصها الشخصية، ومع ذلك، عندما قرأت ذلك بالتفصيل، رأيت أنها قد سحقت بسبب الأنا لدى الرجل في مسيرة 20 عاما من الزواج، وعند هذه النقطة، تظهر وجهة نظر الإناث.
مهما كنتِ من أنصار الحركة النسائية، ومهما كان الموجود أمامكِ يساري، فمن الصعب محاولة تحقيق المساواة في العلاقات الثنائية، فنحن نتبنى هذا الوضع في الهيكل الاجتماعي، ولكن كامرأة يمكنكِ ملاحظة هذا، هناك اختلافات من ناحية إخراج نص - كتبه رجل - من قبل رجل وامرأة، أنا لا أتحدث عن النشأة، بل أتحدث عن الجنسين اللذين تم وضعهما في المشاهد واللقطات المصورة، من المهم جدا أن نعيش بشكل مناسب.
قصص النساء مسرح

 

في مسرحيات الأطفال، يزداد عدد المخرجات والكاتبات والممثلات من النساء عامة، ما هو سبب هذا الوضع؟
ذلك يعود إلى محبتهن "أنتِ تفهمين ذلك بشكل أفضل، فلديكِ طفل"، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن ذلك لا يؤخذ على محمل الجد، والكثير من الناس لا يهتمون بهذه المنطقة، هذا هو السبب في إفساحهم المجال لهن، أنا لا أقول ذلك عن مسارح الدولة، فلا يوجد هناك الكثير من الخيارات، حيث إن عدد المسرحيات ليس كافيا، ولأن الناس يحبون الاستثمار في أطفالهم، فهناك أموال أيضا بالنسبة لهذا المجال أيضا، وفي الحقيقة فإن المشاهدين الأطفال لا يؤخذون على محمل الجد بشكلٍ كبير.
قصص النساء

إن عدد الرجال كبير في ثلاثة أرباع المسرحيات تقريبا، ومن ناحية أخرى، هل وجود النساء فقط في المسرحيات يمكن أن يعني أن المسرحيات كاملة من حيث وجهة نظر المرأة؟
شاهدتُ التمثيل الرائع لقصة "عفيفة جاله وبيديا الموحد: في مسارح المدينة، كان الكاتب والمخرج من الرجال، وعندما خرجتُ من المسرحية اعتقدت أنه قد تم ظلم النساء، فنحن نستمع إلى القصة من منظور الذكور، وامرأتان تصفان امرأتين، وعلى الرغم من أننا وافقنا عليها كمسرحية امرأة، إلا أنها كتبت من قبل رجل، وأخرجها رجل آخر.
وينتقل التركيز إلى أن أقول لك حتى لو كانت هناك مسرحية مكونة من النساء فقط،  وحتى لو كان هناك 20 ممثلة، فإن هذا لا يعني ذلك أن هناك وجهة نظر للإناث في المسرحيات، فالمحتوى ووجهة النظر مهمان.

قصص النساء

 

عدد المساعدين ومساعدي المخرجين من النساء مرتفع جدا، ولكن عندما يتعلق الأمر بالإخراج، يتضح أن الرجال هم المهيمنين بشكلٍ أكثر، كمخرج مسرحي، كيف يمكنك تفسير لماذا لا يكون هؤلاء الأشخاص مخرجين؟
لقد شهدت كيف يعمل رجل تحت إشرافي كمخرج رجل، وعندما تعمل امرأة تحت إشرافي كمخرج رجل تكون أكثر استرخاء، وغير منضبطة أثناء العمل، فهي كامرأة لا تحذر مني، ولا تأخذ الأمور على محمل الجد.
ليست هناك حاجة إلى أن تكون عدوانية، فإن سلوكها يدل على ذلك، إن كلمتي خارج السياق، ولكن المرأة المخرجة لديها العديد من الأشياء التي تحتاج إلى أن تكافحها خارج المسرح، وهي تبذل جهدا أكبر لتوجيه الممثلين، بالنسبة للرجل.
قصص النساء

 

إذا تكلمنا عن المهام الأخرى مثل تصميم الأزياء، وتصميم الإضاءة، ومدير المسرح، والملقن، فإننا نرى هنا أيضا وجهة النظر المثيرة للمتاعب بالنسبة للرجال والنساء، فتصميم الأزياء يساوي الأناقة، أما تصميم الإضاءة فيساوي القوة، هل يمكننا أن نتحدث عن الاختلافات بين الجنسين في هذه المهام أيضا؟
تقسيم العمل هنا أيضا يركز على نوع الجنس كما هو في كل مكان، وإذا قامت امرأة بتصميم الأزياء في المؤسسة يمكنها أن تقوم بتصميم الإضاءة إذا كانت لها علاقة بذلك، أو العكس بالعكس، ومنظور المرأة والرجل في هذا النوع من المهام سيحدث فرقا في المسرحيات، وهذا هو في الواقع اختيار الشركات، ولذلك لا أحد يسألنا قائلا "لماذا لا نجعل المرأة مديرة للإضاءة؟".
كل هؤلاء النساء قد يفضلن التلقين في المسرحيات، وهذا ليس منفصلا عن الموضوعات الأخرى، لأن تلك المرأة قد تضطر إلى إعداد طعام العشاء، وإلى كي الملابس، فكلنا لدينا التزامات كأفراد متزوجين أو كأفراد مسئولين عن أسرهم، وتفضيلك هذا لا يعني أنك فضلت ذلك.
 
عندما ننظر إلى المسرح، نرى أنه لا يختلف عن المجتمع، ماذا يمكن أن تفعل الدولة والممثلون المسرحيون الذين يتعاملون مع أداة قوية مثل الفن، في هذه المسألة؟
المجتمع لا يتغير، ولا يمكن أن ينتظم من مكان واحد، ويجب أن ينتفض المجتمع بأكمله، ويمكن أن يكون الفن مؤسسة رائدة، ولذلك يتم إعطاء قيمة كبيرة للفن، حيث إنه لديه قوة هامة جدا، وهو مبدع، ويتخيل عالما مختلفا تماما، وينظر إلى الأحداث بشكلٍ مغايرٍ تماما، وأنت لا تمثل في الحياة بشكلٍ نقي وصافٍ، ومع ذلك، فأنت تكون مخادعا فقط داخل المسرحية، وأكثر نقاء، لذلك يمكن القول أيضا أن ذلك أكثر تحويلية.
أما مسارح الدولة فيمكنها أن تقدم دورات صغيرة في التأليف، في المديريات الإقليمية، على أن تضم النساء ، ولا داعٍ لأن يأخذ هذا في تكوينها، حيث يمكن نشر المسرح في المجتمع، وبالتالي يمكن تحويل المجتمع، وفي النهاية نحن نتحدث عن خدمة عامة، اسمها مسرح الدولة، ويجب أن يهدف إلى تغيير المجتمع، ولابد أن يكون له مهام معينة، ويمكن أن يكسر قضية النوع الاجتماعي، لكن هناك خيار سياسي موجود الآن، ألا وهو عدم الرؤية، والتجاهل، وعدم الاهتمام، هل من الممكن أن تفعل عكس ذلك أيضا.
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: