Tiny Url
http://tinyurl.com/y4p66nzv
أكرم أوناران
أبريل 14 2019

نظام أردوغان يحرم الموظفات من حقوقهنّ القانونية منذ 3 سنوات

 

يُعتبر عدم المساواة بين الجنسين واحدًا من المشاكل الرئيسة التي تواجه الحياة العملية في تركيا، حيث تظهر الدراسات أن النساء يعملن بأجور أقلّ وفي ظروف أسوأ من الرجال.
بالإضافة إلى أن الأمهات العاملات في تركيا يحملْن عبئًا أكبر مقارنة بالنساء الأخريات والرجال. فالنساء اللائي يفشلْن في تحمّل مسؤوليتي الحياة العملية ورعاية الطفل في آن واحد غالبًا ما يتوجهْن لترك الحياة العملية.
ووفقا لأحدث بيانات معهد الإحصاء التركي المنشورة في ديسمبر 2019، فإن معدل المشاركة في القوى العاملة من الرجال بلغ 71%، بينما انخفضت هذه النسبة عند النساء إلى 33%. كما تدل تلك البيانات على أن نسبة البطالة أعلى عند النساء مقارنة بالرجال. فعلى سبيل المثال، يبلغ معدل البطالة للخريجين الجامعيين 10.4%، في حين ترتفع هذه النسبة عند الخريجات الجامعيات إلى 18%.
وقد أظهرت الأبحاث التي أجريت في السنوات الأخيرة أن أجور العاملات في تركيا تختلف اختلافًا كبيرًا بين الأمهات والأخريات من النساء. ونظرًا لهذا الفرق في الأجرة النابع من الأمومة، فإن وضع الأمهات العاملات أسوأ من العاملات الأخريات.
بحسب التقرير الذي نشرته منظمة العمل الدولية، تحت عنوان "فهم الفوارق في الأجور على أساس النوع الاجتماعي"، والذي غطّى عامي 2018-2019، تكسب الأمهات العاملات أقلّ من العاملات الأخريات بسبب إجازات الأمومة، وانخفاض ساعات العمل، والتمييز السلبي الذي يتعرضن له عند القبول للعمل أو الارتقاء في الوظيفة.
يكشف بحث المنظمة أيضًا أن تركيا تقع ضمن أسوأ البلدان في هذا المجال؛ إذ تحصل الأم العاملة على أجرة أقلّ بنسبة 30% من بقية العاملات، وقد تدفعهنّ الأمومة إلى وقف الحياة العملية تمامًا.
وفي ضوء هذه الحقائق، تحاول حكومة حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان تطبيق بعض التعديلات القانونية من أجل إبقاء المرأة في الحياة العملية من جانب، وتشجيع النمو السكاني والإنجاب من جانب آخر. ويُعدّ مشروع تطبيق "عمل المرأة لمدة نصف يوم"، أحد هذه الخطوات الرامية إلى تحقيق هذا الهدف. حيث استصدرت الحكومة من البرلمان في 2016 القانون الذي يسمح بعمل النساء نصف يوم، بما يشمل العاملات والموظفات في القطاعين الخاص والعام على حدّ سواء.
ومن أجل إنفاذ هذا القانون، كان يجب تحديد التفاصيل عن طريق سنّ لوائح جديدة. وقد صدرت اللائحة المعنية في عام 2016 بالنسبة للقوى العاملة في القطاع الخاص. فاعتبارًا من هذا التاريخ، تمكّنت العاملات في القطاع الخاص من العمل نصف يوم بعد الولادة من أجل رعاية أطفالهنّ شريطة الحصول على نصف الأجرة.
غير أن الحكومة اتبعت طريقة مثيرة للجدل بشأن موظفات القطاع العام؛ فمع أنها أجرت التعديلات القانونية في هذا الصدد في 29 يناير 2016، إلا أنها لم تدخلها حيّز التنفيذ، رغم مضيّ ثلاث سنوات على صدورها، بسبب عدم تشريع لوائح تنظّم تفاصيل ذلك القانون.
وقد تغير وزير الأسرة والعمل والخدمات الاجتماعية في تركيا خلال هذه الفترة أربع مرات، ووعد كلٌّ منهم مرارًا وتكرارًا بأن القانون المذكور سيتمّ الشروع في تطبيقه قريبًا، إلا أن أيًّا منهم لم يتخذ الخطوات اللازمة في هذا المضمار حتى اللحظة. ولهذا السبب، لا تستطيع الموظفات في القطاع العام استخدام حقّهنّ في العمل لمدة نصف يوم منذ ثلاث سنوات.
تنصّ اللائحة المعنية في حال اعتمادها على أن الموظفة تعمل 60 يومًا لمدة نصف يوم فقط، وتحصل على أجرة كاملة، إذا أنجبت للمرة الأولى، و120 يومًا إذا أنجبت للمرة الثانية، و180 يومًا إذا أنجبت للمرة الثالثة. وكذلك بإمكان الموظفة، اعتبارًا من نهاية هذه المدد، العملُ لمدة نصف يوم، والحصولُ على نصف الأجرة، حتى التاريخ الذي يبدأ فيه طفلها/ طفلتها المرحلة الابتدائية.
وإلى جانب الموظفات، فإن الموظفين الذين أنجبت زوجاتهم، سواء كان عن طريق الإنجاب الفعلي أو التبنّي، سيستفيدون من الحق في العمل نصف يوم أيضًا، الخطوة التي ستتيح للوالدين مزيدًا من الفرصة لرعاية الطفل والاعتناء به، في حال تطبيقها.
وعند البدء بنظام العمل نصف يوم، فإنه سيتمّ خفض ساعات العمل على المعيار الأسبوعي من 40 ساعة إلى 20 ساعة، ويمكن إكمال هذه المدة من خلال العمل لمدة 3 أيام كاملة. فضلاً عن أن الموظفة العاملة بـ"نظام العمل نصف يوم" يمكنها العودة إلى نظام العمل العادي حيثما شاءت.
من الواضح أن العمل لمدة نصف يوم بمثابة "دواء ناجع" للأمهات العاملات اللائي يواجهن صعوبة في رعاية أطفالهنّ. وقد بدأ تطبيق هذا النظام في القطاع الخاص منذ ثلاث سنوات، وتستفيد منه عشرات الآلاف من العاملات، غير أن الحكومة تمتنع عن سنّ اللوائح اللازمة لتوسيع نطاق هذا التطبيق بحيث يشمل موظفات القطاع العام أيضًا، وتحرمهنّ من الحقّ الذي تعترف به لعاملات القطاع الخاص.
لا تزال حكومة العدالة والتنمية تحجم منذ ثلاث سنوات عن تشريع اللوائح اللازمة لتفعيل التعديلات القانونية التي أجرتها في 2016. ولا شكّ أن النكوص عن نشر اللوائح، رغم صدور القانون، يعني حرمان الموظفات من حقوقهنّ القانونية من جانبٍ؛ ومن جانب آخر يكشف أن إقدام الرئيس أردوغان في كل المناسبات على تشجيعهنّ على الإنجاب ثلاث مرات على الأقل، يبقى حبرًا على الورق؛ نظرًا لعدم اتخاذ الإجراءات والخطوات المساعدة لذلك.
لا نجد مبررات عقلانية لتأخر الحكومة التركية في تنفيذ وعودها الخاصة بسنّ تلك اللوائح، خصوصًا إذا أخذنا بنظر الاعتبار أنها لن تضيف عبئًا ماليًا إضافيًا على كاهل الخزينة، حيث ستعمل الموظفات نصف يوم وسيحصلن على نصف الأجرة فقط.
لذا تنتظر ملايين الموظفات والموظفين العامّين أن تنقل حكومة العدالة والتنمية التعهدات التي قطعتها على نفسها قبل ثلاث سنوات إلى ساحة الفعل، وتطلق نظام العمل لمدة نصف يوم في أقرب وقت ممكن.
 

يُمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً: