نشطاء ضد الطاقة النووية يلجأون لأعلى محكمة في تركيا

يشعر المدافعون عن البيئة في تركيا بقلق بالغ إزاء أعمال إنشاء أول محطة للطاقة النووية في البلاد، والجارية حالياً، ويخططون لرفع قضيتهم إلى أعلى محكمة في الدولة.
وفي العام الأخير، رفعت جماعات بيئية العديد من القضايا القانونية ضد المحطة، والتي يجري بناؤها في أكويو بالقرب من مرسين على ساحل البحر المتوسط. ويدفع العلماء بأن المحطة النووية ستؤثر سلباً على بيئة المنطقة واقتصادها، مما يقوض سبل عيش السكان الذين يعتمدون على نظام البيئة البحري وعلى السياحة.
وأيدت محكمة استئناف الشهر الماضي قرار محكمة محلية بقبول تقييم الحكومة التركية للأثر البيئي، على الرغم من أن عدة تقارير إخبارية كانت قد ذكرت أن توقيعات بعض العلماء على التقرير جرى تزويرها.
وعقب قرار محكمة الاستئناف، يقول مدافعون عن البيئة إنهم يخططون لتقديم عريضة إلى المحكمة الدستورية. وتعتقد سيفيم كوجوك، وهي محامية وعضو بارز في منصة مرسين لمكافحة مشروع محطة الطاقة النووية، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أثر على قرار محكمة الاستئناف.
وقالت إن "الرئيس أصدر تعليمات لتسريع وتيرة العمل قبل يوم من جلسة الاستماع في محكمة الاستئناف... القضاء تعرض للضغط من قبل السلطة التنفيذية. نتيجة لذلك، لم نكن نتوقع قراراً عادلاً".
وأشارت كوجوك إلى أن الطعن المقدم أمام المحكمة الدستورية لا يشير تلقائياً إلى إجراء لوقف التنفيذ؛ فمن المتوقع استمرار أعمال إنشاء المحطة خلال إجراءات المقاضاة. وبدأت أعمال الإنشاء تلك في أبريل من عام 2018 بحفل حضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان عبر الفيديو كونفرنس. أضافت كوجوك أن "المحاكم الأقل درجة لم تصدر أمراً بوقف التنفيذ أيضاً، ومن ثم كانت أعمال الإنشاء مستمرة خلال معاركنا القانونية كلها أيضاً.
وقالت كوجوك إن تقييم الحكومة لا يتماشى مع الأدلة العلمية ويستند إلى تقارير خبراء مزيفة. وتعتقد كوجوك أن التقرير نُسِخ من تقارير خبراء مزيفة وأن المحكمة نسخت التقارير ذاتها أيضاً في قرارها.
ومن بين الأمور الرئيسية التي تثير قلق الجماعة البيئية أيضاً تخزين النفايات النووية، وهو أمر لا يتطرق إليه التقييم بشكل كاف. وتساءلت كوجوك "لماذا حكومتنا مصرة جداً على هذا النحو على بناء محطة للطاقة النووية، بينما تحاول دول أوروبا واليابان وأميركا إغلاق محطاتها النووية؟" أضافت "كسُكّان محليين، نحن قلقون من أن تخزن المحطة نفاياتها النووية في أحيائنا".
ويقول الدكتور فول أورهان، وهو عضو آخر في المجموعة المناهضة لمحطة الطاقة النووية، إن موقع أكويو غير مناسب لبناء محطة للطاقة النووية. ويشير إلى أن درجات حرارة مياه البحر في أكويو مرتفعة، وهو ما لا يعني فقط إهدار المزيد من الطاقة لتبريد المفاعلات النووية، ولكن أيضاً ستزيد العملية درجات حرارة مياه البحر وتسبب اضطراباً في التوازن البيئي.
ومن شأن وجود خط صدع جيولوجي نشط بالقرب من أكويو زيادة المخاطر.
وقال أورهان "فيما يتعلق بآثار التغير المناخي العالمي، فإن بناء محطة للطاقة النووية في أي مكان سيكون غير آمن... العواصف والزلازل وموجات التسونامي تزيد جميعها المخاطر ذات الصلة ببناء محطة للطاقة النووية، بدلاً من محطات إنتاج الكهرباء الآمنة على البيئة".
ومنطقة أكويو، التي اختيرت بسبب قلة مخاطر حدوث زلازل قوية بها نسبياً، كانت قد شهدت زلزالاً بقوة 5.2 على مقياس ريختر في يوليو من عام 2015. ويقول التقرير إن محطة الكهرباء ستُبنى لتتحمل زلزالاً تصل قوته إلى 6.5 درجة على مقياس ريختر.
ويقول سنان أوزرين، وهو محاضر في معهد علوم الأرض بجامعة اسطنبول التقنية "لا أقول إن هذا المكان في تركيا هو الموقع الأكثر خطورة لبناء محطة للطاقة النووية. لكن هذه المنطقة بحاجة لمزيد من الاستكشاف".
وفي مراجعتهم لتقرير التقييم، خلص أوزرين والبروفيسور جلال شانغور وعلي أوز بكر إلى أن الآثار التي ستلحق بالمحطة جراء حدوث زلزال قوي في قبرص لم تخضع لدراسات كافية، مشيراً إلى مخاطر حدوث تسونامي ينتج عن كسر في الخندق الهيليني على خط الصدع ببحر إيجه.
ويقول أوزرين إن تقرير تقييم التأثير البيئي يفتقر للتفاصيل وإن الحكومة بحاجة إلى تنفيذ المزيد من دراسات الزلازل الطويلة الأجل قبل المضي قدماً في خططها. وأردف قائلاً "هناك الكثير من المصادر لحدوث تسونامي في شرقي المتوسط: الجزء الجنوبي من قبرص وجنوب كريت... من الخطأ الاعتقاد بأن المنطقة ليست بها مخاطر بسبب قلة النشاط الزلزالي. قد يقع زلزال كبير في جنوبي قبرص، والساحل التركي سيتأثر مباشرة به".
وكانت قبرص، الواقعة على بعد 85 كيلومتراً عن أكويو، تحتج على المحطة، ومررت قراراً برلمانياً يحث الاتحاد الأوروبي على ممارسة المزيد من الضغوط على تركيا.
وفي الحادي عشر من أكتوبر، عبرت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا عن "قلقها" بشأن بناء محطة أكويو بسبب موقعها في منطقة معرضة لوقوع زلازل. وطلبت الجمعية من الحكومة التركية وضع مخاوف المواطنين الأتراك والدول المجاورة في الحسبان ودعت تركيا للانضمام إلى اتفاق دولي بشأن تقييم الأثر البيئي.
وتعتقد إيفي بايسال، وهي من بين المشاركين في حملات جماعة (350.أورج) البيئية أن الحكومة التركية تنوي تحويل تركيا إلى مركز إقليمي للطاقة عبر خطوط أنابيب النفط، والإنتاج الزائد لليغنيت، والتنقيب عن الغاز الصخري، والطاقة النووية. وتدفع بايسال بأن خطط التنمية الرسمية في تركيا تبالغ في تقديرها لاحتياجات البلاد من الطاقة ولقدراتها.
وقالت إن "استراتيجية تتأسس على البيئة، وكفاءة الطاقة، ومشروعات الطاقة المتجددة الموجهة للمجتمع يجب أن تكون جميعها على أجندة المواطنين الأتراك، وليس فقط المدافعين عن البيئة... نوع البلاد والعالم الذي نحتاج أن نعيش فيه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمشروعات الطاقة التي ننفذها اليوم".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/akkuyu/anti-nuclear-power-plant-activists-turn-turkeys-highest-court
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.